توقيت القاهرة المحلي 07:53:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (٣)

  مصر اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٣

بقلم - عبد المنعم سعيد

كانت «النكسة» نوبة صحيان أصيلة حول المسارات التى ذهبت فيها مصر منذ منتصف الخمسينيات فى داخلها وإقليمها وعالمها؛ ومن بعدها بدأت عملية تصحيحية مع زعيمها جمال عبد الناصر ولكنها تأصلت على نطاق واسع مع الرئيس أنور السادات.

تواضعت الفكرة العروبية فانسحبت مصر من اليمن؛ وجرى تسليم القضية الفلسطينية لأصحابها الفلسطينيين فى منظمة التحرير الفلسطينية، وعاد اسم مصر لها من الجمهورية العربية المتحدة إلى جمهورية مصر العربية. لم تعد مصر مشروعا عربيا للوحدة تتعدد نجماته الخضراء بعدد الدول المخلصة للوحدة والعروبة. باتت مصر دولة عربية مع ٢١ دولة أخرى؛ وبات هدفها إزالة آثار العدوان على مصر وتحقيق الانسحاب الإسرائيلى من سيناء.

كانت استراتيجية «الحرب المحدودة» التى بدأت مع الاشتباك فى رأس العش، إلى ما صار بعد ذلك حربا للاستنزاف كافية لإيقاظ النظام الدولى، واسترداد العزيمة المصرية متوقدة وساخنة وأحيانا ازدادت سخونتها فى الدعوة الفورية للقتال فى مظاهرات الطلبة فى فبراير ١٩٦٨ التى كان وقودها طلبة منظمة الشباب. العلاقة مع «القضية المركزية» باتت المساندة بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والإعلامية؛ وتحمل المحاضرات التى يعطيها المناضلون الفلسطينيون من تنظيمات مختلفة للمسؤولين المصريين، ومعهم أمثالنا من الطلبة، أن إسرائيل تهديد رئيسى للأمن القومى المصرى!.

كان ذلك ما تعرفه مصر جيدا ولكن على الطريقة المصرية التى تعود إلى شعب له سماته المميزة عن الآخرين، ولديه رحابة من المصالح والتناقضات مع إسرائيل أعمق من حلها من خلال ميكروفونات الإذاعة. «حرب الاستنزاف» وضعت حدودها فى الانتصار عندما بدأت إسرائيل تشن غاراتها على الداخل المصرى، وعندما أنتجت مبادرة روجرز قبل عبد الناصر، واستمر السادات بعد ذلك على خطاه. وعندما تولى السلطة بدأ الإعداد لرباط أوسع ما بين السلاح والسياسة؛ وما بين الاستراتيجية قبلها للإعداد لمعركة كبرى، وما بعدها حيث يمكن استثمار ما جاء به السلاح.

تجديد وقف القتال الذى بدا كما لو كان إلى الأبد، وتسبب مرة أخرى فى مظاهرات الطلبة فى عام ١٩٧٢، أعطى المزيد من الفرصة للاستعداد العسكرى، وتعميق شبكات المخابرات والمعلومات، وخلق انطباعا عن مصر يخرجها من الجماعات العربية (والمصرية أيضا) ذات الحناجر العالية والتى أدخلت مصر إلى نطاق لعناتها. فيما بعد عندما نشر هنرى كيسنجر مذكراته الأولى جاء فيها أن أول ما لفت نظره بعد أن عرف بنشوب حرب أكتوبر أن تقريرا جاء له قائلا إن تغطية الإذاعة والصحف المصرية للحدث كانت مختلفة تماما وفيها الكثير من الحكمة والتواضع.

كان أكثر ما وظفته مصر فى حربها الكبرى هو قدرتها على الصبر، والتحكم فى الأعصاب والكلمات. فى الواقع أن واحدا من عشرات الأسباب لنصرنا كان الفشل الإسرائيلى فى التعلم من حرب الاستنزاف التى كان ممكنا لها أن تبصر بالتغيرات التى اعترت المقاتل والسلاح المصرى. كان التصور هو أن العمليات العسكرية ما هى إلا لإلهاء الجماهير، وإعطائها جرعات إضافية من الانفعال الذى لا يسفر عنه شىء فيما بعد.

وعندما حدثت «المفاجأة الاستراتيجية» كان واحدا من أسبابها أن مصر ظهرت عازفة عن القتال عندما اقترح الرئيس السادات فتح قناة السويس وإعادتها إلى العمل والتجارة الدولية. كانت مصر تعمل وهى تعرف أنها تصيب عصفورين بحجر واحد، ووفقا لتقرير لجهاز المخابرات المركزية الأمريكية بعد الحرب فإن وقوعها فى أسر المفاجأة كان بسبب أنها اتبعت تماما ما قاله لها جهاز المخابرات الإسرائيلى.

وما بات مهما بعد الحرب ليس أن يطرق الحديد وهو ساخن، وإنما فى القدرة المصرية على الإمساك بخيوط الفرص مع القوى الدولية المختلفة وتشجيعها على الاستمرار فى طريق تحقيق الهدف المصرى. وفى كل مرة وقعت فيها مصر على اتفاقية فصل القوات فى سيناء، فإن القوى الأيديولوجية «الحنجورية» راحت تؤكد أن ذلك هو نهاية المطاف، وأن الحدود الإسرائيلية أصبحت فى المرة الأولى بعد قناة السويس، وفى المرة الثانية عند خط المضايق فى سيناء.

وعندما بدا أن العالم يمكنه أن يذهب إلى مسارات أخرى، وذهب الرئيسان الأمريكيان نيكسون وفورد من بعده، جاء كارتر، فإن اقتراح الأخير لعقد مؤتمر دولى كان يعنى وضع قضية الأرض المصرية فى يد حقوق اعتراض «فيتو» فى يد الاتحاد السوفيتى وجميع القوى العربية التى تحارب بحناجرهم أكثر من عقولهم وسواعدهم. كان معلوما لدى الرئيس السادات أنه فى القضايا الكبرى إذا ما تركت «القضية»- وهى فى هذه الحالة الأرض المصرية المحتلة- فى يد آخرين فإنها تغيب فى غياهب النسيان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٣ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٣



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt