توقيت القاهرة المحلي 08:31:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوارات الطبقة الوسطى؟!(2-2)

  مصر اليوم -

حوارات الطبقة الوسطى22

بقلم: عبد المنعم سعيد

ما زلنا فى إطار الحوار الذى جرى مع الأستاذ صلاح منتصر - رحمه الله - قبل 16 عاما عن الطبقة الوسطى المصرية فى منتصف العقد الثالث من القرن الحالى مضافا له الظرف المختلف من الناحية الوطنية؛ وهو كذلك من الناحية الثقافية والسياسية حيث تغيرت الظروف العالمية والدولية والمحلية، وكل ما حدث أن «نوعية» الثقافة تغيرت. أما بالنسبة لمدى العمق الثقافى ومدى السوقية والسطحية فى الثقافة السائدة، فالحقيقة أن كل العصور المصرية شهدت خلطة مثيرة فى الثقافة ما بين الرقى والضحالة، وليس صحيحا أن العصر الحديث قد عرف فقط الظواهر الضحلة بل أنه كان موجودا فى كل العصور تقريبا.

وربما الجديد فى الأمر هو أن وسائل الإعلام أكثر قوة وانتشارا مما يعطى بعضا من الاعتقاد بأن ذلك هو الأصل وغيره هو الاستثناء. ولكن الأمر هو أن ذات وسائل الإعلام هى التى «تحرق» مثل هذه الضحالة بسرعة بينما يبقى ما هو أكثر أصالة وجمالا، فمن الممكن أن يظهر ويختفى غناء المهرجانات، أما محمد منير وعمرو دياب مثلا فقد بقيا فى المقدمة- انتشارا ومبيعات- خلال العقود الثلاثة الماضية، وكلاهما يقدم فنا راقيا وأصيلا.

الطبقة الوسطى الجديدة فى مصر نمت خلال العقود الثلاثة الأخيرة حتى صار لها لها ثقافتها الخاصة المتوائمة مع العصر والعالم كما هو وليس كما نتخيله، وهى الثقافة التى كانت حال كل الطبقات الوسطى فى التاريخ. وخلال هذه الفترة كان التغيير فى اتجاهات جديدة ارتبطت بتصاعد دور التكنولوجيا فى المجال العام. فثمة مؤشر على منظومة قيمية مختلفة لشرائح من المصريين ترى فى التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت والمحمول جوازات مرور للتقدم والتعامل مع العصر فى ثوبه الجديد. ووفقا لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن المصريين والأسرات المصرية حققت قفزات كبيرة فى استخدام الإنترنت سواء من خلال الكمبيوتر أو التليفون المحمول وصلت إلى 97٪ من المصريين.

الاستخدام كان من ناحية تيسيرا لشؤون الحياة اليومية، ومن ناحية أخرى أداة للتعبير المباشر عن آراء متنوعة، فضلا عن أداء وظائف اجتماعية معبرة عن أشكال جديدة من التقاليد القديمة كالعزاء والمساندة الاجتماعية فى لحظات الكوارث. سياسيا فإن استخدام الأدوات الحديثة فى ثورة يناير 2011 كان دعوة للتجديد؛ وبعد أن انزلقت الثورة إلى أيادى الإخوان المسلمين فإن ثورة يونيو 2013 كانت دعوة كبرى للإصلاح واستمرار مسيرة الحداثة والتقدم.

وبينما كانت الطبقة الوسطى القديمة محلية فى أغلبها وتدور بشدة حول الثقافة العربية والإسلامية، اللهم إلا من قلة قليلة، فإن الطبقة الوسطى الجديدة أكثر «عولمة» وانفتاحا على العالم. وغالبا ما يكون فى مقدمة العناصر الداعية للتعامل مع العولمة هؤلاء الشباب من أبناء الطبقة الوسطى، وخاصة الملتحقين بالمدارس التجريبية والخاصة والدارسين فى أقسام اللغات الأجنبية بالجامعات الوطنية المصرية، فضلا عن خريجى الجامعات الأجنبية والخاصة. وقد بدأت هذه الجامعات تلبى الطلب المتزايد على نوعية محددة من التعليم الراقى فضلا عن أحلام وظيفية أخرى بالعمل فى إحدى الشركات العالمية العملاقة. فالجيل الجديد من الطبقة الوسطى لديه ارتفاع فى سقف طموحه العلمى والوظيفى، وفى مجالات جديدة مثل بحوث الفضاء وعالم الجينات مجال الذكاء الاصطناعى.

وربما كان من أهم التغييرات التى جرت فى ثقافة الطبقة الوسطى المصرية هى تبدل النظرة المجتمعية للوظيفة الحكومية. فكما هو معروف فإن إحدى الشرائح المكونة للطبقة الوسطى المصرية شريحة الموظفين فى الجهاز الإدارى للدولة، لكن السنوات الماضية شهدت حدوث تغير نسبى فى النظرة الحاكمة لشرائح من المصريين تجاه الوظيفة الحكومية. ونتيجة غلاء المعيشة، صار المواطن المصرى يتحدث عن حجم دخله income وليس مفردات مرتبه salary، الناتج عن العمل فى أماكن متعددة وربما تخصصات مختلفة، فى حين يوجد مصدر واحد للمرتب، وهو الوظيفة الحكومية التقليدية. وقد صار هناك شباب حديثو التخرج فى الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة يفضلون العمل الخاص عن العمل الحكومى، كما أن أحد مظاهر التوسع بل والتغير الذى طال الطبقة الوسطى المصرية هو بروز شريحة من صغار (شباب) رجال الأعمال. ورغم ما هو شائع عن تآكل العطاء المجتمعى فى مصر، فإن هناك مؤشرات بارزة توضح ليس فقط حضور هذا العطاء بل تغلغله. وقد شهد العمل التطوعي/ الخيرى تطورا ملحوظا خلال العقد الأخير، من خلال التحرك الواسع لمؤسسات المجتمع المدنى. فعلى مستوى القائمين بالعمل، لم يعد النشاط مقصورًا على الجمعيات الأهلية الدينية وإنما دخلت فى حلبة المنافسة الجمعيات الأهلية المدنية. كما أن الشريحة العمرية القائمة بالعمل لم تعد قائمة على أكتاف وجهود شريحة كبار السن أو المتدينين التقليديين، وإنما تتكون بدرجة أساسية من الشرائح العليا للطبقة الوسطى، من خلال التبرع بالمال والتطوع بالجهد بغرض مد يد العون لفئات محددة مثل الأيتام والأرامل والمطلقات والمعاقين والمسنين والمرأة العائلة. لقد تغير العالم، وتغيرت مصر، ومعهما تغيرت الطبقة الوسطى المصرية اتساعا وعمقا وثقافة وتأثيرا سوف يظهر بوضوح خلال السنوات القليلة المقبلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوارات الطبقة الوسطى22 حوارات الطبقة الوسطى22



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt