توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللحظات الحرجة والدقيقة!

  مصر اليوم -

اللحظات الحرجة والدقيقة

بقلم: عبد المنعم سعيد

في حياة الأمم والشعوب هناك لحظات دقيقة وحرجة يكون فيها تصادم الأقدار واقعاً، واحتمالات المستقبل مظلمة، في حين الحاضر ملتبس يصعب فيه التقدير، ومختلط يعز فيه التمييز. ما جرى منذ «طوفان الأقصى» حتى الآن وضع المنطقة العربية في لحظة اختبار عندما انفجر الصراع المزمن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعندما تحوَّل القتال من كونه ثنائياً إلى إقليمي بين إيران وإسرائيل، وعندما بات دولياً لم تبخل الولايات المتحدة على إسرائيل في عهد الرئيس السابق جو بايدن؛ ووضعت الزيت على نار حطب مشتعل عندما جاء الرئيس ترمب باقتراح تهجير الفلسطينيين في غزة إلى كل من مصر والأردن.

المشهد العربي بات في أحسن أوقاته، مولداً نوعاً من «العروبة الجديدة» التي تأخذ أولاً القدرة على رد الاقتراح الأميركي بآخر عربي مضاد، فيه كيفية تعمير غزة من دون خروج أهلها؛ وثانياً بات مشروعاً عربياً للسلام الشامل والدائم بين العرب والإسرائيليين. لم يعد العرب ينتظرون من أميركا لا حلّاً ولا مغامرة ولا صفقة عقارية. فهل يستطيع الجيل الحالي من الحكام العرب، والمفكرين العرب، الخروج من المأزق الأبدي لصراع مستحكم؟

الإجابة هي نعم؛ وفي حين يستمر الموقف العربي من قضية التهجير حازماً، فإنه في الوقت نفسه يدبر لطرح البديل. اثنان من الباحثين العرب -كاتب السطور (القاهرة) والدكتور خليل شقاقي (رام الله) عالم السياسة ورائد استطلاعات الرأي العام- مع شريك ثالث، الدكتور شاي فيلدمان، المدير السابق، عالم السياسة الكبير (بوسطن وتل أبيب)، عكفوا خلال الخريف الماضي على البحث عن طريق للسلام، وتحقيق حل الدولتين. النتيجة جاءت في «كتيب» صغير (105 صفحات) تحت عنوان «العرب والإسرائيليون من 7 أكتوبر إلى صنع السلام». الثلاثة سبق لهم تأليف كتاب شامل للصراع التاريخي منذ نشأته وحتى ما قبل الجولة الراهنة من الصراع للتدريس في الجامعات بعنوان «العرب والإسرائيليون: الصراع وصنع السلام». واستناداً إلى هذا العمل، وانطلاقاً من الدرس التاريخي، فإن الكوارث الكبرى تفتح الطريق في بعض الأحيان لمستقبل أفضل، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحرب العالمية الثانية، لكنها أفضت إلى تأسيس الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتهدئة اليابان، ثم إنشاء الاتحاد الأوروبي، وعلى نحو مماثل، أدَّت حرب فيتنام، التي اجتاحت لاوس وكمبوديا في أواخر الستينات، إلى فترة من السلام، وتأسيس رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي تضم أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.

فهل يُمكن أن تتحول أهوال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلتها إلى مستقبل أفضل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين؟ الدراسة تناولت هذه الإمكانية من خلال استعراض ما أدَّى إلى هجوم السابع من أكتوبر، والحرب التي تلته، وكيف يمكن أن يبدو السلام بين فلسطين وإسرائيل، كما تم استكشاف وشرح العوائق التي تحول دون تحقيق مثل هذا السلام، وكيف يمكن التغلب على مثل هذه العوائق؟ نقطة البدء في الإجابة هي أنه أولاً، لا يمكن للصراع الحالي بين إسرائيل و«حماس» أن ينتهي بطريقة مستقرة ودائمة إلا في سياق أوسع من الحل الشامل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وثانياً أن عوامل كثيرة، محلية وخارجية، حددت مصير الفشل لمحاولات السلام السابقة؛ ومن ثم، فإن الدراسة تُركز على تحديد العوائق المحتملة التي قد تحول دون تحقيق السلام وحلها. وثالثاً أنه على الرغم من أهوال الهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر، والحرب التي تلته، وهي التي أدَّت إلى تصلب وجهات نظر الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن أعداداً كبيرة أعربت بحلول نهاية العام الأول من العنف عن رغبة قوية في التوصل إلى تسوية، من شأنها أن تمنع كارثة أعظم، مثل حرب إقليمية. ورابعاً، بالتوازي مع المسارات السلبية التي أدَّت إلى أحداث السابع من أكتوبر، شهدت السنوات الخمس والعشرون الماضية أيضاً تطورات إيجابية مهمة في الشرق الأوسط، تجعل السلام بين فلسطين وإسرائيل ممكناً. وأخيراً، ففي حين أن دعم القوى الخارجية يُشكل ضرورة لتحويل الحرب الحالية إلى مسار نحو السلام، فلا بديل للاتصال المباشر بين الطرفين للتغلب على الجهل، وعدم التعاطف الذي يواصل العرب والإسرائيليون إظهاره بعضهم تجاه بعض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللحظات الحرجة والدقيقة اللحظات الحرجة والدقيقة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt