توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرسة الأم... أولاً

  مصر اليوم -

مدرسة الأم أولاً

بقلم : بكر عويضة

أعادتني مناقشات تابعتها عبر إذاعات لندنية خلال الأيام القليلة الماضية حول استعدادات عودة التلاميذ إلى المدارس هذا الأسبوع، إلى قصيدة نظّمها حافظ إبراهيم منذ زمن يبدو الآن بعيداً. نعم، صحيح أن ذلك الزمن يرجع إلى ما يزيد على قرن مضى، وتحديداً عام 1910 عندما ألقى «شاعر النيل» أبياتاً شعرية عنوانها «العِلم والأخلاق»، خلال افتتاح مدرسة بنات جديدة في مدينة بورسعيد، وضمَّنها البيت القائل: «الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعباً طيِّب الأعراق»، إنما صحيح أيضاً أن بعض الأزمنة يظل حضور رموزها المتميزة متوهجاً عصيّ الانطفاء، فإذا الذي قيل شِعراً قبل مئات أو آلاف السنين، كأنه قُرِض للتو، ذلك أن صدى الشعر ذاته لم يزل يتردد، مُذ وُثِّقَ في ديوان العرب، فهو إما إمتاع لمن يسمع، وإما تأملٌ لمن يتفكّر، وإبداع حافظ إبراهيم سيظل يحتفظ بتلك السمات ما بقيت الأزمان.

ضمن سياق ما سبق، يمكن القول إن مقولة «الأم المَدْرَسة» ليست مجرد لوحة شعرية رسمها «شاعر النيل»، ذلك أن الفصول الدراسية بين الأم بوصفها مُعلِمة وأبنائها، ذكوراً كانوا أم إناثاً، بوصفهم تلاميذها، تبدأ خلال فترة الحمل. هذا القول ليس من عندي، بل هو خلاصة جهد علمي كبير أنجزه اللورد روبرت وينستون، العالِم البريطاني الشهير، وربما الأشهر على صعيد العالَم ككل، في مجال عِلم الخصوبة ومعالجة العُقم. فطوال سنوات عدة، أجرى اللورد وينستون أبحاثاً معملية عدة تناولت قصة حياة الإنسان من لحظة التخصيب داخل الرَّحم، إلى الولادة، ثم الشيخوخة والوفاة. أتذكر الآن أنني كنتُ محظوظاً عندما أمكنني أن أطلع على قليل من جهد اللورد وينستون غير العادي، من خلال مشاهدة حلقات على شاشة تلفزيون «بي بي سي» استغرقت أسابيعَ عدة، تحت عنوان «ذا هيومان بودي»، أي «جسم الإنسان»، عام 1998.

الحلقات التي خصّصها البروفسور وينستون لمرحلة الحمل كانت مُدهشة حقاً. فهو يوظّف عِلمه الغزير، ويستعين بأدق المُتاح من كاميرات التصوير، آنذاك، في شرح مراحل نمو الجنين، في أثناء حركة الأم في النهار، وطوال نومها في الليل، ثم أسبوعاً بعد آخر. في المراحل المتقدمة، يوضح وينستون لماذا يبدو الجنين مبتسماً حين تفرح الأم في لحظات المَرح، وكيف يحزن معها إذا حَزنت. ثمة لقطات واضحة أيضاً لكيفية تفاعل الجنين مع انفعالات الأم، أو ردود فعلها إزاء ما تقرأ، أو تسمع، أو تتبادل من الكلام مع غيرها، بهدوء أو بانفعال وغضب. تُرى، إذا لم تكن هذه المراحل من علاقة الجنين بالأم هي البدايات الأولى لدخول مدرسة الحياة بعد الولادة، فماذا تكون؟

الواقع أنها كذلك، وما ذلك بالأمر الجديد، إنما الإنسان ميال بفطرته الغريزية للنسيان السريع، مع وجود الاستثناء بالطبع، لذا قلما يتذكر كثيرون حقيقة أن حجر أساس الشخصية يُوضع في فصول مدرسة الأم، قبل الولادة، ثم في مراحل الطفولة. ولذا أيضاً، من المهم أن تفكر كلُّ أم حامل بما تعلّم تلميذها الذي تحمله. لكن ذلك موضوع آخر، وربما يستحق الرجوع إليه في مقال مقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة الأم أولاً مدرسة الأم أولاً



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt