بقلم:عبد المنعم سعيد
«ها أنت لم تلحق بالثورة الصناعية الأولى بعد!»؛ كان ذلك هو ما قاله لى فى أوائل أكتوبر 1977 البروفيسور «مارتن ديفيد ديوبن» المشرف على دراساتى العليا - فى جامعة شمال الينوي. كنت قد وصلت متأخرا عن بدء الدراسة إلى مطار «أوهير» فى «شيكاغو» ومنها الى «ديكالب» حيث الجامعة؛ ولم أكن مستعدا للعنة إضافية فى بداية وجودى فى «العالم الجديد». لم يكن هناك مفر من معرفة الحقيقة أننى لم أكن أعرف استخدام «الآلة الكاتبة» التى هى من منتجات الثورة الأولى التى قامت على طاقة البخار المتولد من الفحم قبل أن يحل محلها النفط مؤذنا بالثانية. لم يكن ممكنا المضى قدما فى الدراسة دون معرفة ببعض الاستخدام للآلة. لحسن الحظ أنه كانت هناك آلة بسيطة يقال عنها «كمبيوتر» لم تكن أكثر من آلة كاتبة تثقب الكلمات وعلامات التنقيط على «كروت» يجرى استخدامها فى آلة تدور بها وتنتج ذلك مطبوعا على ورق مثقب الأطراف. جرى ذلك بينما كان «ستيف جوبز» و«بيل جيتس» يخترعان «الكمبيوتر» الذى نعرفه الآن.
كنا فى مصر قد أصبحنا فى النصف الثانى من القرن العشرين الذى كان فيه الكثير من التباكى حول تخلف مصر عن الدول الصناعية فى مجالات حاسمة يقال عنها «التصنيع» الثقيل الذى يعنى الحديد والصلب والألومنيوم. ورغم أن عبدالحليم حافظ غنى لهذا النوع من الصناعة المنتمية للثورة الأولى، فإن العصر المصرى شهد الدخول إليها متأخرا قرابة قرن. وبينما العالم يتأهب للدخول فى الثورة الثالثة التى عرفت بالمعلوماتية وأداتها الكمبيوتر الذى تعلمته بعد عشر سنوات. كنا جيلا خرج من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وعاد إلى حوار حول اللقاء بالعصر الجديد. كان نجمنا هو د. محمد السيد سعيد - رحمه الله - وهو المصمم أن مصر ليس عليها أن تلحق بتتابع الثورات الصناعية وإنما تقفز مباشرة إلى آخرها الثالثة. أصدرنا مجلة جديدة اسمها «أحوال مصرية» للتصدى لهذه المهمة.