توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل «تشغيل التغيير»!

  مصر اليوم -

مستقبل «تشغيل التغيير»

بقلم: عبد المنعم سعيد

منذ سنوات، بدأت الإلحاح كتابة وشفاها على ضرورة «تشغيل التغيير»، وفى 14 أكتوبر 2020 نشرت مقالا فى الأهرام الغراء تحت عنوان «تشغيل التغيير»، وكان جوهره أنه خلال السنوات السابقة جرت عملية كبرى لتغيير الواقع على الأرض من أول زيادة المعمور المصرى، وحتى مضاعفة فاعلية البنية الأساسية. ما بقى وقتها رغم «الجائحة» أن هذا التغيير يحتاج التفكير فى تشغيله التشغيل الأمثل الذى سوف يتضمن انطلاقا وانتقالا للسكان وتغيير ثقافة الفقر إلى ثقافة الثروة. بمعنى آخر كيف نجعل المصريين يعيشون فى المناطق الأكثر حاجة للعمل والسكن، خاصة أن المدارس والجامعات والمراكز الصحية قد جرى تحضيرها للمرحلة القادمة. مضى على المقال سنوات زاد فيها التغيير إلى آفاق أبعد بكثير مما كان متصورا وقتها؛ ورغم أن ذلك عكس نفسه على زيادة الناتج المحلى الإجمالى، إلا أنه لم يجعل مصر أكثر استعدادا ليس فقط لمواجهة الأزمات الخارجية التى لا تتوقف، والإلحاح الداخلى على ضرورة أن يكون ما يحدث من تغيير كافيا لتحقيق أقدار أكثر رضا لدى المصريين. فى الواقع فإن مصر نجحت نتيجة ما حدث من تغيير فى التعامل مع أزمات كبرى مؤثرة على المسيرة المصرية فى التنمية من أول حرب أوكرانيا وحتى آخر فصول حرب غزة والآن التعامل مع الأزمة اليمنية.

الحساسية المصرية الشديدة للتعامل مع مفاجآت الخارج بحكمة كبيرة ساعدت فى العبور بها إلى طريق السلامة فى انتظار مفاجآت الجديدة. ولكن ذلك لا يحل معضلة الإلحاح الداخلى على أن يكون العرض كافيا لكى تتحسن الأحوال بشكل ملحوظ لدى الطبقة الوسطى التى ارتفعت لديها تكلفة التعليم الأكثر قيمة، والغذاء الأكثر عافية، وأدوات الاتصال الجوالة التى تتزايد كفاءتها وأثمانها أيضا كل يوم؛ وكل ذلك مضاف إلى الفواتير الأساسية التى لا تبقى على حالها للحصول على ما بات جزءا من أساسيات الحياة فى الكهرباء والغاز والمياه النقية و«الواى فاى». تحقيق غرض رفع حالة «الرضا العام» خلال السنوات الماضية من خلال النتائج الإيجابية التى تولدت من الاقتصاد الحقيقى- الزراعة والصناعة والخدمات- مسببة زيادة الإنتاجية بشكل عام والصادرات بشكل خاص. كل ذلك مع تحرير العملة المصرية لم يكن كافيا مع ارتفاع الطموحات العامة رغم أنه قدم لارتفاع توارد العملات الصعبة سواء كانت من المصريين فى الخارج أو الزيادة فى الاستثمارات الأجنبية. عدم الكفاية يرجع أساسا لارتفاع الطلب نتيجة الزيادة السكانية من ناحية والطموحات المشروعة فى خدمات مؤثرة فى حياة الأسرة المصرية فى ناحية أخرى.

السباق ما بين العرض والطلب فى مصر، وما بين مجرد القبول أو كفاية الرضا يفرض السرعة فى التعامل مع التغيير الكبير الذى جرى خلال السنوات العشر السابقة من خلال رفع كفاءة النظام الإدارى للدولة، خاصة ما تعلق بإنتاجية قطاعات الاقتصاد والمجتمع. وفى وقت من الأوقات كان «الاقتصاد غير الرسمى» أحد المرشحين لزيادة الفعالية الاقتصادية المصرية فى الإنتاجية والتنافسية معا. الآن فإن حجم التغيير الذى حدث فى مصر وجغرافيتها جرى دون استغلال كاف وتشغيله لتحقيق معدلات أعلى للنمو مع درجات أكثر رفعة من الرضا العام. ما تعلمناه من الاقتصاديين هو أن حدوث التغيير دون استغلاله يضيف لما يسمى برأس المال الميت، أى الذى يرفع التكلفة دون إضافة ملموسة إلى الناتج المحلى الإجمالى ومعدلات الرضا السائدة. وسيلة تحقيق ذلك تبدأ من المدن الجديدة والإصلاحات التى تمت مع البحيرات والجزر المصرية- النيلية والبحرية - وتحويل كل مشروع منها إلى شركة مساهمة تطرح على المصريين فى الداخل والخارج. مثل ذلك كان لدى «مارجريت تاتشر» فى بريطانيا هو الملكية العامة للمساهمين الوطنيين مضافة إلى خصخصة مؤسسات تملكها الدولة مثل السكك الحديدية والبريد وغيرهما مما يسمى مصريًا «القطاع العام».

ما يثلج الصدر أن رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى مؤخرا قد نوه إلى مثل هذا المقترب باعتباره إحدى الوسائل التى تنشط أولا- القطاعات التى أظهرتها «السردية» المصرية للتنمية الاقتصادية جاهزة لتحقيق دفعات للاقتصاد المصرى مثل السياحة و«الرقمنة» والحاجة لطرح أسهمها فى البورصة؛ وثانيا- توفير مصادر جديدة للمصريين فى الخارج والداخل لاستثمار الفائض من دخلهم. ثالثا- أن مثل ذلك يحقق طفرة للقطاع الخاص للمساهمة فى تحقيق مصالح التشغيل والعمل. رابعا- الفكرة الكبرى التى نلح عليها وذكرناها فى مقالات أخرى هى تشجيع الانتقال من النهر إلى البحر سواء كان فى مدن جديدة أو مناطق اقتصادية متنوعة وهو ما يعنى إجراء عملية كبيرة للتكيف الثقافى فى بيئات جديدة. تعمير سيناء يقتضى الاستخدام الأمثل لأنفاق قناة السويس بحيث يجرى التدفق السكانى من الدلتا إلى المدن الجديدة غرب قناة السويس. الدلتا فى هذه الحالة سوف تشكل المنبع السكانى الذى يغذى سيناء وأيضا الدلتا الجديدة فى غرب النيل مضافا لها المولود الجديد ما بين نهر النيل الخالد ونهر النيل الجديد الصاعد. هذا الانتشار الجغرافى يلبى الحاجات الإنتاجية والتشغيل للطاقة العاملة المصرية ويمثل حلقة غنية لرفع القيمة للتغيرات الكبرى التى جرت خلال السنوات العشر الماضية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل «تشغيل التغيير» مستقبل «تشغيل التغيير»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt