توقيت القاهرة المحلي 14:42:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -
وزارة الدفاع الإماراتية تعلن التصدي بنجاح لصواريخ إيرانية استهدفت الدولة اعتراض صواريخ فوق القنصلية الأميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الجيش الإسرائيلي يعلن أن إسرائيل تعترض تهديدات هجومية من إيران غارات قوية على مقرات قيادة الحشد الشعبي جنوب بغداد مجلس الأمن الإيراني يدعو سكان العاصمة إلى السفر لمدن أخرى حفاظاً على سلامتهم المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني يؤكد ان الرئيس بزكشيان بصحة جيدة ، بعد انباء اسرائيلية تحدثت عن إستهدافه خلال الغارات على المجمع الرئيسي القناة الثانية عشرة الاسرائيلية أعانت عن دمار كبير في إحدى الشقق في شمال إسرائيل بعد اصابة مبنى من ٩ طوابق ووقوع إصابات دوي إنفجارات في العاصمة السعودية الرياض و إنفجار جديد في أبوظبي ودوي انفجارات في العاصمة السعودية
أخبار عاجلة

«أنا قادم أيها الضوء»

  مصر اليوم -

«أنا قادم أيها الضوء»

بقلم - عبد المنعم سعيد

كان يوم الخميس ١٧ نوفمبر الماضى هو آخر الأيام التى كتب فيها محمد أبوالغيط يومياته مع المرض الخبيث قبل أن يتوفاه الله يوم الإثنين الخامس من ديسمبر. فاتِحَتُه فى ذلك اليوم الأخير من الكتابة «هواء! أبحث عن ذرة هواء واحدة لا أجد! أشعر بضيق تنفس، فأرسل رسالة لأمى أطلب منها أن تدعو لى أن يفرج عنى».

القصة جاءت فى كتابه أو روايته «أنا قادم أيها الضوء» (دار الشروق)، التى تضمنت يومياته التى بدأ فى تفصيلها اعتبارا من ٢٨ يوليو ٢٠٢١، ومن وقتها بدأ عملية منتظمة مسجلا فيها آلامه الرهيبة، وأدويته المُرة، وعلاجه المؤلم.

ووسط كل ذلك كان يقلب العالم وكأنه يرى من زجاج شفاف.. هى نوعية ليست جديدة من الكتابة الأدبية، ولا حتى عندما تعلقت بمرض السرطان، ولكنها ليست معلومة باللغة العربية فى حدود علمى الذى ليس غزيرًا فى هذه الناحية، ولكن ما كان جديدًا هو تلك الحالة من الشجاعة المبهرة التى يقدر فيها الراوى على الغوص فى جوهر الحياة والممات، بينما يزور محطات كثيرة من الأدب والفلسفة والتجربة التاريخية فى لغة راقية وصافية ونقية لا تعرف حقدًا ولا كراهية ولا غضبًا.

وفى عام ١٩٦٩، أصدرت عالمة النفس السويسرية إليزابيث كوبلر روس كتابها «عن الموت»، الذى كان خلاصة أبحاثها من معايشة الذين يخوضون تجربة الوفاة المؤكد.. فى هذا الكتاب رأت أن من يمرون بالتجربة يعيشون خمس مراحل: أولاها الإنكار، وثانيتها الغضب، وثالثتها المساومة، ورابعتها الاكتئاب، وخامستها القبول والتسليم بالقدر المحتوم والقضاء النافذ.

بالنسبة لمحمد أبوالغيط، نجده مرَّ فقط بمرحلة الإنكار، وهى أكثر المراحل طبيعية عندما تأتى الصدمة الكبرى، ولكنه ما لبث أن دخل ما يمكن تسميته مرحلة المعركة والتحدى والاحتمال لآلام مروعة يصير معها، وربما على الرغم منها أكثر شفافية وقدرة على استدعاء إنسانية فياضة وموهبة غزيرة فى الحكى والقص.

لا أدعى أننى عرفت محمد أبوالغيط أكثر من تجربة قوامها أقل من عام، حينما شرفت بالقراءة فى «المصرى اليوم» لكاتبين من «شباب اليوم» وجدت فيهما نتاج جيل جديد خَبِرَ تجربة ثورة أخرى غير تلك التى عرفناها أو خُضناها فى أيامنا الشابة. بشكلٍ ما لمست المعرفة وترًا عن الاستمرارية المصرية والقدرة على إنجاب أجيال جديدة، دومًا غنية وحساسة لما عاشوا فيه من زمن.

لم أفعل أكثر من الكتابة لهما تعليقًا على ما كتبا، ومشيدًا بما جاء فيه من بداية عهد جديد من فنون الكتابة. لم يكن قد مضى وقت طويل، وفى الحقيقة أقل من عام، لكى أغادر البلاد لمعالجة مرضى الخاص.

وحينما عُدت بعد عامين تقريبًا كان الشابان قد اختفيا من كتابات الصحيفة، ومعهما آخرون كُثر ذهبوا إلى بلاد أخرى. وفى الذاكرة، جاء لقاء شخصى للمرة الأولى والأخيرة فى دبى، كان فيها متذكرا ورقيقا، حتى جاءتنى قصته كلها فى كتابه الرائع الذى بلغ فيها الشجاعة فى العنوان حيث الضوء الذى كان مقبلا عليه هو الموت وليس غيره.

كان قد توصل إلى أنه فى كثير من الحضارات فإن الذهاب إلى العالم الآخر يعنى الانتقال إلى مراحل أو مرحلة من النور والضياء، حيث لا يوجد عذاب قبر ولا حالات جديدة من توحش الألم.. هى لحظة من الشفافية والامتلاء من حياة جرى فيها الحصول على قدرٍ غير قليل من السعادة.

هو يقتطف قبل يومياته الأخيرة من كتاب «باولا» لإيزابيل الليندى «أنكون أنا وباولا قد أحببنا كثيرا، واستنفذنا بشراهة السعادة المخصصة لنا؟ أنكون قد التهمنا الحياة؟».

«باولا» فى الكتاب هى فى الحقيقة «إسراء» زوجته التى هى فى حد ذاتها قصة أسطورية للوفاء والحب، وهى التى يهديها الكتاب كله، ومنها ربما استلهم نظرية الضوء.

ولكن الرواية ربما تقص علينا أن النور أتى من داخله، وإذا أتى لآخرين فإنه يأتى من داخلهم، لأنه فى مواقع أخرى كلما اقترب الأمر من الصحاب وذكريات الحياة والعمل وتقلباتها، تنبع السعادة حتى يصبح كتابا عن الانتقال بين عالم وآخر، هو فى حقيقته احتفال بتلك المرحلة التى نسميها الحياة.

لدى محمد أبوالغيط الحياة هى حالة، ربما تستحق احتفالا دائما، هو منذ ميلاده ورابطته مع والده ووالدته يوجد فيها تدفق من الاحترام والحب والاعتقاد فى بركة ما يقدمانه من مساعدة ودعاء، إذا ما مس القلب يرفع الألم ويأتى الرجاء. لكل الأحياء ربما لن تشعروا بغنى اللحظة التى تعيشونها وروعتها إلا بعد قراءة هذا الكتاب. رحمه الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنا قادم أيها الضوء» «أنا قادم أيها الضوء»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt