توقيت القاهرة المحلي 22:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

بقلم: عبد المنعم سعيد

يبدو أن هناك فرصة لدى الولايات المتحدة لكى تتخلص من «عقدة ثوسيديديس» التى تخص الصين ونموها ودخولها إلى نادى القوى العظمى ذات التأثير فى العالم. فالفارق بين الدولتين لا يزال كبيرا حيث الناتج المحلى للدولة الأمريكية 32 تريليون دولار مقابل 21 تريليونا للصين. ومهما كان هذا الفارق يتضاءل نظرا للسرعة الصينية فى التقدم فإن ذلك سوف يستغرق زمنا تبدو فيه الصين متمسكة بحالة مثالية للكمون الاستراتيجى الذى يكتفى بالبيانات التى تدين أو تشيد، وطالما أن «تايوان» لا تزال عُرفيا جزءا من الصين فإن كل ما عدا ذلك محض تفاصيل. فك العقد على أى الأحوال يبدو ممكنا فى الحالة الصينية التى قد تكون مفيدة فى النهاية بسوقها الواسعة، وقدرتها على ترويض حليفها الروسى فيما قام به من كارثة أوكرانيا.

لكن الدولة فى عيد احتفالها بمرور 250 عاما على قيامها تعانى بشدة من «العقدة الشرق أوسطية» التى تتحرك فيها أمريكا بين سوءات التورط وآلام الخروج. القرن الأول من الدولة كان مختصرا فى العزلة؛ وإذا كان اهتمام فقد كان بالنطاق الغربى الذى يحتوى الأمريكتين؛ بحيث كان نصيب الشرق الأوسط مزيجا من «التبشير» و«التنوير» ومقاومة القراصنة. القرن الثانى كان أكثر تعقيدا خاصة بعد قيام دولة إسرائيل واندفاع واشنطن للاعتراف بها فى ائتلاف تاريخى مع الخصم الجديد: الاتحاد السوفيتى.

فى العموم فإن القرن الثانى لم يشهد فقط الظهور الأمريكى إلى العالم كقوة حاسمة فى الحرب العالمية الأولى والثانية، وإنما أكثر من ذلك القدرة على التفكير من أول مبادئ الرئيس ويلسون المثالية، وحتى البناء الضخم بعد الحرب الثانية حول الأمم المتحدة التى تستوعب الأعادى القدامى مثل ألمانيا واليابان وإيطاليا، كما تخلق جسورا مع القوى العالمية الجديدة للاتحاد السوفيتى وأتباعه فى الوقت الذى تمارس فيه حربا باردة. فى هذه الأخيرة وقعت واشنطن فى سلسلة من المآزق مثل الحرب الكورية التى انتهت بتقسيم؛

وللعجب الحرب الفيتنامية أيضا التى طالت أكثر مما ينبغى وانتهت بهزيمة. فى الشرق الأوسط كانت الولايات المتحدة تكتشف النفط وتعرف كيف تستخدمه فى صناعات القرن العشرين؛ ومعه باتت تعرف أهمية الموقع الإقليمى الشرق أوسطى وممراتها البحرية والجوية. المأزق الذى وصلت فيه الولايات المتحدة كان أن مصالحها الاستراتيجية فى إطار الحرب الباردة أو الوفاق أو الحرب الباردة مرة أخرى حتى وصلنا إلى النصف قرن الأخير من الحياة الأمريكية كانت واقعة مع العالم العربى. هذه المصالح تراكمت على مدى العقود مع الدول العربية والشرق أوسطية الأخرى؛

ولكنها كانت مسمومة بطرف ثالث هو الدولة الإسرائيلية التى قامت على أكتاف ما كان معروفا فى الأدب السياسى الغربى بالمسألة اليهودية حينما تعرض اليهود للإبادة الجماعية والمحرقة النازية الإجرامية.

ورغم أنه كان مشروعا للعرب رفض دفع أثمان جرائم غربية فإن كثيرا من الأسباب جعلت من الممكن استيعاب إسرائيل داخل المنطقة بالتعاون مع الولايات المتحدة من خلال اتفاقيات للسلام مع ست دول عربية جرت بعد حروب الصراع العربى الإسرائيلى وطوال الوقت من الحرب الفلسطينية الإسرائيلية. العقدة التى تجاهلت الولايات المتحدة حلها هى أن هناك فارقا كبيرا بين إسرائيل وفق قرار التقسيم 1947 الذى اعترفت واشنطن بإسرائيل على أساسه؛ وقيام إمبراطورية إسرائيلية توسعية؛ أصبحت الآن وفقا للقيادة السياسية الإسرائيلية لا تكف عن التوسع وضم الأراضى العربية، وإقامة المستوطنات على الأرض الفلسطينية طوال الوقت تحت شعارات إمبريالية قوامها «إعادة ترتيب الشرق الأوسط» وإقامة «إسرائيل الكبرى» وفى الطريق ابتلاع فلسطين كلها. مثل ذلك لم يكن كافيا لإغضاب العرب، والمسلمين، وإنما إثارة كل أشكال البغضاء والكراهية التى تولدها الحروب الدينية.

باختصار فإن الغلو الإسرائيلى الذى بات قائما على أصوليات دينية مدعومة بقدرات عسكرية نووية وتقليدية فجر بدوره ردود فعل إسلامية.

الحرب الراهنة التى دخلتها الولايات المتحدة مع إيران نتج عنها تهديد انسياب ثروات النفط العربية إلى الأسواق العالمية من خلال التلاعب بمضيق «هرمز» الدولى حتى ارتبك الاقتصاد العالمى. الحقيقة أن هذه الحرب هى مركب حرب غزة الخامسة، وحرب الخليج الرابعة، وكلاهما قام على أكتاف ذلك التناقض التاريخى الذى خلقته إسرائيل التى لا تريد السلام مع المنطقة الشرق أوسطية وإنما السيطرة عليها وهيمنتها، ودفعها دفعا إلى حالة من السباق على أسلحة الدمار الشامل.

مشهد الحرب التى بدأت تحت القيادة الإسرائيلية الفعلية وضع الولايات المتحدة فى مأزق عقدة كبيرة بين مصالحها فى منطقة تعيش فى سلام ووئام وبين النزعات الإسرائيلية التى لا تبالى من عمليات الإبادة الجماعية فى غزة وجنوب لبنان. النزق الإسرائيلى ولد أشكالا أخرى من التوتر فى المنطقة نتيجة خلق سباق نووى، وسباق تسلح فى كل أشكاله، وتهديد اتفاقيات السلام القائمة بالفعل والتى باشرت وجودها الولايات المتحدة ثم تعود الآن لمباشرة مفاوضات بشأنها لوقف إطلاق النار ثم البحث عن إطارات معقدة للمضى قدما نحو السلام الذى لا يَخْلو فى الإطار الإسرائيلى من التسليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط أمريكا وعقدة الشرق الأوسط



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt