توقيت القاهرة المحلي 22:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط

بقلم: عبد المنعم سعيد

التغيرات الكبرى في العالم وأقاليمه تكون نتيجة الحروب التي كثيراً ما تعطي فرصة لنقلة نوعية تسمح بمرحلة جديدة على مسار التقدم البشري. الحرب العالمية الثانية خلقت بعدها الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة. ورغم كل ما تتعرض له المنظمة الدولية من ضغوط، فإن الواقع هو أنه لم تحدث حرب عالمية أخرى؛ ولم تتعرض مدن للقصف بالقنابل النووية؛ ورغم الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في أثناء الحرب الباردة، فلم تحدث بينهما حروب. بات العالم أفضل حالاً؛ تعليماً وصحة وتكنولوجيا، وفيه الكثير من التواصل والبحث عن مخلوقات أخرى خارج كوكب الأرض.

انتهاء الحرب الفيتنامية وبعدها انتهاء «الماوية» في الصين خلقا حالة آسيوية من البحث عن الرخاء والنفاذ إلى الاقتصاد العالمي لم ينهِ النزاعات الإقليمية والمحلية فقط، وإنما فتح الباب للتعاون الاقتصادي في ظل «آسيان» الذي أفاض بالرخاء على دول جنوب شرقي آسيا التي تناطح أوروبا في السبق الاقتصادي؛ ومن رحمها بزغت الصين كقوة عظمى جديدة لها طريقتها السلمية في قيادة العالم. أوروبا نفسها دخلت في مشروع للسلام والتنمية والرخاء، من خلال 6 دول خطت الطريق إلى «الاتحاد الأوروبي» الذي اكتمل عندما بات مكوناً من 27 دولة صناعية متقدمة في شرق كما في غرب القارة وجنوبها.

الشرق الأوسط وحده بقي على حاله؛ وخلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين عانت المنطقة أولاً من تراجع الدول الموحدة والمركزية، وحل محلها قائمة طويلة من الدول الفاشلة؛ وثانياً تعدد أشكال النزاع والصراع عاكساً التناقض ما بين المكوّنات، والصراع على الموارد الطبيعية؛ وثالثاً اختلاط الصراعات الإقليمية مع التدخلات الدولية للولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا في الحرب مع «داعش» التي أسست لدولة خلافة مزعومة؛ ورابعاً باتت أنماط الصراعات متغيرة من الداخل إلى الإقليمي ومن المنظمات الصغرى مثل «بيت المقدس» في سيناء، إلى «داعش» في «دولة الخلافة» المزعومة، بينما قامت روسيا بالدفاع عن نظام بشار الأسد في سوريا؛ وخامساً ظهرت على الساحة فواعل اقتصادية جديدة عابرة للحدود ومختلطة مع مافيا الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والآثار؛ وسادساً كانت المرحلة كلها ذات تكلفة عالية من التدمير والضحايا والجرحى والنازحين واللاجئين.

بداية العقد الثالث من القرن شهدت عودة للتماسك والبعد عن الفوضى ونهاية «دولة الخلافة»، وكانت البداية أن «الربيع العربي» فشل هو وتوابعه، ومع منتصف العقد باتت هناك 12 دولة عربية لا تعرف الميليشيات، ولا الحرب الأهلية؛ والأهم أن لديها مشروعاً وطنياً متجسداً في «رؤية» للتقدم إلى المستويات العالمية محطته الأولى في عام 2030. لم يعد الشرق الأوسط استثناءً من التغير الذي يجري في العالم، وبات مؤكداً بعد عواصف «الربيع» أن الدول التي عرفت كيف تتجنب العاصفة، ونجحت في مقاومتها، عرفت أن أول الدروس هو الحفاظ على الدولة وسيادتها وإلا كان هناك انفراط وتمزق. وثاني الدروس كان أنه لا مفر من الإصلاح بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولكنه ليس روشتة طريق إلى الفوضى والانقسام الوطني والتبعية لجماعات ومؤسسات «عالمية» تحت غطاء العولمة. لم يعد يهم آراء المنظمات الدولية «الحقوقية»، ولا أي من الدول التي تصورت أن نهاية التاريخ حدثت عند بابها.

تَمَثَّلَ الدرسان ـ الحفاظ على الدولة والإصلاح ـ في تجارب دول الخليج العربية ومصر والأردن والمغرب وتونس والجزائر، بينما ظهر الوجه الآخر في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان واليمن وفلسطين والسودان بأشكال مختلفة، كان أشدها قسوة ما جرى من حروب أهلية انتهت بشتاء قاسٍ ومدمر.

أولى النتائج في النظام الإقليمي الجديد للشرق الأوسط كانت استعادة الدولة دورها مرة أخرى، ولم تحافظ الدول المشار إليها فحسب على وقف مسار التمزق في الدول العربية، بل تصدت لمحاولات التمزيق، وانتهت «دولة داعش» المزعومة بين سوريا والعراق، والأهم أن حرب غزة الخامسة قادت إلى إضعاف محور ما يُعرف بـ «المقاومة والممانعة». لكن ما بدأ في «طوفان الأقصى» وحرب غزة الخامسة، أعقبته حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهي حرب ذات أبعاد دامية تهدد الإقليم العربي كله.

أصبح الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى إنقاذ لن يأتي من الولايات المتحدة ولا من أوروبا ولا من آسيا ولا من روسيا، وإنما من الداخل العربي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط إنقاذ إقليم الشرق الأوسط



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt