توقيت القاهرة المحلي 08:07:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

  مصر اليوم -

مرة أخرى كيف تغير كل شيء

بقلم: عبد المنعم سعيد

إذا كان «النظام الدولى»، كما أسلفنا يوم الأحد، سوف يتغير خارجًا من عولمة الدولة الواحدة فى واشنطن؛ فإن التعددية الدولية لن تُقبل على كل الطامعين فيها وإنما سوف تذهب إلى عالم ثلاثى القطبية، وبقى على الثلاثة ترتيب الأوضاع فيما بينهم. الإقليم الشرق أوسطى سوف يبقى على اتساعه إلى ما بعد الإقليم العربى لكى يصل شرقًا إلى باكستان التى تداخلت معه فى الدبلوماسية والأمن.

فى كل الأحوال فإن توقف حرب الخليج الرابعة لن يعنى بالضرورة سكوت المدافع التى سوف تظل على زئيرها عندما يستمر «الوكلاء» على رفضهم لقواعد الدولة الوطنية فى نزع سلاحهم؛ وإنما قد يعنى صراخها فى حروب أهلية تفرض على مجمع «الاستقرار» أعباءً ثقيلة، خاصة أن إسرائيل لن تتوقف عن تلبية أغراضها العدوانية التوسعية. توقف الحرب الإيرانية فى الخليج لن تعنى بالضرورة حالة من اليقظة لمجلس سلام غزة الذى ظل نائمًا طوال فترة الحرب اللهم إلا إذا نجح عرب الاستقرار والتنمية فى تقديم مشروع للأمن الإقليمى يكفل الأمن للجميع.

فى الواقع إن الحرب شهدت أن السلاح لم يكن وحده الفيصل فى تقرير مصير العالم والإقليم، وإنما ظهر الاقتصاد كعامل لا يقل حسمًا، خاصة إذا ما تكأكأ على المجتمعات المتقدمة بقدر ما يستنزف من تلك المتخلفة. خروج 20٪ من الطاقة الأحفورية كان زلزالًا لا يقل صوته عن قاذفات القنابل من الطائرات أو المسيرات أو الصواريخ فى حرب لم تكن فيها اشتباكات بين المدرعات والمدفعيات والمشاة والطائرات والسفن كما جرت تقاليد الحروب؛ وإنما بات كل ذلك مسخرًا فى التحكم بمضيق قانونه حق المرور البرىء! الخوف من حالة الاضطراب الكبرى ليس فقط فى أسواق الطاقة، وإنما فى الأسواق المالية وارتفاع الأسعار وخفضها والعيش فى قدر عميق من عدم اليقين والاشتباه فى فساد عالمى يرفع الأسعار ويخفضها ليس وفقًا لقوانين العرض والطلب وإنما وفقًا لقوانين الفساد لمن يعلم بأسرار الارتفاع والانخفاض وارتباطها بقوانين الحرب والسلام. تنظيم ذلك والبحث عن الحلول وفك التناقضات والإشكاليات المزمنة تضغط على العقل الإنسانى للتعامل مع حالة العالم الذى انتهى إلى حرب استهلكت الكثير من البشر والثروة.

الاختلاف بين عصر وعصر آخر وبينهما حرب جذبت المصالح العالمية إلى قاع غير مرصود كثيرًا ما يدفع البشر إلى اختيارات أخرى كما تعودوا فى حلقات التطور الإنسانى. الأصل هو أن البشر كانوا يعرفون بضرورة وجود بدائل للطاقة الأحفورية؛ ولكن الاندفاع فى طريقها كان يحتاج حربًا من النوع الذى شهدناه. مصادر الطاقة المتجددة هائلة فى كوكب الأرض، سواء جاءت من الشمس أو من النواة أو الريح أو الضوء وكفى. والحقيقة أن ما يدفع الصين بين الثلاثى العالمى هو قصب السبق فى كل ما يتعلق بالطاقة المتجددة. التغير الحاد فى المحيط العالمى هو الانتقال الواسع وباتساع العالم إلى أشكال الطاقة الجديدة لكى تحدث تغيرات تعيد تشكيل البشر والطبيعة.

مثل ذلك لا يعنى بالضرورة زوال عصر النفط والغاز المصاحب له وما ترتب عليه من سلع وبضائع استهلاكية ازدهر حالها خلال قرن من التاريخ البشرى. فالحقيقة الثابتة هى أن القيمة الخاصة بالبترول فى تحريك السفن والطائرات وتوليد الكهرباء قد أخفت أو أزاحت إلى الوراء أن تركيبة الأحفوريات كلها معبأة بالكثير من العناصر اللازمة لنمو الكثير من الصناعات العالمية المتقدمة تقدم المسافة ما بين الأرض والفضاء. الحرب فى هذا الشأن تعيد ترتيب «النظام الدولى» عندما تكون الصين هى الأكثر تقدمًا فى الكثير من الاستخدامات الديناميكية مثل السيارات، ومن ثم قابلية الطائرات والسفن، لما هو نظيف وأقل تكلفة. فى مصر فإن الطاقة الشمسية تمثل ثروة لا نهائية لا تنضب، وقابلة للتخزين، والتوزيع بدون فساد للبيئة التى حتمتها الطاقة الأحفورية؛ وقيام الصين بإنشاء مصنعين لإنتاج الخلايا الضوئية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هو خطوة حكيمة للتعامل مع عالم ما بعد الحرب الإيرانية وتعقيداته.

كل ما دفعته «حرب الخليج الرابعة» وتراكمها مع «حرب غزة الخامسة» وما نجم عن كلتيهما من كوارث ومآسٍ، يشهد أولًا على ما تقوم به الحروب من دفع عناصر التطور فى اتجاه مخالف لما كان عليه الدفع فى اتجاه القتل والتدمير. وثانيًا فإن الحرب تدفع ما كان قائمًا بالفعل ولكنه لا يحظى بالمقدمة إلى الحصول على المكانة التى يستحقها من تقدم نتيجة التغيرات الكبرى التى تحتمها تكنولوجيات الدمار التى جميعها تحتوى على مكونات واستخدامات سلمية لا يظهرها إلا ما تحتويه الحروب من نار ولهب.

وثالثًا فإن الحرب والسلام كثيرًا ما يحسمان الكثير من قضايا التقدم المعقدة ما بين انتظار جولة أخرى من الحرب لتصحيح الأوضاع أو الحصول على مكاسب تعوض الخسائر؛ أو النظر فى فرص السلام التى تخرج من ظلمات دخان الحروب الخانقة. الدول العربية التى تتصف بغياب الميليشيات والحروب الأهلية وباختصار تؤكد على «الدولة الوطنية» ذات «المشروع الوطنى» للتقدم والرفعة، تحتاج الكثير من التفكير واستغلال الفرص التى تأتى ما بعد الحروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرة أخرى كيف تغير كل شيء مرة أخرى كيف تغير كل شيء



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt