توقيت القاهرة المحلي 05:40:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الملف الإثيوبي؟!

  مصر اليوم -

الملف الإثيوبي

بقلم: عبد المنعم سعيد

كما يفتح الرئيس ترمب جبهات الحرب من فنزويلا إلى إيران إلى غرينلاند، فإنه لا يكف عن فتح ملفات السلام من غزة إلى أوكرانيا؛ وصحيح أنه يتحدث عن ثماني جبهات سلام حققها، ولكنه في الواقع يقع على تخومها. الآن فتح «الملف الإثيوبي» مرة أخرى بعد أن فتحه في ولايته الأولى بالمشاركة مع البنك الدولي، ورغم أنه جرى التوصل إلى اتفاق، فإن الجانب الإثيوبي لم يعد إلى واشنطن للتوقيع. الملف في الحقيقة أكثر تعقيداً من ملف نهر دولي يسري عليه ما يسري على الأنهار الدولية كافة من «الأمازون» في أميركا الجنوبية و«الميكونغ» في آسيا و«الدانوب» في أوروبا. ولكن إثيوبيا ترفض مثل هذا العرض للقضية وتصرّ على أن الأنهار الدولية من صميم سيادة دولة واحدة هي دولة المنبع، وليس لدولة أو دول المصب، ويشمل الموضوع دول الممر. وبعيداً عن حجج القانون الدولي للأنهار، فإن إثيوبيا تركز على مجموعة من الحجج التي على الأرجح سوف تعرضها على الرئيس الأميركي.

أولها، أن إثيوبيا باتت دولة فقيرة بلا كهرباء بينما مصر دولة غنية باستغلالها لمياه النيل وكهربائها التي ينعم بها جميع المواطنين. والحقيقة، أن مصر لم تكن يوماً سبباً في فقر إثيوبيا، ولا كانت هي التي منعت الكهرباء عن إثيوبيا، وكلاهما الفقر والظلام مسؤولية إثيوبية بحتة. كما أن مصر لم تعترض أبداً على أن تقوم إثيوبيا بتوليد الكهرباء من سد النهضة، بلكن إثيوبيا تريد حرمان مصر من مياه النيل التي تصل إليها منذ آلاف السنين.

وثانيها، أنه كانت لدى إثيوبيا فرص تاريخية كثيرة للنمو والتنمية ولكنها للأسف لم تستغلها، فهي تُعدّ من أقدم الدول المستقلة في قارة إفريقيا، بل في العالم؛ إذ يرجع تاريخ قيامها كدولة مستقلة، إلى أكثر من ألفي عام. وعلى عكس الدول الأفريقية جميعها في جنوب الصحراء، فإن مملكة إثيوبيا القديمة، حافظت على حريتها، وعدم خضوعها لأي حكم استعماري، إلا مرة واحدة، حينما احتلتها إيطاليا، خلال الفترة من 1936 إلى 1941، خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1974، تمكنت مجموعة عسكرية، من إطاحة الإمبراطور هيلا سيلاسي (الذي كان يحكم البلاد منذ عام 1930)؛ وإقامة دولة اشتراكية. وبعد أن مزقت إثيوبيا الانقلابات الدموية، والانتفاضات الشعبية، ومواسم الجفاف الواسعة النطاق، وما خلفته من مشكلات ومجاعات وأوبئة، تمكن ائتلاف من قوى الثوار، وهو الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية EPRDF، من إطاحة الحكومة، عام 1991، وبعد فترة من عدم الاستقرار، وفي عام 1994 بدأت إثيوبيا في مرحلة جديدة من تاريخها.

وثالثها، أن إثيوبيا لم تعش سنوات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والحروب والتوترات الخارجية مع جيرانها (الصومال وكينيا والسودان وإريتريا) فحسب، وإنما عاشت سنوات طويلة من التوترات الداخلية نتيجة الانقسام العرقي والطائفي والمذهبي. وتنقسم إثيوبيا إلي الجماعات التالية: أورومو 34.4 في المائة، أمهرة (أمارا) 27 في المائة، صومالي (صومالي) 6.2 في المائة، تيغراي (تغريينيا) وبعد ذلك جماعات صغيرة (تقديرات 2007). وبينما كانت طائفة «الأمهرة» هي المسيطرة خلال الفترة الإمبراطورية للدولة، فإن الفترة التالية لها توالت فيها جماعتَا التيغراي والأورومو الهيمنة على الهيئات النافذة في الدولة.

ورابعها، أن إثيوبيا بلد زراعي، يعيش أكثر من 68 في المائة من السكان في المناطق الريفية، ويضع النمو السكاني السريع ضغوطاً متزايدة على موارد الأراضي، ويوسع التدهور البيئي، ويزيد من الضعف أمام نقص الغذاء. مع وجود أكثر من 40 في المائة من السكان تحت سن 15 عاماً ومعدل الخصوبة لأكثر من 5 أطفال لكل امرأة (وحتى أعلى في المناطق الريفية).

وخامسها، دفع الفقر والجفاف والوضع السياسي وإعادة التوطين القسري من الحكومة إلى الهجرة الداخلية والخارجية لإثيوبيا منذ الستينات. قبل ثورة 1974، كانت أعداد صغيرة فقط من النخبة الإثيوبية تذهب إلى الخارج للدراسة ثم عادت إلى ديارها، ولكن في ظل نظم سياسية استبدادية، فرَّ الآلاف من البلاد، بشكل أساسي كلاجئين. بين عامي 1982 و1991 كانت هناك موجة جديدة من الهجرة إلى الغرب لجمع شمل الأسرة؛ ما حرم إثيوبيا من نخبتها المتعلمة.

وسادسها، وسواء كان الأمر هو النظام السياسي أو الحروب الداخلية أو الخارجية أو حرب استقلال إريتريا من الاستعمار الإثيوبي أو الصراعات العرقية في الدولة الإثيوبية، فإن مصر وما يأتي إليها من ماء لم يكن هو السبب في الفقر الإثيوبي أو المجاعات الإثيوبية. ومن المدهش أنه بعد أن أصبحت إثيوبيا تعيش حالة من الاستقرار السياسي النسبي، وبدأت فترة من النمو الاقتصادي والتنمية أن يكون توجهها هو المنازعة مع مصر والسودان على حقوقهما التاريخية؛ بينما يمكنها إقامة نظام للتعاون والتنمية المشتركة لاستغلال مياه النيل بما يعود بالفائدة على الجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملف الإثيوبي الملف الإثيوبي



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt