توقيت القاهرة المحلي 17:58:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد غزوة الدوحة!

  مصر اليوم -

ما بعد غزوة الدوحة

بقلم: عبد المنعم سعيد

بعد قرابة عامين من عملية «طوفان الأقصى» التى سجلت غزوة حماس للإطار الإسرائيلى القريب، وما تبعها من غزوات عدة قامت بها إسرائيل كان آخرها حملات «عربات جدعون» الأولى والثانية، وما شكلته من امتدادات إلى الجوار القريب فى سوريا ولبنان، ثم البعيد إلى إيران واليمن؛ فإن حرب غزة الخامسة وصلت إلى نقطة أخرى فارقة عندما جرت عملية «قمة النار» فى التاسع من سبتمبر 2025.

العملية جاءت وسط سباق صعب بين ما تقوم به إسرائيل من تعميق الحرب فى القطاع المكلوم الذى تراكمت فيه المجاعة مع القتل والتدمير. كانت العملية لاصطياد قادة حماس على أرض دولة عربية تقوم بدور الوساطة مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية. لم يكن الفشل فقط هو نصيب الهجوم المفاجئ، وإنما أكثر من ذلك، إذ ولّد سلسلة من الألغاز حول مشاركة الولايات المتحدة، وخلق حالة من الانزعاج حول مصير الجهود الدبلوماسية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحول «إعلان نيويورك» الذى مثل خريطة طريق فى اتجاه وقف إطلاق النار والتسوية السياسية والسلام فى النهاية.

«قمة النار» رغم فشلها خلقت تعميقًا للعدوان على غزة وسكانها من ناحية، وارتفاعًا كبيرًا فى العمل الدبلوماسى الذى يقدم الدعم لقطر ويعقد مؤتمرًا كبيرًا فى الدوحة يجمع الدول العربية والإسلامية. أصداء إعلان نيويورك فى إسرائيل لم تخلق مناخًا مشجعًا، وإنما دفعت نتنياهو أكثر فى اتجاه مطاردة قيادات حماس أينما وجدت. المدهش أن حماس هى الأخرى، وهى تشهد الواقع المرير فى غزة، ظلت على مناوراتها فيما يخص إطلاق الرهائن وإبداء الاستعداد لتسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية.

طريق السلام الآن ليس أقل تعقيدًا مما كان عليه منذ بدء الصراع والحرب. فبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو مع إسرائيل، وتبعتها الأردن فى وادى عربة على اتفاقية سلام مع إسرائيل. وفى 2020 جرى التوقيع على الاتفاقيات الإبراهيمية للسلام والتطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. حصل خمسة من القادة الذين شاركوا فى هذه الاتفاقيات على جائزة نوبل للسلام: محمد أنور السادات، ومناحيم بيجين، وياسر عرفات، وإسحق رابين، وشيمون بيريز.

وبين هذه الاتفاقيات وما اعتراها من نجاح أو فشل، كانت هناك كثرة من المبادرات للتوصل إلى سلام نهائى وشامل بين العرب والإسرائيليين مثل مباحثات الحكم الذاتى، ومبادرة الملك فهد، ومبادرة السلام العربية، ومفاوضات كامب ديفيد وطابا، وإعلان جنيف، وخريطة الطريق، وجهود اللجنة الرباعية للسلام التى ضمت الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى. فالحقيقة هى أن البحث من أجل السلام لم يكن أقل إصرارًا ولا أقل جهدًا من الحرب. ولكن، للأسف، فإن الدراسات عن الحروب العربية مع إسرائيل كانت أشد غزارة بكثير من بحوث السلام، مما ولّد شعورًا بالإحباط لدى الرأى العام الإقليمى والدولى. كان اليأس دائمًا يتغلب على الفرص التى تجعل السلام ممكنًا حتى بعد حروب مدمرة ودامية. حرب غزة الخامسة ليست استثناء، حيث تتنازعها شدة القتال بينما جهود وقف إطلاق النار الممهدة للسلام تبدو بعيدة عن النظر. الأمر فى جوهره يتطلب نظرة جديدة ليس فقط على تكرارية الحروب وتتابعها وشدة قسوتها، وإنما أيضًا على أساليب السلام وتوجهاته. الثابت هو أن تجارب السلام المستقرة السابقة قد جرت أولًا من دول وطنية ملتفة حول قيادتها دون انقسام أو تشتت، وثانيًا أنها جرت مباشرة ووجهًا لوجه، وثالثًا أن الولايات المتحدة، وإن أيدت جهود السلام من قِبَل طرفيها، لم يكن لها دور جوهرى، وإنما كانت المصالح القومية للدول هى الحاكمة.

فى الحالة المقابلة فإن الانقسام الفلسطينى، الذى كان لإسرائيل فيه دور كبير، نقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أنه عندما يقدم كل التأييد لحركة حماس فى انفصالها عن السلطة الوطنية والضفة الغربية فإنه يكون قد منع الدولة الفلسطينية من الوجود.

المسألة بعد «غزوة الدوحة» بمثابة شد الحبل بين المضى قدمًا فى مسار «إعلان نيويورك» من خلال دور إقليمى مباشر للدول العربية الرئيسية مع إعطاء مقدمة التفاوض لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ أو أن الغزوة الأخيرة سوف تقود إلى ما هو أوسع وأكبر من القتال. أخذًا لذلك فى الاعتبار، فإن المشروع العربى الإقليمى للسلام لن يكون فقط من أجل تسوية الصراع الفلسطينى – الإسرائيلى، وإنما أيضًا إقامة سوق إقليمية واسعة قائمة على التنمية، تعزز المصالح الوطنية للدول العربية. الطريق إلى ذلك يبدأ بإنشاء تآلف عربى للدول التى أقامت بالفعل دولة وطنية ذات هوية متميزة ولا تعرف الانشقاق أو الحرب الأهلية، ولها مصلحة قائمة فى السلام الإقليمى، ولا ينتهى بإعادة تشكيل النخبة السياسية الفلسطينية لإقامة دولة وطنية مستقلة لا تعرف فصلًا للسلاح عن السلطة السياسية الشرعية. وأخيرًا إدماج إسرائيل واستيعابها فى المنطقة كدولة تشارك فى بناء إقليم مزدهر يبدأ بالبناء على تجربة منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، مع توسعه فى إقليم آخر للرخاء المشترك فى شمال البحر الأحمر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد غزوة الدوحة ما بعد غزوة الدوحة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt