توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيدهم يوم عودتهم

  مصر اليوم -

عيدهم يوم عودتهم

بقلم:بكر عويضة

الأحد الماضي، ظهر هلال ثاني عيد فطر يهل على أهل قطاع غزة بعد اندلاع حرب «طوفان الأقصى». أما الذين اضطروا للنزوح إلى ما وراء رفح من منافي الشتات في مختلف بقاع العالم، فقد اضطر بعضهم لانتظار اليوم الموالي - أول من أمس - كي يحتفلوا بانتهاء شهر رمضان، بسبب اختلاف مطلع شوال بين بلد وآخر. بعد شهرين وبضعة أيام سوف يحل أيضاً ثاني عيد أضحى بينما يواصل الغزيون، داخل القطاع وخارجه، تحمل أعباء العيش مع مسلسل مآسي الحرب ذاتها. غير بعيد عن غزة، تواصل قوات «جيش الدفاع الإسرائيلي» همجيتها العدوانية في «الدفاع» عن «حق» المستوطنين في سفك دماء أهالي الضفة الغربية، سواء في جنين، أو في غيرها، إضافة إلى إجبارهم على ترك منازلهم، فإذا بعدد الذين أمسوا بلا مأوى تجاوز الأربعين ألفاً. تُرى، هل مِن قبيل المبالغة، بعد كل هذا التجاوز الإسرائيلي للشرائع الإنسانية، والمواثيق الدولية، استحضار صيحة المبدع علي محمود طه «جاوز الظالمون المدى»؟

كلا. صحيح أن صيحة الاحتجاج تلك صدعت عام 1948 إثر النكبة الأولى، لكن نهج الظلم الإسرائيلي للشعب الفلسطيني مستمر حتى هذا اليوم، والأرجح أن يتواصل حتى يأتي يوم يفيق الضمير العالمي على إحدى أبسط وأهم حقائق الصراع في إقليم الشرق الأوسط، وهي أن تطبيق قرارات الأمم المتحدة، النابعة من جملة مواثيق دولية تستند إلى ضمان حقوق الإنسان، هو الطريق الوحيد لإقرار سلام عادل بين طرفي الصراع الأساسيين، الفلسطيني والإسرائيلي، ومعهما مجمل شعوب المنطقة التي تتطلع بالفعل إلى وضع حد نهائي لكل آلام الحروب، والانطلاق في بناء غد مستقر، ومستقبل مزدهر. حسناً، ما دام أن ذلك الحل موضع اتفاق عقلاء العالم أجمع، تقريباً، فلماذا تعرقل حتى بدا أنه أقرب إلى المستحيل؟ الجواب بسيط كذلك، وخلاصته أن أجندات ومصالح تيارات التشدد والتطرف في الجانبين حرصت دائماً على إذكاء جذوة الصراع، وإشعال الحريق مجدداً كلما لاح بريق أمل في احتمال نجاح أي مشروع سلام.

مع ذلك، موضوعياً يجب القول إن مجرد إلقاء اللوم على تيارات التطرف في المعسكرين الفلسطيني والإسرائيلي، وبالطبع القوى المتحالفة معها في مختلف الساحات، ليس كافياً، لأن عواصم القرار الدولي كان بوسعها، لو أرادت، الإصرار على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإلزام الأطراف المعنية بالانصياع التام لها، وإلا مواجهة عقوبات تؤلم، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن إجراءات العزلة السياسية، وهي مؤلمة أيضاً. اللافت للنظر، في هذا الجانب تحديداً، أن الجهات القادرة على التلويح بعصا العقوبات الاقتصادية، ثم استخدامها إذا لزم الأمر، ضد كل طرف يعصي القانون الدولي، ويعاند منطق الشرعية الدولية، لم تتردد في الضرب بها على أيدي أطراف عدة في مختلف مناطق العالم، إلا إسرائيل، وحدها كانت دائماً، ولم تزل، في منجا من إجراء دولي حازم كهذا. أين العجب، إذنْ، إذا توالت الأعياد، فيما فلسطينيو الشتات، وفي مقدمهم المُهَجّرون خلال نكبة 1948، وليس مُهَجَّري حرب «طوفان الأقصى» وحدهم، ينتظرون يوم عيد عودتهم؟ ليس من عجب إطلاقاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيدهم يوم عودتهم عيدهم يوم عودتهم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt