توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب الساعات الأربع!

  مصر اليوم -

حرب الساعات الأربع

بقلم: عبد المنعم سعيد

تنفس العالم بعضاً من الصعداء بعد أن نزلت الغارة الإسرائيلية على إيران إلى حدها الأدنى؛ فلا كانت فيها ضربات لمنابع النفط، ولا كان فيها من هدد المواقع النووية، وما جرى كان اختصاراً للضربة في مواقع عسكرية أغلبها تخص تدريب الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة. لم يكن عدد الطائرات كاسحاً وإنما 100 طائرة، لم تفصح فيها الأكثر تعقيداً مثل F-35 عن قدرات تدميرية عالية لأنها لم تستخدم لهذا الغرض. المشهد من بدايته في فجر السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) عكس لنا نوعاً جديداً من الحروب التي تسجل نقطة ما في جدول التأثير في إرادة الخصم؛ فمن ناحية أبلغت إسرائيل إيران عن طريق وزير الخارجية الهولندي بأنها بصدد الهجوم رداً على الهجوم الإيراني في الأول من أكتوبر، ومن ناحية أخرى فإنها عكست القدرة على اختراق الدفاعات الإيرانية التي كانت على أهبة الاستعداد وبات عليها أن تكشف مواقعها. قبل البداية أبلغت الولايات المتحدة طهران بأن إسرائيل بصدد الدفاع عن نفسها بالرد على الغارة الإيرانية السابقة، ومن ثم فإنه يجب على إيران ألا تبدأ جولة أخرى. عززت الولايات المتحدة موقفها بما قدّمته لإسرائيل من صواريخ «ثاد» العالية التكنولوجيا، ومعها 100 جندي أميركي للتأكيد لإسرائيل أن حربها هي حرب أميركية أيضاً. في الوقت نفسه عززت واشنطن موقفها العسكري في الشرق الأوسط بنقل أسراب من طائرات F-16. الرسالة فيها بعض اللطف، والكثير من الحذر، وبعض من التفاؤل أن تكون هناك بداية جديدة يمكنها فيها وقف الضربات والأخرى المضادة من ناحية، وفتح نافذة لهدنة ولو صغيرة تعيد للمنطقة جهوداً دبلوماسية غابت.

هل تكون حرب الساعات الأربع التي أغارت فيها الطائرات الإسرائيلية على إيران بداية للتهدئة، أو وقف التصعيد، أو التراجع في مسار التشاؤم الذي ساد المنطقة والعالم من وضع نهاية للحرب في الشرق الأوسط، أو حتى وقف إطلاق النار فيها، أم أن المسألة لن تختلف عما حدث في أبريل (نيسان) الماضي عندما تبادل الإيرانيون والإسرائيليون الغارات في إحكام عسكري منضبط على وضع حد الغليان الذي يأتي بعده الانفجار؟ هل وصل الشرق الأوسط إلى النقطة التي باتت عندها الأطراف تشعر بأنها حصلت على بعض من النصر، وتجنبت بعضاً آخر من الهزيمة. إيران من ناحية أثبتت وجودها في الشرق الأوسط، وأن لها أذرعاً تدين لها بالولاء، وأنها قبل وبعد كل شيء قضّت المضاجع الإسرائيلية، وأنها فعلت كل ذلك بينما علاقاتها تتحسن مع الدول العربية في الجوار القريب. توقف الحرب الآن سوف يكون مفيداً لرفع الضغوط عن طهران، مع إمكانية العودة إلى المفاوضات النووية ومعها رفع العقوبات المقلقة للداخل الإيراني.

إسرائيل هي الأخرى تشعر بالانتصار بعد حرب ضروس تغلبت على كل توقعاتها في التمدد عبر عام كامل، وخلالها فإنها قدمت ضربات موجعة للميليشيات المجاورة والبعيدة بالاغتيال للقادة، والقتل للعسكر، وفي الطريق شن حرب إبادة على سكان غزة. ولكن الثمن كان فادحاً، فلم يسبق أن خسرت إسرائيل مثلما خسرت في هذه الحرب من الأفراد والعتاد؛ وبات جلياً أن استراتيجية «الردع» لن تعود حتى ولو بعد مقتل أكثر من 42 ألف في غزة، وآلاف غيرهم في لبنان، وبعد أن خاضت الحروب في جبهات عديدة فإن ذلك لم يمنحها لا شهادة بالبطولة ولا بالسمو الأخلاقي. ما حصلت عليه إسرائيل هو الإدانة الأخلاقية في المحافل الدولية، وأكثر من ذلك أن العالم الغربي عادت له بشكل واسع النطاق مظاهر المعاداة للسامية بعد أن تبدّلت الأدوار بين الجاني والضحية التي كانت سائدة خلال الحرب العالمية الثانية وما قبلها.

الفلسطينيون رغم كل النكبات، والثمن الفادح للمعارك، أيقظوا حل الدولتين بعد سبات عميق. وما أراده نتنياهو من تقديم العون لتنظيم «حماس» لتسجيل الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كان هو الذي جعل الخطوة الأولى في المسيرة أن تعود وحدة الضفة مع القطاع هي النقطة الأولى لاستعادة القضية لبداية جديدة. القضية الآن باتت، أو جزء ليس قليلاً منها، في يد الفلسطينيين مرة أخرى بحيث إن طريقة معالجتهم للانقسام سوف تحدد المستقبل في تاريخهم. آن الأوان لكي يتراجع سلاح «حماس» وتعود قرارات الحرب والسلام إلى سلطة وطنية لا شرعية لغيرها ولا سلطة إلا لها. الدول العربية لها دور تاريخي في هذا الشأن لأن يكون هناك تصور تفصيلي لمبادرة السلام العربية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الساعات الأربع حرب الساعات الأربع



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt