توقيت القاهرة المحلي 20:00:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

  مصر اليوم -

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

بقلم:بكر عويضة

معروف لكل باحث في مختلف مراحل ما حل بالشعب الفلسطيني، من قبل نكبة عام 1948، أن المسؤولية التاريخية التي تقع على كاهل «إمبراطورية بريطانيا العظمى» عظيمة بالفعل. هذا القول ليس مجرد إنشاء لغوي، إنه واقع موثق ضمن سجلات الوثائق البريطانية. إنما قبل التوسع في هذا الجانب، لعل الأجدر التوقف أمام مجريات الواقع الراهن، والتأمل في أكثر من حدث لفت الأنظار واستوقف المراقبين خلال الأسابيع القليلة الماضية. ضمن ذلك خبر ورد على موقع «بي بي سي» العربي يوم الأحد الماضي بشأن استقالة مارك سميث، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، احتجاجاً على مبيعات الأسلحة البريطانية لإسرائيل. وفق ذلك الخبر، فإن سميث قال في كتاب استقالته إن زملاءه يشهدون كل يوم أمثلة واضحة، لا جدال فيها، لجرائم حرب وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي في غزة. أضاف سميث أن كبار أعضاء الحكومة والجيش الإسرائيليَّين أعربوا عن نية صريحة للإبادة الجماعية، وأن الجنود الإسرائيليين يلتقطون مقاطع فيديو تُظهر تعمُّد حرق وتدمير ونهب الممتلكات المدنية.

ضمن سياق متصل بما تقدم، يجب القول إن الوزير ديفيد لامي لم يتردد خلال الأسابيع الأولى من تسلم حقيبة «الخارجية» في الإقدام على الاشتباك مرتين مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، وتوجيه انتقاد لها لم يخلُ من لهجة توبيخ غاضبة. التاريخ سوف يوثق للوزير لامي وقفة كهذه، كما سجل من قبل وقفات مشابهة لعدد من وزراء حكومات بريطانية عدة، منها غضبة الوزير الأسبق ديفيد ميلور في مواجهة مع أحد ضباط الاحتلال على أرض غزة ذاتها، في أولى أسابيع الانتفاضة الأولى عام 1987 حين صرخ يومها في وجه الضابط قائلاً إن التعامل الإسرائيلي مع المنتفضين احتجاجاً على احتلال أرضهم يشكل «صفعة» للقيم الإنسانية.

التذكير بعِظَم مسؤولية بريطانيا التاريخية ليس لمجرد اجترار ما مضى، الذي لم يزل، حتى الآن، يفعل الكثير مما يؤثر مباشرةً على الإقليم بشكل كلي. وإلى ذلك، فإن المسألة ليست في الإصرار على تحميل مسؤولي الجيل الحالي مسؤولية تصرفات من سبقوهم، إنما القصد هو التذكير بأن مراجعة أخطاء ماضي بريطانيا في فلسطين ضرورية، مثلما تضمنت إحدى الوثائق البريطانية، التي نشرها الصحافي عامر سلطان على موقع «بي بي سي» أيضاً في 25 فبراير (شباط) 2023، وتضمنت حديثاً جرى في مايو (أيار) 1977 بين العاهل السعودي الراحل الملك خالد بن عبد العزيز، وديفيد أوين، وزير الخارجية البريطاني يومذاك، الذي أقر بوقوع أخطاء، ملاحظاً أنه «لا يمكن أن يتحمل الأبناء للأبد المسؤولية عن أخطاء الآباء»، فأجابه الملك خالد قائلاً: «لم أحمّلك (مسؤولية) الماضي، غير أن ما آمله هو تصحيحها». حقاً؛ ليس عيباً أن تُقدِم الدول على مراجعات تُقوِّم أخطاء ماضيها. كثير من دول العالم أقر بوقوع عدد من الأخطاء، وجرى الاعتذار منها، وفي بعض الحالات دُفع تعويض مالي للمتضررين. مطلوب من بريطانيا أن تملك جرأة الإقدام على مراجعة كهذه لسياسات ماضيها في فلسطين، حتى تُقدِم على مواقف أكثر حزماً في التصدي لتطرف إسرائيل... فمتى تفعل؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt