توقيت القاهرة المحلي 17:42:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنوع في العالم العربي

  مصر اليوم -

التنوع في العالم العربي

بقلم: عبد المنعم سعيد

تحت عنوان «إدارة التنوع في العالم العربي»، وفي هذا المقام نشرت مقالاً قبل ثماني سنوات في 26 أبريل (نيسان) 2017 يتعرض لقضية «التنوع» العرقي والديني والمذهبي والقبائلي والنوعي في العالم العربي.

كان قد مر يومان على انعقاد ندوة في الجامعة الأميركية بالقاهرة مشاركة بين منتدى الجامعة ومركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية لمناقشة القضية. الندوة كانت استجابة لواقع عربي صعب وعنيف أعقب «الربيع العربي»، الذي خلق أشكالاً من النزاع والحروب الأهلية، لعب فيها البعد الإثني دوراً كبيراً في دول عربية. وكان دوري في الندوة هو وضع نوع من الإطار الذي يعطي الحوار توجهاً نحو معالجة الحالة المتوترة، وليس تعميقها باتجاه الصراع.

ولم يكن هناك بد من استعادة المشهد التراجيدي في الشرق الأوسط بعامة، والعالم العربي، في ذلك الوقت. وبعيداً عن الدخان المتصاعد، والحرائق المستعرة، والمدن المدمرة، والموتى والقتلى والجرحى واللاجئين والنازحين؛ فإن مشهداً بدا ممثلاً للمآسي القائمة على نفي «التنوع»، يظهر في عملية اتفاق أطراف متنازعة في سوريا على التبادل السكاني بين المناطق، فيذهب الشيعة إلى حيث يوجد الشيعة، والسنة إلى حيث يوجد السنة، حتى نصل إلى حالة نقية من التطهير العرقي؛ فلم يجد الإرهاب مشكلة أخلاقية في تفجير حافلة ساعة التبادل البشري فتختلط الدماء والجثامين في لحظة درامية بشعة لا تعرف سنة ولا شيعة!

وقتها أخذت منهجاً أكاديمياً راجع المقتربات القومية والاشتراكية والليبرالية من القضية المتعسرة في الإقليم. والآن وبعد عقود من الحروب الأهلية، ومعايشة استخدام الأسلحة الكيماوية في «حلبجة»، والفرار للموت بالبحر المتوسط في سوريا، وتجاوزات «الثلث المعطل» في لبنان، فإن قضية التنوع ترفرف على ساحات الصراع في السودان وسوريا ولبنان واليمن؛ والمنازعات السياسية الحادة في العراق ودول عربية أخرى. وفي الظاهر حرب غزة الخامسة، وتوابعها من أشكال الحرب الإقليمية، وتأثيرها على دول عربية متعددة، فمن الأهمية بمكان الالتفات الجاد لهذه المسألة. لم يكن ذلك لندرة في العلم والمعرفة.

كان الراحل الدكتور سعد الدين إبراهيم من أوائل من تعرضوا لمسألة الأقليات في الوطن العربي العرقية أو الدينية، مؤكداً أنها سمة أساسية من سمات الوطن العربي؛ وقدر أن 15 في المائة من سكان المنطقة العربية هم من الأقليات.الآن فإن الصورة ليست مختلفة كثيراً من حيث إنشاء خلل حاد في الدولة الوطنية العربية، مما يجعل مظاهر الاستقرار، ومن ثم التنمية المادية والبشرية تبدو بعيدة جداً. وهذا ما شهدناه خلال الشهور والأسابيع الأخيرة في السويداء السورية، وكيف تفاعل «الدروز» والقبائل العربية والحكومة السورية في ساحة واحدة تحت سماء تسيطر عليها الطائرات الإسرائيلية قاصفة دمشق وبقية الجنوب السوري في آن واحد. وجرى ذلك بينما يجري تقسيم السودان بين تحالف الحكومة «الشرعية» في الخرطوم، وتحالف حكومة «الدعم السريع» في «نيالا» عاصمة ولاية دارفور.

الواقع هو أن العالم العربي بات مقسماً ما بين 11 دولة عربية ترتكز على مفهوم «الدولة الوطنية Nation State»، و11 دولة عربية أخرى تعيش انقسامات حادة ينفصل فيها السلاح عن السلطة السياسية؛ وحيث لا توجد انقسامات عرقية، فإن الانقسامات «الجهوية» تكفي لتهديد سلامة الدولة. كلا الأمرين - الدولة الوطنية والدولة المنقسمة - يحتاج إلى استئناف الزخم الفكري للتعامل مع التنوع في العالم العربي. وفي الحقيقة فإن هناك الكثير الذي يمكن الاستفادة منه من الدولة الوطنية الحالية وتجربتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنوع في العالم العربي التنوع في العالم العربي



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt