توقيت القاهرة المحلي 06:52:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق إلى العملة الصعبة

  مصر اليوم -

الطريق إلى العملة الصعبة

بقلم - عبد المنعم سعيد

لست عالما اقتصاديا، ولكننى أعرف المواقف الصعبة عندما تأتى، والأزمات عندما تحل بالدول والنظام العالمى والإنسان. وخلال الأعوام القليلة الماضية عشنا ثلاثة تطورات هامة: الأول أننا عرفنا طريق النمو والاستدامة الاقتصادية من خلال استثمارات كثيفة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا أقل من ثمانى سنوات. والثانى أننا واجهنا أزمات وتحديات عنيفة مثل الإرهاب؛ وأخرى مميتة مثل جائحة الكورونا؛ وثالثة لم يكن لنا فيها ناقة ولا جمل جاءت من نظام دولى عجز عن منع الحرب بين روسيا وأوكرانيا وانتهت إلى واقع ضاغط من التضخم، وأصابنا ذلك بكرب ليس قليل. التطور الثالث هو الظروف التى نعايشها اليوم ولها عقدها الخاصة المتشعبة ما بين العالمى والمحلى، ولكنها تتلخص فى الحاجة الماسة إلى مليارات من العملة الصعبة لسد أقساط الديون الخارجية، واستمرار العمل فى المشروعات الكبرى التى هى سبيلنا لتحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠، والاستعداد لما سوف يأتى من أزمات عالمية عادة ما تصيبنا بآثارها السلبية. لحسن الحظ أن التطورات الأولى لم تتوقف لحظة لا بسبب العنف، ولا بسبب الوباء، ولا بسبب استمرار الحرب الأوكرانية؛ وأنها تلعب دورا أساسيا الآن فى تحمل الضغوط الحالية والقادمة. حاليا تتحرك الدولة المصرية فى اتجاهين للتعامل مع الموقف الراهن: التفاوض مع صندوق النقد الدولى ليس فقط للحصول على قروض جديدة، وإنما أكثر من ذلك للحصول على المعونة الفنية اللازمة للإصلاح الهيكلى اللازم لتشجيع القطاع الخاص المصرى على مشاركة أكثر كثافة فى الاقتصاد المصرى، وجذب الاستثمارات الأجنبية. والاتجاه الآخر هو تعبئة الموارد المحلية الخاصة والعامة فيما يتعلق بالعملة الصعبة اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة. فى هذا التوجه الأخير يقع أمران يتوفر لهما المزايا النسبية لكى تكون لهما الأولوية فى العمل الوطنى: تنمية الصادرات، والسياحة.

ولما كنا قد تعرضنا لموضوع السياحة والثقافة الضرورية لها بعد استعارة الهدف القومى السعودى للحصول على ١٠٠ مليون سائح لكى يكون واجبا أكثر على مصر أن تحققه؛ فإن تحقيق هدف أعلنته الدولة وهو توليد ١٠٠ مليار دولار صادرات لن يقل فى ضرورته والاحتياج إليه عن الأول. النقطة الأولى هنا هى أن هناك بالفعل اتجاها تصاعديا فى الصادرات المصرية كان آخر أرقامها الذائع هو ٤٥ مليار دولار فى العام الماضى، بزيادة قدرها قرابة ٥٠٪ عن أعوام سابقة. هناك بالطبع أمور ضرورية فى كل الأحوال منها تحقيق الانفتاح الاقتصادى وتطبيق قواعد السوق الحرة كما هو ذائع فى الدول المتقدمة غربية كانت أو شرقية؛ ولكن مع تركيز لا بد منه على إتاحة فرص وحوافز أكثر للقطاعات التى تثبت بالفعل قدراتها التصديرية. وخلال الشهور القليلة الماضية برزت ثلاثة أخبار تشير إلى نجاح واضح، أهم ما فيه أنه مبشر بالزيادة إذا كان لدينا ما نزيد به. أولها يأتى فى إطار قطاع المنتجات الزراعية حيث بلغت الصادرات الزراعية أكثر من ٤.١ مليون طن بزيادة لأول مرة عن نفس الفترة من العام السابق ٢٠٢١ سواء من حيث الكمية أو القيمة. وثانى الأخبار هو إعلان المجلس التصديرى للصناعات الهندسية ارتفاع صادرات القطاع فى النصف الأول من ٢٠٢٢ لتسجل ١.٨٧١ مليار دولار مقابل ١.٤٧٧ فى نفس الفترة من عام ٢٠٢١ بنسبة زيادة ٢٧٪. ثالث الأخبار جاء من شهادة صادرة من الجهاز المركزى للمحاسبات تفيد أن إجمالى صادرات حديد عز فى النصف الأول من عام ٢٠٢٢ هو ٥١٤ مليون دولار، وهو ما يعنى أن الشركة وحدها سوف تحقق ما هو أكثر من مليار دولار الذى حققته فى العام الماضى أيضا. هذه الصادرات تذهب إلى دول عريقة فى الصناعة مثل إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا والبرتغال وغيرها، مما يعنى أن القدرة التنافسية فى ارتفاع مستمر.

المعلوم عن الصادرات المصرية فى عمومها أنها متنوعة حتى تتجاوز ٨٠ سلعة، وهنا فإن تشجيع وتحفيز منتجيها سواء كانوا فى القطاع العام أو الخاص يصبح هو المسألة، بحيث يحققون، كلٌّ فى مجاله، سقوفا جديدة من حصيلة الصادرات ويكونوا مساهمين أقوياء فى تجاوز المرحلة الصعبة الراهنة. التشجيع والتحفيز هنا يشمل زيادة الكمية، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز القدرات التنافسية بما يكفل البقاء فى الأسواق لفترة طويلة مستقبليا. أهل العلم والمعرفة فى الأمر، والحكومة فى التجربة، لدينا ولدى غيرنا، سوف يعرفون أكثر. ما يجب أن يبقى فى الأذهان دوما أن فيتنام الدولة ذات المائة مليون نسمة مثلنا (مع ثلث مساحتنا) تحقق صادرات لعدد ٣٧٨٤ سلعة قدرها ٢٦٤.٦١٠ مليار دولار إلى ٩٧ دولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى العملة الصعبة الطريق إلى العملة الصعبة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt