توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة المغدورة (1)

  مصر اليوم -

الثورة المغدورة 1

بقلم : عبد المنعم سعيد

لا أدرى ما الذى جعلنى أتذكر كتاب ليون تروتسكى «الثورة المغدورة: نقد التجربة الستالينية» الذى نشره فى 1936 منتقدا التجربة السوفيتية بعد وفاة لينين. ما طرح ذلك وكان ملحا على الذهن ما جاء فى محاورات تليفزيونية طرحت بإلحاح سؤالًا عما إذا كانت ثورة 25 يناير 2011 «ثورة» أم «مؤامرة»؟! الثورة كانت تعنى أمرًا إيجابيًا وتقدميًا ولصيقًا بالاحتياجات المصرية وتحقيق انطلاقة فى اتجاه تقدمى لا يعرف أحد إحداثياتها الجغرافية والزمنية. بدا لى السؤال فى غير موضعه أو أنه يترك أمورا ناقصة كثيرة لعلها كانت أولى نوبات الغدر بالثورة التى خرجت بالفعل بمئات الألوف أو حتى بمليونيات المصريين الذين وجدوا مصرهم لا تسير فى المسار الصحيح الذى يليق بها.

كانت هناك شواهد كثيرة على إمكانية حدوث هذا الشكل من أشكال الانفجارات الشعبية، وأهمها ما رصده التقرير الاستراتيجى العربى الذى يصدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 2004 وحتى 2010 من التصاعد فى أعداد وكثافة الخارجين إلى الشارع احتجاجًا على أوضاع ما لا تراها الجماهير غير مواتية لما يطلبونه من مطالب. المتوسط فى العام 2010 كان خمسة احتجاجات يومية وقفت أمام نقابة الصحفيين أو اعتصمت أمام «مجلس الشعب». لم يكن فى الأمر غفلة، ومن تصريحات كثير من المسؤولين كان الخروج متوقعًا ولكن فى حدود يمكن التعامل معها. المعضلة فى تقدير ما حدث بعد الأحداث منذ 2011 وحتى الآن أن الجميع أغفل أمرين: أولهما أنه لم يكن هناك قيادة معروفة تتعامل مع الحقائق السياسية التى نجمت عن الخروج الجماهيرى. كانت هناك أحزاب معارضة انتهزت الفرصة؛ ولكن الثابت كان أن القوة السياسية التى صنعت فارقًا فى الشارع السياسى كانت جماعة الإخوان المسلمين من خلال قدراتها التنظيمية والتمويلية واللوجستية والفكرية أيضًا. وثانيهما أنه لم يكن هناك مشروع وطنى معروض على الشعب المصرى يتناول السلطة السياسية والتعامل مع الإقليم المصرى بما فيه من بشر وحجر.

الثورة كانت باختصار ناقصة للقيادة، فلا كان فيها لينين ولا ماو ولا حتى الخمينى الذى حاول الشيخ يوسف القرضاوى الحلول محله فى ميدان التحرير؛ كما كانت خالية من المشروع السياسى والاقتصادى. ممثلى حركة «كفاية» لم تكن ميولهم السياسية اليسارية ظاهرة، وكان كافيًا بالنسبة لهم حدوث «الثورة» التى باتت بلا لحم ولا عظم وفيها من الفراغات الفكرية ما أتاح فرصة كبرى للجماعة الإخوانية. أثر من هذا لا يزال باقيًا عندما تأتى المعارضة للمشروع الوطنى الجارى حينما يكون الحديث عن «فقه الأولويات» الذى لم يظهر أبدا أثناء الهتاف والتظاهر والاعتصام. كان هناك الكثير من الكلام عن «الفقراء» و«الغلابة» وثقافة توزيعية من خلال الدعم الذى لا يقدم للتنمية والمنافسة فى العالم المعاصر. باختصار لم يكن هناك مشروع يلائم القرن الواحد والعشرين يحقق نهضة قومية لا تقوم على الدعم وإنما على العمل والمعرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة المغدورة 1 الثورة المغدورة 1



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt