بقلم: عبد المنعم سعيد
كانت شبكة سى.إن.إن هى التى نقلت بداية سفر المركبة «أوريون» فى البرنامج الفضائى «أرتميس» إلى السماء حاملا رواد فضاء بعضهم كان لديه خبرات السفر، والآخر كان يفعل ذلك لأول مرة. المشاهد عند الانطلاق تؤكد ليس على المركبة أو «الكبسولة» وإنما على الصاروخ الحامل لها الذى يزمجر ساعة الإطلاق سوف ينطلق سهما إلى خارج الكوكب. أصبح المشهد مألوفا، ولم يعد مصاحبا بالدهشة التى كانت تصاحب الخروج على الجاذبية الأرضية والمنافسة الشديدة الجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي! عودة المركبة كانت أكثر درامية فى صوتها و زمجرتها الشديدة عندما تدخل إلى الغلاف الجوى حيث تتحول إلى ما يشبه كرة النار التى تسير فى قدرها إلى نقطة الالتقاء بسطح الماء على الكوكب. طقوس ما بعد ذلك ليس بعيدا عما نعرفه؛ ولكن ما سوف يظل عالقا بالدهشة هى المفارقة الكبيرة بين ما جرى فى السماء وما يجرى على الأرض. هناك كان الدوران حول القمر مهمة علمية من الطراز الأول للقياس والتدريب واختبار أجهزة باتت جاهزة للتطوير ليس بما يليق بالذهاب إلى قمر كوكب الأرض؛ وإنما الخاص بالذهاب إلى المريخ فى زمن مثير ومدهش قادم.
هنا فإن المهمة ربما تكون أكثر صعوبة أولا فى فهم ما يجرى بين بنى البشر حيث «حرب إيران» تمثل تدريبا جديدا أكثر دموية من حروب «الخليج» السابقة؛ ولعلها أيضا أكثر قسوة من تدريبات سبقت لإغلاق قناة السويس وباب المندب، وتعريض الاقتصاد العالمى للضيق. «مضيق هرمز» هذه المرة أخذ مقدمة «اللقطة» المفزعة المرعبة للقتل؛ ولم يكفه حصار واحد تولته إيران؛ وإنما وبعد مفاوضات الوساطة فى باكستان قامت الولايات المتحدة بالحصار على الحصار. وثانيا أن ما عادت به «أرتيميس» من نتائج علمية سوف يكون لها كما كان لسابقيها من برامج مثل أبولو للقمر والمحطة الفضائية الدولية ما يعود بالخير على الاتصالات الدولية والاقتصاد العالمي. عبر الإنسان المسافة بين السماء والأرض.