توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الناعمة: سناء البيسي!

  مصر اليوم -

القوة الناعمة سناء البيسي

بقلم : عبد المنعم سعيد

الازدحام لم يكن فى مؤتمر أو فى طابور الدخول إلى مسرحية أو فيلم أو فى استاد لكرة القدم؛ أو أية مناسبة أخرى يأتى لها الجمع ويقف أمام عتباتها مشدوها تجذبه اللوحات ومشهد القادمين فى لهفة وعيون لا تدرى عما إذا كانت قادمة من أجل الفن أو لقاء من لا يلتقون إلا فى مناسبة مثل هذه. كانت الأستاذة سناء البيسى قد كرمتنى بدعوتى، وزوجتى، لحضور معرضها الذى لم أسعد به من قبل؛ والحقيقة أننى لم أكن أعرف بفنها التشكيلى إلا فى السنوات الأخيرة رغم زمالتنا فى الأهرام الغراء منذ عام 1975.

كانت من هؤلاء الذين يُعجب بهم فى القدوم والرواح، مرة لمهارتها الصحفية التى تجلت فى المجلة الرائدة «نصف الدنيا»، ومرة عندما دخلت إلى نقابة الصحفيين، والمرة الدائمة عندما تكتب مقالات موسوعية، التى رغم كثافتها فإنها أشبه بالنسيج الفنى الذى لا يتوقف عن مفاجأتك كلما انتقلت من فقرة إلى أخرى؛ وكلما انتقلت من الأدب إلى الفنون إلى الإسلاميات والقصص.

الفن التشكيلى كان أمرا آخر، أولًا لأننى لا أستوعبه كثيرًا خاصة فى أثوابهِ الحديثة، ولم يكن ممتعا لى إلا تلك الأعمال الفنية التى قام بها السابقون، حيث فان جوخ ومونيه وبيكاسو ومحمود سعيد الذين زرت معارضهم فى الخارج؛ وعلى مدى عامين زاملتنى فى مكتبى رئيسا لمجلس إدارة الأهرام لوحة «ذات العيون العسلية» للأخير.

الاحتفاء هذه المرة، ودون اتفاق سابق، كان عن تلك القوة الناعمة المصرية التى تجمع فيها أهل الفن والأدب والصحافة. «القوة» فى كافة أشكالها الصلبة والخشنة والناعمة والذكية هى صميم عمل دارس «السياسة»، الذى ليس فيها من الفن إلا التعليق على الحرب والسلام، والثورة فى صعودها وإحباطها، والفنُ فيها هو إدارة الحاضر والمستقبل. لم أصدق نفسى عند التأمل فى لوحات القديرة، أنها فى تشكيلاتها وألوانها تنبض بقدر هائل من الجماهير والألوان المزدحمة والملامح المتداخلة وكأنها تشى بالمجال الإنسانى فى حيويته وانفعاله، وفى فجوره وتقواه.

عندما سألتها بين الجمع المتكالب أننى لم أكن أعرف بفنها، قالت إنه المجال الذى أمارس فيه حريتى. لمعت العين عند استعادة لحظات متعة بارقة؛ اللحظة كانت مدهشة لأن الشخصية قفزت فيها إلى المقدمة، عابرة عالم كامل من دنيا الفن استمرت لأكثر من نصف قرن، جُرى عبوره بقدر هائل من الحيوية تظهر فى ألوان صريحة؛ وشخصيات متزاحمة، وحتى السنوات الأخيرة، حيث تتراجع الجموع ويقفز إلى المقدمة بشر متميز أو حصان كانت تستمتع به. ما يبدو كان التعبير عن الصخب فى دنيا دافئة وديناميكية لا تتوقف عن الخفقان حتى عندما يكون التعبير قادما من حياة عاش فيها الإنسان فى الكهوف، حيث الخيال يربط اللون الأسود بالذهبى، فيها غنى الوجود وسط الوحشة. تحية للسيدة الجليلة وللجمع الكبير الذى التف حولها، رافعا علم قدرة مصرية نبيلة وعظيمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الناعمة سناء البيسي القوة الناعمة سناء البيسي



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt