توقيت القاهرة المحلي 10:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في قلب العاصفة

  مصر اليوم -

في قلب العاصفة

بقلم: عبد المنعم سعيد

في مقال الأسبوع الماضي، «مشروع عربي لا بد منه»، انتهينا إلى أن الحرب الإقليمية الجارية تحتاج إلى «قدر كبير من التفكير العربي المشترك، ليس من خلال مجلس السلام الأميركي، وإنما من خلال مجلس عربي للسلام والتنمية والأمن في المنطقة». هذه المهمة فيها كثير من المشقة؛ لأنه خلال الفترة السابقة تعقَّدت الأمور بحيث لم تعد لا حرب غزة وتوابعها وحدها، ولا الحرب الإيرانية من جهة والأميركية الإسرائيلية من أخرى؛ وإنما أضيف لها بعد عربي، وهو أن مفاجأة الحرب كانت أن إيران لم يقتصر موقفها على مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن امتد إلى الدول العربية على الساحل الغربي للخليج العربي، معتديةً على سيادتها، مخالفةً كل القوانين الدولية وجهود الدول العربية التي سعت إلى تجنب الحرب من خلال المفاوضات النووية. وقبل الولوج إلى الموضوع الذي بات واقعاً في قلب العاصفة الكبرى في المنطقة، لا بد من توجيه التحية والإشادة للجنود البواسل العرب وقادتهم الواقفين على وسائل الدفاع الجوي، مستخدمين أرقى أنواع السلاح للدفاع عن بلدانهم.

المسار الذي سارت فيه الحرب، والذي كان مُتصوَّراً، أن يأخذ مسار حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، ومن ثم تكون هناك نافذة للتفاوض وباب للوساطة والسير في مسار تسوية مثل ذلك الذي تحقَّق في حرب غزة، حيث كان السعي في اتجاه وقف إطلاق النار، ثم الاجتهاد في طريق يمنع عودته. لم يكن هناك شك أن توازن القوى بين إيران في ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل في ناحية أخرى يقع في صالح هاتين الأخيرتين؛ وكانت فاتحة الحرب في يومها الأول قاطعة أن التوازن مختل تماماً في هذا الاتجاه نتيجة أن إيران لم تتعلم درساً واحداً من دروس الحرب السابقة، حيث جرى اغتيال القيادات السياسية، وفي المقدمة منها هذه المرة المرشد علي خامنئي ومعه 43 من القيادات السياسية والعسكرية. كانت إيران مخترقة اختراقاً شائناً، وجاء العجب أن إيران لم تحاول بناء وقت كافٍ من التفاوض لكي تصلح نواقصها وتسد الثغرات في أمنها، واقتصر نشاطها على تحديث صواريخها وتجهيز وكلائها من الميليشيات لكي يدفع «حزب الله» في اتجاه حرب لبنانية - إسرائيلية يجري فيها تدمير بيروت كما جرى في غزة. ولكن ما حدث كان أمراً آخر.

العزم الإيراني في المواجهة كان موجهاً إلى دول عربية، والأهداف لم تكن «القواعد الأميركية» التي لم يخرج منها لا صاروخ ولا رصاصة، وإنما كانت مضافةً لها أهداف مدنية لمطارات وموانٍ ومحطات للنفط وأماكن سياحية، مع الاعتراض على حركة الملاحة الحرة في مضيق هرمز، مع إغراق سفن حاملة للنفط في طريقها للأسواق العالمية. في البداية كان ما دفعت إليه إيران من تحقيق «الألم» - الذي تتحمله من أداة الحرب الإسرائيلية والأميركية - إلى العالم، من خلال الاقتصاد الدولي الذي لا يعيش من دون الطاقة المقبلة من الخليج؛ وإلى الإقليم الذي تريده خاضعاً للإرادة الإيرانية أياً مَن كان يمسك بها مرشداً أو رئيساً؛ لأن الأمر في النهاية سوف يكون في يد «الحرس الثوري» الإيراني. وإذا وضعنا كل الأمور في موضعها الصحيح على طاولة الشرق الأوسط فإن «المشروع الإيراني» أعلن عن نفسه لمواجهة «المشروع الإسرائيلي» في ساحة المنطقة التي تتنازعها مشاريع كثيرة، وللأسف ليس من بينها «المشروع العربي».

كل من المشروعَين الإسرائيلي المتعاون مع الولايات المتحدة، والإيراني الذي بات في يد «الحرس الثوري» ويريد التعامل مع السخط الداخلي، دخل في منافسة على لحم الدول العربية؛ وبينما كانت إسرائيل تمد أذرعها بالغزو إلى لبنان؛ فإن إيران دفعت بـ«حزب الله» لكي يستثير إسرائيل؛ بينما تتكفل إيران بقصف دول الخليج العربية بالصواريخ. الولايات المتحدة للأسف ذهبت مع الإرادة الإسرائيلية لكي تنضج مشروعها للسلام في المنطقة. اختلط الأمر في واشنطن كما هو معقد في المنطقة، وبات منطقياً أن المنطقة العربية لا ينقصها مشروع شامل للسلام والتسوية في المنطقة فحسب؛ وإنما ضرورة أن يسبقه أنه لا يحق لا لإسرائيل ولا لإيران أن تتنافسا للاستيلاء على مصالح دول عربية مستقلة وذات سيادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قلب العاصفة في قلب العاصفة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt