توقيت القاهرة المحلي 16:34:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النجم الساطع وشنغهاي!

  مصر اليوم -

النجم الساطع وشنغهاي

بقلم: عبد المنعم سعيد

قد يبدو الأمر مدهشا أن تنعقد «مناورات النجم الساطع» الأمريكية - المصرية فى وقت تتعقد الأمور فى منطقة الشرق الأوسط كلها بفعل حرب غزة الخامسة وتوابعها فى المحيط الجغرافى، حيث ليبيا وسوريا والضفة الغربية، والإقليمى مع إيران واليمن ونطاقا يشمل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والخليج العربى. الدهشة تأتى من أن المناورات العسكرية هى بلا جدال ذات طبيعة تعاونية لها عمق تاريخى بدأ عام 1980 فى أعقاب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ ولكنها فى نفس الوقت تأتى فى وقت بات فيه دور الولايات المتحدة فى الحروب الجارية فاعلا ومشاركا كما جرى فى حرب الإثنى عشر يوما مع إيران؛ وفى الوقوف الكبير والمساعد لإسرائيل فى إطالة وتعميق الحرب فى الشرق الأوسط. الموقف الأمريكى فى المنطقة يضع الولايات المتحدة فى دائرة خصوم الاستقرار الإقليمى حيث تعطى إسرائيل عسكريا وسياسيا ما يعطيها من فائض القوة ، ما يدفعها إلى شن حرب ثانية فى غزة، ورفض لأعمال الوساطة التى تقوم بها واشنطن مع القاهرة والدوحة؛ ومن جانب آخر فإنها تعلن عن رغبتها فى ضم، أو إقامة السيادة، على الضفة الغربية؛ فضلا عن السعى المدمر نحو التطهير العرقى للفلسطينيين فى غزة التى لم تقصر إدارة الرئيس ترامب فى الإعلان عن رغبتها فى إقامة «ريفييرا» فى قطاع غزة بعد تفريغها «تطوعا» من سكانها.

فى نفس الوقت فإن الدهشة قائمة من الناحية الأمريكية والمصرية فى أن مصر بينما تعقد مناورات «النجم الساطع» فى وقتها، فإنها سبقتها بمناورات مشتركة مع الصين «نسر الحضارة» قبلها خلال شهر إبريل ومايو 2025. وما لا يقل أهمية أن المناورات التى جرت فى قاعدة «محمد نجيب» العسكرية فى ساحل مصر الشمالى خلال الفترة من 28 أغسطس إلى 10 سبتمبر 2025 تحتوى على مشاركين بالإضافة إلى دول عربية مثل السعودية والإمارات وقطر والأردن على دول أعضاء فى حلف الأطلنطى مثل اليونان والمملكة المتحدة وإيطاليا.

الدهشة تبلغ مبلغها عندما تشارك مصر فى قمة شنغهاى التى تبدو محاولة من القوى الكبرى مثل الصين وروسيا والهند التى تعمد الصين قطبا أعظما فى النظام الدولى يسعى إلى تغيير النظام الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة. وفى خطابه فى 2 سبتمبر فإن رئيس الوزراء المصرى د. مصطفى مدبولى بالإضافة إلى التأكيد على إدانة مصر بأشد العبارات قيام إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية فى قطاع غزة، والمساعى الإسرائيلية لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة فى محاولة لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه؛ أكد أيضًا على أهمية بذل الجهود لإصلاح النظام العالمى ليكون أكثر عدالة ودعم دور الأمم المتحدة فى النظام الدولى القائم على القانون الدولى. الموقف المصرى هنا يقترب كثيرا إلى معسكر «المراجعة» للنظام الدولى الذى تدعو إليه الصين وروسيا والآن الهند أيضا.

هذه القدرة المصرية على التعامل مع تلك المواقف الحدية المتناقضة تشهد على الحكمة الشديدة على تحقيق مركزية للمصالح المصرية العليا عند تعاملاتها مع القوى العظمى والكبرى فى العالم بقدر كبير من المرونة خاصة فى الأوقات الصعبة الجارية الآن فى منطقة الشرق الأوسط والعالم. ما تقوم به مصر حاليا ليس تكرارا من تجربة «عدم الانحياز والحياد الإيجابي» الذى سارت به خلال «الحرب الباردة» بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ وإنما باستغلال التعقيد الذى يسير فيه العالم بحيث يتحمل القدرة على إقامة علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا فى وقت واحد. والحقيقة فإن انعقاد مناورات «النجم الساطع» جرت فى نفس الوقت الذى التحقت به مصر مع مجموعة «البريكس» الذى لم يكن جماعة عدم انحياز أخرى، ولا محور جيو استراتيجى آخر، ولا هو اتحاد جنوبى اقتصادي؛ وإنما هو مشروع آخر ومختلف للعولمة ومراجعة النظام الدولى قام على أساس من الصعود الصينى إلى قمة العلاقات الدولية. ومنها يأخذ الكثير من سماتها الخاصة ليس فقط بالمراجعة، وإنما فى المرونة الشديدة للعلاقات بين دول العالم خاصة بين الشرق والغرب. ومن المعلوم أن الشريك التجارى الهام للولايات المتحدة والصين هى كل منهما تجاه الآخر حيث التفاعل يسير على جبهات التجارة وعملة الدولار والتعاون التكنولوجى والاستثمارات لكبرى الشركات فى البلدين. التناقضات هنا يمكن حسابها فى موضوع آخر، ولكن فى إطار «البريكس» ومجموعة «شانغهاى» فإن الصين تحاول وضع أفكارها لعالم المستقبل بين أكبر عدد ممكن من المؤيدين. هذا الامتداد الجديد للسياسة الخارجية المصرية يفرض بشدة ضرورة الإصلاح الاقتصادى الجدى فى اتجاه اقتصاديات السوق الحرة لأن جميع الدول التى تتعامل معها مصر من خلال هذه الروابط المتنوعة أمنيا وحضاريا، جميعها تتبنى اقتصاد السوق الحرة سواء كانت هى الصين أو الهند أو البرازيل أو روسيا. استكمال تحرير الاقتصاد المصرى بحيث يكون أكثر حساسية لقواعد العرض والطلب سوف يعظم من قدرات مصر التنافسية فى الاقتصاد بقدر ما يعلى من قدراتها السياسية التى راكمتها عبر السنين من خلال العبقرية التى قدمها لها موقعها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجم الساطع وشنغهاي النجم الساطع وشنغهاي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt