توقيت القاهرة المحلي 06:18:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق المسدود؟

  مصر اليوم -

الطريق المسدود

بقلم: عبد المنعم سعيد

في عدد الثاني من أغسطس (آب) 2025 نشرت مجلة «ناشونال انتريست» مقالاً تحت عنوان «إسرائيل في مأزق استراتيجي» للبروفسور شاي فيلدمان، المدير السابق لمركز كراون للشرق الأوسط أستاذ العلوم السياسية في جامعة برانديز الأميركية. الفقرة الأولى من المقال على الوجه التالي: «وصلت حرب إسرائيل في غزة إلى طريق مسدود من الناحية الاستراتيجية. فعلى مدى الأشهر الأخيرة، حققت إسرائيل نجاحاً باهراً في عرقلة البرنامج النووي الإيراني لسنوات عدة على الأقل، وفي تقليص التهديد الذي يشكّله «حزب الله» بشكل كبير. وعلى النقيض من ذلك، وبالقياس إلى الأهداف المعلنة من قِبل الحكومة الإسرائيلية نفسها، فإن نتائج القتال الذي استمر 22 شهراً في غزة تُعدّ كارثية. لا توجد مؤشرات على انهيار وشيك لحركة حماس؛ بل على العكس، فرغم أن الجيش الإسرائيلي يُقال إنه سيطر على 75 في المائة من أراضي قطاع غزة، فإن تقييماً موثوقاً نُشر مؤخراً يؤكد أن نصف (!) سكان غزة يتركزون حالياً في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «حماس». ويشير التقييم ذاته أيضاً إلى أن «حماس» تواصل الاستيلاء على معظم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع».

المقال بعد ذلك يمضي لوصف الثمن الإنساني الذي دفعته غزة في الحرب التي شنتها إسرائيل من دون نتيجة، وتدهور وضع إسرائيل على الساحة الدولية وحتى الفشل في المفاوضات التي باتت فيها «حماس» تشعر بأن الزمن يعمل لصالحها. وعندما يعرض الكاتب المقترحات المطروحة على الساحة الإسرائيلية، بدءاً من الاقتحام العميق لقطاع غزة، حتى تحقيق أحلام المتطرفين من العبور إليها بأحلامهم القديمة، فإنه لا يرى في ذلك أكثر من المأزق الذي وصلت إليه إسرائيل.

المعضلة الأكبر في حرب غزة الخامسة أن الطرفين إسرائيل و«حماس» وصلا إلى طريق مسدود بالفعل، ومع ذلك فإنهما مستمران في الحرب ويتملصان من كل هدنة بوضع مقترحات يعرف كل منهما أن الطرف الآخر لن يقبلها؛ وعلى حساب شعب غزة والرهائن والمتظاهرين من أهلهم. «حماس» بدأت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنها لم يكن لديها أي تقديرات لما سوف تفعله في 8 أكتوبر أكثر من تصور انهيار الحكومة الإسرائيلية، وقيام «وحدة الساحات» التي تضم ميليشيات المنطقة. وبينما لم يحدث التوقع الأول، فإن الثاني وإن حدث فإنه قاد إلى سلسلة من الهزائم الإقليمية لمحور «المقاومة والممانعة» أعطت للقيادة الإسرائيلية مدداً للنصر لم يكن متوقعاً وأعطى اليمين الإسرائيلي كله ما يكفي للاستمرار والتعنت.

داخل جبهة «حماس» ذاتها، فإن غزة خسرت 60 ألفاً من الضحايا وضعف ذلك من الجرحى، وخسران كل ما له علاقة بالحضارة من مدارس وجامعات ومؤسسات صحية. وبعد أن كان مطلب الفلسطينيين هو تحرير الأراضي الفلسطينية، فإن مطلبهم الرئيسي بات وجبة من الطعام. الخسائر الفلسطينية في الضفة الغربية تشي بخسارة الحلم الفلسطيني في الدولة مع استئناف اليمين الإسرائيلي بكل عنفوانه إقامة المستوطنات من جديد مع دفع الفلسطينيين إلى خارج وطن أجدادهم.

«حماس» هكذا وصلت إلى الطريق المسدود، فاندفعت إلى إلقاء اللوم على الدول العربية. لأنها لم تقدم «النجدة» تارة، ولا المساعدات. حركة «الإخوان المسلمين» ذات الانتشار العالمي وراعية «حماس» شنت حملة على مصر متهمة إياها - وهي التي قدمت 70 في المائة من المساعدات إلى غزة - بأنها هي التي أغلقت معبر رفح في وجه شاحنات الإنقاذ! إزاء هذه الطرق المسدودة، فإن البروفسور شاي فيلدمان اقترح أن ترعى الولايات المتحدة مفاوضات بين إسرائيل وبعض الدول العربية؛ للتوصل إلى شروط واستحقاقات استبدال قوات أمن ومؤسسات حكم تابعة لسلطة فلسطينية مُعاد تشكيلها ومُعززة الصلاحيات بـ«حماس».

وينص الاتفاق المقترح على فترة انتقالية تتولى خلالها الدول العربية المشاركة في الدخول إلى قطاع غزة، وإجبار حركة «حماس» على الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الإسرائيليين، واستبدالها بوصفها سلطة حاكمة مؤقتة في القطاع. ويغطي الاتفاق المُتفاوض عليه مدة الفترة انتقالية، والخطوات المطلوبة نحو تحقيق تقرير المصير الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية التي سيكون على إسرائيل القبول به، بالإضافة إلى التدابير الأمنية التي ستُتّخذ لضمان سلامة الإسرائيليين، عندما يتم تدريجياً استبدال سلطة فلسطينية «جديدة ومحسّنة» بالوجود العربي. كثير من هذه الأفكار وردت من دول عربية إبان مؤتمر «حل الدولتين» حينما اقترحت سلطة فلسطينية إدارية بديلة مصدق عليها من السلطة الوطنية في رام الله؛ وهي ذات السلطة التي سوف يكون عليها استلام سلاح «حماس» وعقد الانتخابات التي سوف تأتي بسلطة جديدة. الحقيقة هي أنه لا يوجد حل آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق المسدود الطريق المسدود



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt