بقلم: عبد المنعم سعيد
الأحرى في تسمية هذا العمود أن نعيد الأمور إلى أصولها وتجعلها «الإشكالية الاتصالية» حيث الـ communication عملية اتصال بين أطراف تفيدها المعرفة بمكونات ما يجري لتقدم الوطن.
السلطة السياسية التي تبذل جهدا فائقا على أرض الواقع من زاوية ليست شائعة في الفكر السياسي الذي يهتم بتوزيع الثروة، و«ماذا يدخل في جيب المواطن» الذي يضاف له «العادي» و«المتوسط»، بينما علي الجانب الآخر يأتي جانب تراكم الثروة والارتفاع فيها بحيث تبدأ القسمة الاجتماعية التي نادرا ما يجري تعريفها بين الفقير والغني من حيث خلق الإنتاج والثروة.
ثلاثة أبعاد «السلطة، والأغنياء والفقراء، والثروة؛ تشكل جوهر «الإشكالية» حيث البعد الأول ينشغل بالشأن العام والمحافظة علي «السلم والأمن الأهلي» فضلا عن سلامة البلاد من العدوان الخارجي.
والبعد الثاني يتكاتف في خلق الثروة؛ ثم يتنافس على توزيع عوائدها بين الذين قاموا بالعمل والذين قاموا بتوفير رأس المال والتكنولوجيا والقدرات التسويقية. الأمر هنا يقوم على التفاعل الاتصالي بين الأبعاد الثلاثة حتى يمكن تحقيق الأهداف الخاصة بكل طرف دونما صدام أو انقسام.
الحالة المصرية متميزة من حيث درجة التجانس بين الأبعاد المختلفة من الزوايا التاريخية والثقافية والعرقية والدينية أيضا؛ ولكن ما خلق التمايز هو النظرة المباشرة للوطن من حيث فقره أو غناه.
ورغم أن مصر دولة وطنية بامتياز، فإن الشائع بشكل متواتر الحديث عن حالة السخط والكدر الشائعة في صفوف الجماهير فينقلب الأمر فجأة إلى «الساحل الطيب» والآخر «الشرير»؛ والأول هو مصر، أما الثاني فهو «Egypt» التي لا تتحدث سوى الإنجليزية!
هذه الحالة العكسية من الانفصام والتجاهل لما آلت إليه مصر خلال السنوات العشر الأخيرة من تغيير هائل وتحسن كبير وفقا لجميع المؤشرات عكس «إشكالية الاتصال» بين ما هو قائم وما هو مزعوم على أدوات الاتصال الاجتماعي من سموم إنكارية لكل ما قام ونشأ وغير من مصر كلها.
بات هناك إشكالية اتصالية لا شك فيها!!