توقيت القاهرة المحلي 10:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

الفتنة الكبرى!

  مصر اليوم -

الفتنة الكبرى

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الفتنة الكبرى» هو عنوان تاريخى لما جرى للمسلمين بعد وفاة النبى محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلامه؛ والتى جرت فيها الحرب بين المؤمنين والمرتدين، ثم بعد ذلك اشتعلت الفرقة بعد عهود من الفتح الإسلامى واتساع نطاق الدولة فقضى أمر الخليفة الثالث عثمان بن عفان بعد أن سُمِّمَ الخليفة الثانى عمر بن الخطاب، وبعد ذلك نشبت حرب ضروس بين الخليفة الرابع على بن أبى طالب ومنافسه على الخلافة معاوية بن أبى سفيان، واستمرت بعد ذلك حتى مقتل الحسن والحسين. القصة قاسية فى مجملها وخلقت الكثير من الفرقة بين المسلمين عندما أصبحت فصائل ومذاهب أضعفت الخلافة والدولة والسلطة القائمة لتنظيم حال المسلمين عامة والعرب خاصة حتى أغار عليها الصليبيون والاستعمار بأشكاله المختلفة. ومع الاستقلال فى القرن العشرين زاد الاهتمام بدراسة «الفتنة» وبات كتاب عميد الأدب العربى طه حسين مرجعية تحت هذا العنوان الكبير؛ ومؤخرا فإن الأستاذ إبراهيم عيسى اخترق المجال بثلاثية رائعة وشاملة التأريخ والتحليل والتحذير.

هذا التراث من «الفتنة» تداخل معه فى وقتنا الحالى أمران: الأول هو ظهور «أصولية الإسلام السياسى» مشكلة فى حركة الإخوان المسلمين وتوابعها الممتدة حتى القاعدة وداعش؛ ثم فروعها السنية والشيعية التى أخذت من القضية الفلسطينية عناوين العنف والعسكرة وتقسيم الدول تحت شعار «المقاومة» و«الجهاد» خالقة فتنة من نوع خاص داخل البلد الواحد والدولة الواحدة بما فيها الكيانات السياسية مثل مشروع الدولة الفلسطينية الذى تحول إلى «فصائل» تكون الوحدة بينها جزءا أصيلا من السياسة العربية. الثانى التطورات التكنولوجية المعاصرة التى مدت هذه الفصائل بأدوات خاصة لتعميق الفتن التاريخية وخلق أنواعا جديدة منها تلائم الدول العربية المعاصرة من حيث خلق منافسات وهمية فيما بينها وتعبئة الجماهير حولها من أدوات «التواصل الاجتماعى». وفى مصر وحدها فإن 97٪ من الشعب المصرى يمتلك تليفونا جوالا يملك قدرات كبيرة للتعامل مع التطبيقات المختلفة التى تمنح القدرة على الاستقبال والإرسال والاشتباك والارتباط مع جماعات أخرى فى محتوى يميل إلى الفرقة والانقسام والشرذمة.

ما يدفع إلا استعادة كل ما سبق هو أن الفتنة - لعن الله من أيقظها - أصبح جمهورها ليس بقليل من ناحية، وجاذبا لجماعات كثيرة جاهزة بالتشاؤم والسأم من أشكال المحتوى الإعلامى الجارى للدخول من منصاتها الخاصة بالوقود اللازم لإشعال أشكال كثيرة من الافتراق. هذه الحالة فى الأغلب تدفع بعيدا المناسبات التى وقف فيها العالم العربى موقفا موحدا كما جرى بين الدم والنفط فى حرب أكتوبر 1973؛ وعندما جرى احتلال الكويت 1990 وتحريرها فى 1991. وفى التاريخ المعاصر فإن مواجهة «الربيع العربى» القائم على الفوضى والأصولية لم تكن تقلص من مكاسبها دونما التعاون الذى جرى بين الدول العربية التى توحدت على مساندة البحرين ومصر والأردن والمغرب وتونس فى التخلص من الأصولية الإخوانية وأمثالها والتحرك وفق «رؤية» مستقبلية تقوم على الوحدة وليس الانقسام، والبناء وليس الهدم، والسعى نحو السلام وليس الحرب.

وضع النقاط على الحروف وتحتها يستدعى النظر فى المحاولات التى تسعى إلى شق صف العلاقات المصرية الخليجية فى عمومها، والمصرية السعودية خاصة من خلال خلق مناخ من المنافسة السلبية التى تكسر الوحدة والترابط؛ وتستغل كل حادث لدس روح الغيرة والعداء والكراهية. ولأن النار كثيرا تأتى من مستصغر الشرر فإن الالتحام الحالى بين الشعوب نتيجة الاقتراب الاقتصادى، والتعاون الاستراتيجى فيما يتعلق بالأوضاع فى المنطقة والتعامل مع «القضية الفلسطينية» فى وقت أزمة هى الأشد فى تاريخها؛ واجه واقعة مشادة ما بين مصرى وزوجته فى ناحية، وفرد أمن سعودى من ناحية أخرى. وفى علاقة يتفاعل فيها الملايين من البشر على الجانبين فإن أشكالا من الاحتكاك التى تحدث داخل الأسرة الواحدة يحدث لها أنواع كثيرة من المزايدة والوقيعة والتضخيم، ويعقبها تدخل أبواق الإخوان المسلمين وغيرهم من الأصوليات التى تذيع على مدار الساعة دسا شريرا يصبح فيه ما هو عارض حربا قائمة.

اللحظة العربية القائمة حاليا والتى تقوم على 12 دولة عربية متماسكة وطنيا وليس فيها ميليشيات ولا حرب أهلية ولديها «رؤية» مستقرة التنفيذ تقوم على البناء والتعمير والسعى نحو الاستقرار الإقليمي؛ تواجه الآن هذه الأنواع من الدس النفسى والإعلامى الذى يسمم العلاقات ويخلق مناخا للفتنة. الوجه الآخر للعملة والقائم على درجة كبيرة من التواد والتراحم والتكامل الإقليمى للأسف لا يكاد ظاهرا فى الصورة، فلا التعاون فى مجالات الطاقة وتنمية إقليم البحر الأحمر؛ وغيرها السياسى والإستراتيجى ليس منظورا. التواجد السلبى من ناحية والآخر الإيجابى فى الناحية الأخرى يجعل الأول يشكل خطرا على الثانى ويحتاج معالجة سياسية فعالة على مستويات عالية وراقية. ومن المدهش أنه لا يوجد ما بين البلدين والإقليمين - الخليج والبحر الأحمر - مركز للدراسات والبحوث التى تبحث وتواجه السعى نحو «الفتنة الكبرى» وإشعال النار من مستصغر الشرر. اللهم قد بلغت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفتنة الكبرى الفتنة الكبرى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt