توقيت القاهرة المحلي 19:14:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأستاذ أسامة سرايا والسردية الوطنية

  مصر اليوم -

الأستاذ أسامة سرايا والسردية الوطنية

بقلم: عبد المنعم سعيد

هناك أمران لهما علاقة بعنوان المقال: أولهما حديث قبل أسبوع وهو إشهار «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التى أخيرا فعلتها معالى الوزيرة القديرة رانيا المشاط أن تضع المسألة التاريخية فى «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التى جمعت دقائق ما حدث فى مصر خلال السنوات العشر الماضية من خلال منظومة تجمع ما حدث وتكون فخرا لجيل مصرى جديد. لم تزدحم السردية بمساجلات فترات مصرية سابقة ليس استهانة بما جرى، وإنما التطلع إلى المستقبل الذى أصبح الآن أكثر أهمية. فى السابق كثيرا ما طلبت أن توجد مثل هذه الرواية المتكاملة التى تنظم محركات المرحلة المقبلة وعندما جاءت كانت فى ثياب «التوازن المالى» و«التدفق الاستثمارى» و«ريادة القطاع الخاص» و«ماكينة الصناعة» و«التصنيع والنقل»، وربما أهم من ذلك كله كان تكثيف المكانة الاستراتيجية لمصر مع زيادة قدراتها التنافسية. شارك فى الفضل دولة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى ملخصا ما كان ومتطلعا لما سوف يأتى، ومعه حزمة من الوزراء، لعل أبرزهم ديناميكية معالى كامل الوزير الذى نطقت خرائطه بالمدى الذى وصلت إليه مصر بعد ما كانت وما سوف يأتى على طريق السردية التى بدت منطقيتها وتسلسل أدائها سائرة إلى المستقبل.

والثانى قديم حيث الأستاذ أسامة سرايا الذى تلازمنا سويا فى الأهرام العريقة منذ منتصف السبعينيات؛ كنا قادمين من منبعين مختلفين، الصحافة من جيل كان فيه د. عمرو عبد السميع رحمه الله وأ. عماد أديب، ومجموعة من الموهوبين صاروا أعلاما فيما بعد. منبعنا كان كلية الاقتصاد والعلوم السياسية التى انتهت بنا إلى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذى كانت مهمته دراسة ما يجرى فى مصر والإقليم والعالم. كانت المسارات متوازية لكنها مختلفة فى السرعة، وفى وقتها كان الأستاذ متخصصا فى الصحافة الاقتصادية مسجلا تحقيقات مثيرة. ولكن لقاءنا الكبير حينما تزاملنا فى وقت أصبح فيه رئيسا لتحرير الأهرام، بينما أصبحت رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة. كانت العلاقة متينة وإن اختلفت فيها الآراء أحيانا، ولكن النجاح كان حليفنا حتى قامت الثورات فى مصر، فأصبح علينا أن نصل بالمؤسسة إلى بر الأمان. وبعد أعوام عاد كلانا إلى مائدة كتابة الأعمدة التى فى العادة تمثل طلقات فكرية تميز فيها صاحبنا.

فى يوم الأربعاء الماضى كان عمود أ. أسامة سرايا تحت عنوان «الذهب الأحمر الأسيوطى..!» الذى عرض فى موسم جنى «الرمان» فى مركزى البدارى وساحل سليم فى محافظة أسيوط باعتباره نوعا من الذهب الأحمر الذى باتت له سمعة فى أسواق العالم نظرا لتميزه بالحلاوة العالية وانخفاض نسبة الحموضة. ما لفت النظر فى هذا التميز أنه جزء من «سردية إنتاجية» تخص مجتمعات مصرية منتجة ومنافسة فى السوق العالمية ولها عائد دولارى مرموق نظرا لطبيعة السلعة ذات القشرة السميكة التى تجعلها قليلة التلف وقابلة للتصدير وساعية نحو صناعة المركزات إلى آخر ما يخرج من نتائج إيجابية. هذا النوع من السردية يذكرنا أولابأن لدينا ٢٧ محافظة، وكل منها يتكون من مراكز، وفى كل حالة سوف نجد أنواعا من المنتجات المتميزة القابلة للمنافسة عالميا. بعد المحليات يجعل «السردية المصرية للتنمية الاقتصادية» أكثر غنى مما نتصور. وثانيا أن السردية الوطنية التى عرضت توا يمكن تفريعها إلى سرديات متنوعة على مدى المعمور المصرى ومميزاته المختلفة، وما يمكن تحقيقه من تنافس سنوى حول الإنتاجية والعائد والنصيب من الناتج المحلى الإجمالى.

هنا فإن الأستاذ أسامة سرايا يعود إلى تقاريره الاقتصادية الصحفية السابقة لكى تصب فى منظومة «السردية المصرية» لفترة السنوات العشر السابقة ليس فقط فى الإنتاج المادى، وإنما ما لا يقل أهمية أن يكون أيضا فى طريقة التنظيم والتقدير. التنظيم يكون على المستوى المحلى حيث يصل إلى «جيوب» المواطنين عائد تفوقهم وما يحققونه من تراكم رأسمالى، والتقدير يأتى من القدرة الفائقة للقطاع الخاص على زيادة الإنتاجية ليس فقط على «الرمان»، وإنما على ما يتشعب عنه من منتجات جاهزة تكثف من صادراتنا ومواردنا الدولارية. الأمر كله فى النهاية يفرخ الكثير من الطاقة الإنتاجية وتوابعها الاقتصادية التى تكون لها نتائج اجتماعية، حيث الإنتاج والتصنيع والتصدير تتواكب مع بعضها.

الصورة المصرية هكذا أكبر كثيرا مما نعتقد أو مما يبدو عليها الأمر فى المحروسة، ولعله فى النهاية والسردية الوطنية قائمة فى الذاكرة تسفر عن سرديات أخرى تقوم على ما فى مصر من تنوع ومزايا. التنوع ليس قائما على الشمال والجنوب، والسواحل والبر، وادى النيل وصحراوات مصر المنتجة، وكل ذلك يخلق علاقات جدلية بين الأقاليم المختلفة. التى لعلها تستشف الإمكانيات الكامنة تحت الأرض لو كانت آثارا وفوقها إذا كانت مصانع، وفى البحر حيث الجزر والسياحة مع التمايز القائم ما بين الساحل الشمالى وسواحل البحر الأحمر. والخلاصة أن ما جدت به السردية، وما استخلصه منها الصحفى المتميز فينزل به إلى القرى والمراكز والمحافظات والأقاليم فإذا به يكتشف كنوزا وقدرات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأستاذ أسامة سرايا والسردية الوطنية الأستاذ أسامة سرايا والسردية الوطنية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt