توقيت القاهرة المحلي 04:48:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن وبكين وطهران أيضاً

  مصر اليوم -

واشنطن وبكين وطهران أيضاً

بقلم : عبد المنعم سعيد

أكتب هذا المقال بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للسفر إلى بكين في زيارة تاريخية يكون الطرف الآخر فيها هو الرئيس شي جينبينغ. وبالتالي، فإن القارئ الكريم سوف يكون عالماً بما حصل خلال الزيارة وبأجوائها؛ وربما بعضاً مما جرى فيها مما يتفق الطرفان على إشهاره. اللقاء سوف يجري بينما استقر النظام العالمي على مثلث للأقطاب توجد على رأسه الولايات المتحدة، وقد بات ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من 32 تريليون دولار، وبينما تنسحب من أوروبا فإنها تنتشر في الشرق الأوسط بأكبر قوة عسكرية عرفها التاريخ المعاصر. الصين في الضلع الثاني للمثلث تقع في موقع المنافس الذي يجري وراء الأول محاولاً إغلاق المسافة بينهما مستفيداً من ثورة اقتصادية تاريخية وتكنولوجية؛ وفيما عدا معضلة تايوان فإن بكين في قوتها «العظمى» لا يوجد لديها ما تحارب من أجله. ويكفي بكين كثيراً في هذه المرحلة من مراحل العظمة أن تتبنى القانون الدولي حتى فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية التي رغم وقوع بكين إلى جانب روسيا فإنها لا تقبل بضم الأراضي الأوكرانية، بما فيها القرم، إلى روسيا. هذه الأخيرة في الضلع الثالث تقف على مسافة واسعة من كلتيهما، ولكن قدراتها النووية والفضائية تعطيها فرصة البقاء في مجمع العظمة، وموسكو على قرب من بكين، وهي كذلك في رابطة غامضة بين الرئيسين الأميركي والروسي.

اللقاء الثنائي يقع بالتأكيد في أجواء تشكيل النظام العالمي الجديد الذي أتى بعد انتهاء «العولمة» على الطريقة الأميركية، وباتت الصين واقعة في قلبها من خلال السلع والبضائع وسلاسل التوريد ومشروع «الحزام والطريق». مثل ذلك كان موحياً لأن يكون اللقاء لصيقاً بالقضايا التجارية التي جرى فيها الاشتباك الأول بين البلدين، ولا بأس من التعرض لموضوع بات أثيراً لدى واشنطن، وهو أنه عندما يكون لدى الدولة ذلك الحجم من الناتج المحلي الإجمالي فإنه لا بد لك أن تحصل على الكثير حجماً وثمناً من «المعادن النادرة» التي يكثر وجودها في الصين وغرينلاند ومناطق أخرى تحوز اهتمام واشنطن. والحقيقة هي أن الاقتصاد، وربما البيئة أيضاً، من النقاط التي توجد فيها أرضية مشتركة بين واشنطن وبكين. لكن ما ليس فيه اتفاق هو كيف تدير ذلك العالم الذي تسوده المحركات الكهربائية في البر والبحر والجو والفضاء خارج الكوكب أيضاً. الصين التي كانت ثائرة على النظام العالمي حتى ما بعد عصر الزعيم ماوتسي تونغ باتت من أكثر المشجعين على إدارة منظمة التجارة العالمية وما يشابهها في المنظمات «العالمية» متعددة الأطراف في كل شيء في الغذاء والبيئة والاتصالات. في المقابل فإن واشنطن ترمب لا تستسيغ أياً من ذلك، وتفضل تقاسم مناطق النفوذ في العالم: مبدأ مونرو يتيح الأميركتين للولايات المتحدة، وجنوب شرق آسيا بثرائها تحت الظلال الصينية، ولا بأس أن تحصل روسيا على بعض ممن كانوا مندمجين معها في شرق أوروبا فترة وجود الاتحاد السوفياتي.

رغم كل الغنى فيما سبق على مائدة الزعيمين فإن النظام كله معرضٌ للاختبار الذي جرى لكل الأنظمة الدولية السابقة: نظام ما بعد الحرب العالمية الأولى اختبر في الثانية، والثانية اختبرت في الحرب الباردة مع الخلاص من الاستعمار بعد حرب السويس، وهذه وتلك اختبرت العولمة عندما خاضت وخرجت الولايات المتحدة من فيتنام والعراق وأفغانستان. الاختبار تاريخياً كان يستهدف «الوفاق» الذي يجعل التنافس في إطار من السلام والاقتسام؛ أو تصفية التناقض من خلال استخدام القوة مباشرة أو من خلال الوكالة. حروب أوكرانيا وغزة وإيران وضعت النظام كله موضع أول امتحاناته التاريخية التي فيها الكثير من الحرج، لأن واشنطن دخلت الحرب لصالح إسرائيل في الشرق الأوسط، وبكين لها من علاقات الطاقة والاقتصاد جانب آخر للمنطقة. طهران دولة محورية على علاقات اقتصادية كثيفة مع بكين، لكنها ليست أكثر مما هو واقع بين واشنطن وبكين، وفي نظامها السياسي ما لا تفهمه القيادة الصينية التي باتت متخصصة في إدارة النظم الرأسمالية.

الحرج الأكبر في الموضوع أن الرئيس ترمب أتى إلى بكين وهو لا يعلم ما إذا كان عليه استئناف القتال وانهاء وقف إطلاق النار في إيران، أم أنه يمكن أن يحصل، من خلال الوساطة الصينية، على فك الحصار الإيراني على مضيق هرمز، الأمر الذي يمكن معه إطلاق سراح حرية التجارة بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي. ترمب لا بد أنه فكر كثيراً في أنه لا توجد مصلحة صينية في وجود إيران النووية تحت إدارة نظام للأصولية الدينية التي يمكنها أن تشعل الإقليم كله بالصواريخ. في الأمر مصالح مشتركة كثيرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وبكين وطهران أيضاً واشنطن وبكين وطهران أيضاً



GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt