بقلم: عبد المنعم سعيد
انعقد اللقاء مع معالى وزير المالية وانفض بعد ثلاث ساعات من عرض الحقائق الوزارية والشعبية عن الحالة المالية فى الزمن الحرج لأزمة إقليمية يعرف الجمع متى بدأت ولكن أحدا لم يكن يعرف متى تنتهي. معالى الصديق منير فخرى عبد النور صاحب التجربة وزيرا للتجارة والصناعة، فضلا عن تجربته المباشرة فى الصناعات الغذائية لفت النظر إلى حالة الثبات الانفعالى للوزير فى أثناء عرضه المعلومات والتقديرات الجارية فى لحظة تاريخية من الهول وعدم اليقين. النقاش كشف عن أن حالة الهدوء هذه وسط أزمة مستعرة وأطرافها لا يأمَنون على صحة البشرية بما لديهم من عناصر القوة المدمرة التى تقاوم القدرات الدبلوماسية والسياسية لعقد هدنة يكون فى إمكانها البحث عن مخرج. ورغم ذلك فإن الخارجين من قاعة الاجتماعات الأنيقة كانوا أكثر اطمئنانا على المستقبل القريب للخروج من الأزمة سالمين، والبعيد الذى يعنى المضى قدما فى مسيرة بدأت فى 30 يونيو 2013 ولن تنتهى فى 2030 وإنما سوف تسبقها رؤى مصرية للتنمية فى العقد التالي.
حجر الزاوية فى ذلك كان ما حدث بصورة هيكلية فى الحالة «الجيو اقتصادية» المصرية من أول الانتقال الكبير من «النهر إلى البحر» والاتساع التاريخى للعمران المصرى بين شط النيل وساحل البحرين الأحمر والأبيض؛ وارتباط أركانه البعيدة والقريبة بشبكات كبرى من الطرق والجسور والكهرباء والاتصال المعاصر والمواصلات السريعة. التغير الهيكلى فتح الأبواب للتغيرات التى تقدمها السياسات لإدارة الحالة المصرية التى باتت تختلف عما كانت عليه قبل نهاية القرن العشرين. السياسات المالية التى تدير ذلك كله باتت تقوم على حسن استخدام الثروة المادية والبشرية لمصر. العقيدة الثابتة هنا هى أن مصر ليست بلدا فقيرا ولا يجد أمامه إلا إدارة الفقر، وإنما بلد غنى آن أوان فك أسراره اللانهائية من خلال مبادرات تنقل مصر من عالمها البيروقراطى إلى العالم الذى وصلت إليه الأجيال المعاصرة التى باتت تعرف جيدا عالم الحداثة والعلم والمعرفة.