بقلم: عبد المنعم سعيد
المفاوضات لا تجرى فقط بين الدول الأعداء؛ وإنما يمكن حدوثها بين الشركاء فى مجمع واحد؛ وأشهرها فى هذه الأيام سوف يجرى فى المجمع الكنسى للكنيسة الكاثوليكية لاختيار بابا الكنيسة بعد وفاة قائدها المبجل فرنسيس (2013 - 2025). الانتقال من القائد العالمى لأكثر من 1400 مليون نسمة ورئيس دولة الفاتيكان تخضع لكثير من التقاليد العريقة. الآن انتهى الجانب السياسى من انتقال السلطة الذى أمه قادة العالم فإن انتقال السلطة يخضع لعملية تفاوضية تختلط فيها السياسة بالدين؛ وهى تخضع لقاعدة مدنية بالأساس للتصويت فى مجمع الكرادلة المغلق Conclave يجمع بين التقاليد و المراسم الدينية والسياسة؛ وينعقد وراء أبواب مغلقة حيث يقوم الكرادلة باختيار البابا الجديد من بين من هم أقل عمرا عن 80 عاما بأغلبية ثلثى المجمع الانتخابى المكون من 252 كاردينالا ومن لهم حق التصويت 134 يحصل على العباءة والخاتم البابوى من يحصل على 90 صوتا. وهكذا يبدأ التصويت فإذا لم يتحقق الفوز لأحدهم فإن التصويت يكون على واحد من الأربعة الأوائل ويتكرر الأمر، وفى كل مرة يجرى إشعال ما يخرج عنه دخان أسود حتى يتم الاختيار ويفوز بابا جديد فإن ساعتها يخرج من المجمع المغلق دخان أبيض.
داخل المجمع تجرى عملية تفاوض سياسى من الطراز الأول قائمة على مصوتين من رجال الدين الأعلى شأنا فى العالم، وعلى أسس تناوبت القيادة فيها التقدمية والمحافظة؛ وما بين روح الدين الحرة وحرفية المعتقدات وتفسيراتها التقليدية. الحوار أثناء فترة الانعقاد سوف يكون ما بين النصوص والنفوس، وما بين البابا بنديكت الذى استقال والبابا فرنسيس الذى تلاه وكان لديه الوقت والقدرة لاختيار كرادلة تقدميين و تعيينهم فى مناصبهم. تقدمية فرنسيس ظهرت لنا عندما وقع مع إمام الأزهر الشريف وثيقة «الأخوة الإنسانية» التى أقامت جسورا بين المسيحية والإسلام، وكلاهما وبقية ديانات العالم. ومع ذلك فإن التفاوض سوف يكون دقيقا، فقد كان ذلك هو الحال دائما.