توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هويتان!

  مصر اليوم -

هويتان

بقلم - عبد المنعم سعيد

كان الفيلسوف اليونانى أفلاطون هو الذى صاغ مسألة القانون عندما طرح السؤال فى أول كتابه القوانين عمن يكون مصدر القانون: الإنسان أم الآلهة؟، للتوضيح فإن الرجل كان يعتبر أن الفارق ما بين الأمم المتحضرة وتلك البربرية هو وجود القانون، أو القاعدة التى يخضع لها الجميع دون تمييز. البرابرة لا يوجد لديهم مثل هذه القواعد، وما يعتمدون عليه فى حياتهم هو الحالة الطبيعية، حيث القوة تحسم حرب الجميع ضد الجميع. الحضارة هنا فى جوهرها لا تقوم فقط على القواعد وإنما على كيفية تغييرها لكى تلائم العصور بحيث تتراكم الثروة والحكمة التى هى أعظم الفضائل. ما يبدو لنا فى النظر إلى ما يدور فى إسرائيل من انقسام يرجع فى كثير منه إلى العجز عن حل هذه الازدواجية ما بين الديانة اليهودية، والقومية الإسرائيلية، وهى ذات الازدواجية السائدة فى بلاد الشرق الأوسط عامة خاصة عندما يكون كلا المنبعين للهوية قد صار نوعاً من السلفية الجامدة التى تفضى عادة إلى النزاع إن لم يكن الحرب الأهلية.

وللحق فإن أفلاطون كان مدركاً لهذه الحالة من الجمود بحيث جعل جزءاً مهماً من كتابه مخصصاً لكيلا يكون صناع القرار سلفيين جامدين وإنما ليكونوا عمليين يتمتعون بالمرونة والإبداع. وفق زمنه استخدم الرجل فى كتابه أموراً لكى يحصل على هذه النتيجة: أولها السن الأربعون حيث تكون القيادة ناضجة، والموسيقى التى ترقى الأحاسيس وتدفع الناس للتواضع، وشرب النبيذ الذى يخفف من سخونة الرأس، أو هكذا كان يعتقد. الآن يمكن القول ان إسرائيل باتت فيها صفات شرق أوسطية ليس فقط فى الانقسام ما بين الهوية الدينية والهوية الجغرافية والتاريخية للدولة، وإنما أن أحد طرفى المعادلة "السلفيين" الدينيين ـ اليهود هذه المرة ـ يعتمدون على سلطة أعلى بكثير من الدولة ومجسدة فى السلفية التوراتية، بينما المؤمنون بالدولة فإنهم يختارونها فى أصولها الغربية التى تتسع حتى تصل إلى المثليين وغيرهم ممن يعتبرون من الغرائب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هويتان هويتان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt