توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشكيل الشرق الأوسط!

  مصر اليوم -

تشكيل الشرق الأوسط

بقلم: عبد المنعم سعيد

مفهومان مترابطان بزغا من إسرائيل خلال الشهور الماضية هما «إعادة تشكيل الشرق الأوسط»، وإقامة «إسرائيل الكبرى». النطق جاء من رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» مباشرة وجرى العزف عليهما منذ ذلك الحين منه ومن أعضاء حكومته ومن جوقة كاملة من الكتاب داخل وخارج إسرائيل. مثل هذه الإعلانات ليست للدعاية أو الضغط، هى أهداف استراتيجية التى تعنى حشدا هائلا للإمكانيات والقدرات التى تحققها عبر فترة أو فترات زمنية؛ المهم أنه لا يوجد فيها لا تراجع ولا نكوص. إنشاء دولة إسرائيل ذاتها قامت على مفهوم «الدولة اليهودية» الذى قدمه هرتزل فى مؤتمر بازل 1897؛ وبعدها جاءت الدولة بعد نصف قرن. فى المعارك الحالية سواء فى غزة أو فى الضفة الغربية توجد إشارات كثيرة على إعداد مبكر للحرب والاستيطان واستغلال ظروف حتى تصبح ملائمة لتحويل مفهوم إلى واقع. الصورة الصغرى ظهرت فى معركة «البيجر» التى أطاحت فيها إسرائيل بألفى قيادة من حزب الله اللبنانى والتى جرى الإعداد لها عبر شهور وسنوات. المسألة الكبرى هى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليس من خلال السلام أو التطبيع أو الاتفاقات الإبراهيمية وإنما من خلال قيادة الإقليم كله بعد تقليم كل الأظافر التى تعوق هذه المهمة؛ مع الاستفادة القصوى من حماقتها.

زيارة «نتنياهو» إلى واشنطن الأخيرة لها علاقة وثيقة بالخلاص من إيران فى المنظومة الإقليمية كلها من خلال حرب جرى الإعداد لها بكل ما فيها من تفاصيل عسكرية واستخبارية. لا مكان هنا من وجهة النظر الإسرائيلية لمفاوضات نووية وإنما لجز الرأس الإيرانية بالإطاحة بنظام «الملالى» كله ليس فقط لإجهاض اللحظة «الجهادية» وإنما لخلق الردع لدى الأطراف الإقليمية الأخرى التى لم ولن تقبل القيادة الإسرائيلية المزعومة للإقليم. الزيارة جرت بينما الانتقال إلى النقطة الثانية من وثيقة «شرم الشيخ» للسلام متعثرة لأن إسرائيل تتلكأ فى الالتزام بالتزاماتها وتمد لها حماس اليد بجعل عملية نزع سلاحها غير سلسلة فى الطريق الغير ممكنة التى يعنى استمرار الحرب التى تشكل غطاء لابتلاع الضفة الغربية وهو ما مهدت له إسرائيل والاستيطان والعدوان المباشر والاحتجاج المباشر على اسم «الضفة الغربية» التى لا تعنى أكثر من مشهد جغرافى فى مقابل «يهودا والسامرة» المذكور فى الثقافة العبرية. إعادة تشكيل الإقليم الإسرائيلية هو منح «يهودية» الدولة عمقا ثقافيا؛ بينما يكون التمهيد والتركيز على تغيير العلاقات مع سوريا ولبنان ووضعها ليس فقط فى ثوب السلام وإنما فى غلالة التبعية؛ وتجنيد الدروز فى الطريق وهم المنتشرون فى الإقليم الشامى.

الظروف للأسف مواتية للحركة الإسرائيلية؛ وعلى الجبهة الأمريكية فإن موقف الرئيس ترامب الرافض لضم الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل إسرائيل لا يعنى المشقة مع إسرائيل، ولا حتى ابتغاء لجائزة نوبل حيث أعطته إسرائيل بديلا لها. استخدام القانون الأساسى للصراع العربى والفلسطينى - الإسرائيلى هو الأمر الواقع وتحقيق الحقائق على الأرض تم بمهارة شديدة حتى بعد أن فضت فى 7 أكتوبر 2023 حماس بكارة علاقاتها مع إسرائيل لتحقيق الانقسام فى الجبهة الفلسطينية ثم بعد ذلك إشعال الانقسام داخل غزة ثم داخل الضفة الغربية والآن تحقيق ما يكفى من العنف داخل كلاهما لكى يذهب الفلسطينيون إلى بلاد الله الواسعة. الحلقة الإسرائيلية دائما هى انتهاز الفرص التاريخية، وكان الفلسطينيون لديهم القدرة العميقة على الانقسام لعائلات ومدن وقبائل. العالم العربى فى عمومه فيه ما يكفى من الانقسامات العرقية والدينية والمذهبية ما يغرى التوجه الإسرائيلى نحو إعادة تشكيل الإقليم مغرية وواعدة.

نتنياهو وإسرائيل من ورائه شمروا عن سواعدهم لتغيير الحقائق على الأرض. الاستعانة بواشنطن للضغط على إسرائيل ضرورة لا بأس بها إذا كانت ستوقف الحرب مع إيران أو تفتح أبوابا للسلام فى المنطقة. ولكن إسرائيل من ناحيتها مستعدة دائما للمواجهة كما حدث فى حرب الاثنى عشر يوما فتكون شريكة وفاعلة ولديها القدرة على استغلال الزمن. الكرة الآن توجد فى الواقع العربى حيث آثار «الربيع العربى» لا تزال باقية فى شكل حروب محلية، وتوجهات انقسامية حتى بين الحلفاء بحكم الطبيعة الجغرافية والتاريخ كما جرى مؤخرا فى الأزمة اليمنية والأخرى السودانية. سوريا واليمن وليبيا تتأرجح داخل حروب أهلية بينما العراق لا تزال عاصية على الترتيبات السياسية التى وضعتها واشنطن فى سنوات الاحتلال. ولكن، ولحسن الحظ، أن هناك إدراكا كبير لمخاطر المرحلة من جانب مصر وشركائها العرب فى الخليج وشمال أفريقيا بحيث يمكن وقف الاستراتيجية الإسرائيلية عند حدها سواء كان ذلك بالحديث المباشر لإسرائيل وشعبها أو باستخدام مجلس السلام بقيادة ترامب لترجمة الموقف الإيجابى لترامب من الضفة والقطاع إلى واقع. إسرائيل لم تجد فى المجلس ما يناسب مفاهيمها المشار إليها، ومن ثم فإن جل أنشطتها سوف تكون فى اتجاه استغلال الزمن، ومنع وجود جبهة عربية وإسلامية لوقف التوغل الإسرائيلى فى الزمان والمكان. منع إسرائيل من تحقيق مآربها هى لحظة فارقة فى تاريخ المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشكيل الشرق الأوسط تشكيل الشرق الأوسط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt