توقيت القاهرة المحلي 00:52:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من النهر إلى البحر والصحراء!

  مصر اليوم -

من النهر إلى البحر والصحراء

بقلم:عبد المنعم سعيد

فى الوقت المناسب، وبينما تشتعل المنطقة الشرق أوسطية بالحروب التى لا تكف عن الاتساع وتقديم القرابين لآلهة الشر المختلفة؛ إذا بمصر تطلع على العالم بإنتاج عمل شاق استمر خلال الفترة ما بين ثورة يونيو 2013 والوقت الحاضر 2026. ما صعدت به مصر لأهلها وعالمها كان فى مقدمته الإعلان عن «الدلتا المصرية الجديدة» ومساحتها 2.2 مليون فدان. لم يكن ذلك هو كل الحقيقة وإنما بات إطلالة واسعة على: أولًا أن أحد أحلام الأمة التى أشهرها د. فاروق الباز قبل أربعة عقود، الذى يقضى بإنشاء ممر واسع للتنمية الزراعية غرب نهر النيل؛ وهو الأمر الذى جرت ترجمته فى مخططات تالية إلى استصلاح 4.5 مليون فدان، الآن «أصبح الحلم حقيقة»، و«الأمانى إرادة»، كما جرى الغناء للسد العالى فى أجيال سابقة.

وثانيًا أن مسيرة الأحلام هذه ليست فيما جرى الإشهار به، وبقدر ما يكون هناك تعقيد فى الشؤون العامة، فإن الأحلام فى الواقع لا تبقى أحلامًا تُذكر فى الأشعار والأغانى، وإنما تتحول إلى سلسلة من الأعمال التى لم يكن لأحد أن يتصورها من قبل. الأحلام فى واقعها تشير إلى ما تحقق قبلها فى إنشاء «قناة السويس الجديدة» التى خلقت قناة موازية ازدوجت فيها مسيرة القناة من السويس إلى البحيرات المرة؛ وفى زمن الحديث العالمى عن القنوات والمضايق فإن استكمال ذلك ليس إلا محض زمن سوف يأتى.

وثالثًا أن التعقيد هنا يشير إلى كثير من اتجاهات التطور، حيث الدلتا الجديدة تعلن فى الواقع عما هو أكثر ويتجسد فى نهر جديد يوازى نهر النيل ويأخذ أشكالًا من الترع والأنابيب والمحطات الزراعية التى تربط الطريق من «مفيض توشكى» إلى «بحيرات توشكى»، ومنها إلى الشمال لكى تخلق الدلتا التى خلقتها أيادى المصريين قبل آلاف السنين. النهر الجديد يخلق ثورة زراعية جديدة على ضفتيه لكى يقترب من الواحات ويكون بالقرب من «منخفض القطارة»، ومثل ذلك يخلق ثورات وثروات، أهمها عملية تدوير مياه المصارف المصرية من خلال محطات «عملاقة»- نعم عملاقة- تقوم بمضاعفة حجم المياه لكى تخرج بها على الدلتا الجديدة وبعض من القديمة، ثم تذهب بعد ذلك أسفل قناة السويس من الأنفاق «العملاقة» أيضًا إلى نصف مليون فدان من أرض سيناء لكى تسهم فى التعمير الحقيقى لأرض مقدسة. الأمر كله يأتى من «ثروة وثورة مائية» كبيرة تستخدم تكنولوجيات محطات التنقية التى تعطينا فى النهاية الحفاظ على احتياجاتنا الأساسية، وأكثر من ذلك توفير احتياجات الماء والغذاء للشعب المصرى الذى بلغ 120 مليون نسمة بعد استضافة الأشقاء. ومن أجل ذلك تجرى عمليات البحث فى نهر النيل واستغلاله الأكثر كفاءة، ويجرى البحث عن الأنهار القديمة فى الأراضى المصرية المقابلة لواحة الكفرة.


ورابعًا أن لكل أمر من أمور الحياة حاجة إلى الطاقة، ورغم أن مصر دخلت إلى مجال اكتشاف الثروات الأحفورية داخل الأراضى المصرية؛ فإن الظرف الدولى والإقليمى، فضلًا عن زيادة الاستهلاك المحلى نتيجة التصنيع وزيادة مشروعات التنمية، دفع فى اتجاه إنتاج الطاقة المتجددة. المسألة هنا تأتى من قدماء المصريين الذين أدركوا فى فجر حضارتهم أنها لا تقوم دون طاقة الشمس التى باتت قرصًا يزين جباه الآلهة. منذ بداية عهد مصر الجديد كتبت عن الطاقات اللانهائية، وكان من بينها الشمس التى ذكر لى د. فاروق الباز أن مصر لديها أكبر «صحن طاقة شمسية» فى العالم. إدراك ذلك وتحويله إلى مشروع قومى تسن له القوانين والقواعد التى تجعل إنتاج «الخلايا الضوئية» فرضًا واجبًا؛ ومعها دفع المصانع والأفراد إلى تبنى مصدر الطاقة الذى لا يفنى ولا يتوقف. والحقيقة أن كثيرًا من الأفكار طُرحت من وقت لآخر عن استغلال مسطح بحيرة ناصر لكى تعوم على سطح تلك الخلايا مجمعة على ألواح. تعميق هذه الأفكار ممكن على اتساع الجامعات المصرية الجديدة التى تحتوى على العقول التى أبدعت فى «الحسابات الرقمية»، فإنها تستطيع فعل ما هو أكثر فى مجال الطاقة الشمسية.

فى مسلسل «أرابيسك» الشهير فى أحد أيام رمضان وقف الموهوب صلاح السعدنى هاتفًا بوجود «فتح انطلاقة» لمشروعه الذى وضعه «أسامة أنور عكاشة»، وينقله من عالم الخيال إلى عالم الحقيقة. مثل ذلك تمر به مصر الآن، ولكنه كما حدث مع كل المشروعات القومية فإن أسراب الشك لا تلبث أن تجد فى الموضوع غايتها التى تصب عليه نفس الاتهامات من أول الكم الذى يدخل إلى «جيب المواطن» إلى «فقه الأولويات» الذى يتحدث عن «الصناعة» و«التعليم» و«الصحة» دون تقدير لما حدث فى هذه المجالات جميعًا خلال السنوات العشر الماضية. مثل ذلك يأتى من الإعلام المُعادى كما يجرى على لسان مثقفين، وما بينهما ألسنة «التواصل الاجتماعى». الأمر الآن يحتاج إلى ارتباط قوى بين ما نستعد له من «انطلاق» يمثل فجر المرحلة 2030 من الرؤية التنموية، وكيف ننظر إلى مصر المعاصرة، حيث يجرى المزج بين الجغرافيا التى شقها النيل، والديموغرافيا التى عاشت حوله، وآن الأوان لها أن تنطلق إلى السواحل والصحارى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من النهر إلى البحر والصحراء من النهر إلى البحر والصحراء



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt