توقيت القاهرة المحلي 23:05:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلام من فم الحرب؟

  مصر اليوم -

السلام من فم الحرب

بقلم:عبد المنعم سعيد

قبل أسبوع، وقت كتابة المقال، كانت دورة الحرب والسلام في الحرب على إيران قد دارت في اتجاه استبعاد الهجوم الأميركي المتوقع على إيران، والذي نعرف بعد ذلك، على لسان القيادة الأميركية، أنَّ حدوثه كان مع فجر اليوم التالي. هل كان ذلك صادقاً أم لا، ليس مهماً بعد تكرار الواقعة: التهديد بالحرب وبعدها يأتي قرب السلام. الرئيس الأميركي جعل من الحديث عن الحرب والهروب منها نوعاً من المهارة التي تدفع السخونة في عروق التطرف الإيراني، فيقدِّم الأميركيون ما يُعلم أنهم سوف يرفضونه؛ بينما يتفاعل الرئيس ترمب مع الأمر فيُقدِّم ما يعرف تماماً أن الإيرانيين سوف يرفضونه. هذه النوعية من الإيقاع كافية تماماً للأسواق الدولية التي ترتفع فيها أسعار النفط وتنهار؛ وترتفع فيها أثمان العملات خصوصاً وتنخفض.

مئات من السلع المرتبطة بالنفط من «الهيليوم» إلى «الكبريت» تنقلت بين أسعار مختلفة، ولكنها في كل الأحوال تفضي إلى خسائر قياسية. الأزمة الاقتصادية والاستراتيجية الدولية تكفي لكثير من الاضطراب في سوق السياسة العالمية؛ وهو اضطراب يكفي لتوسيع الحرب التي بدأت بين إسرائيل والولايات المتحدة من ناحية، وإيران من ناحية أخرى.

الأصل في الأمور أنَّ السلام يظهر من فم الحرب كل مرة، حتى كان استخدام القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي من أجل وصول الحرب إلى نهاية، ومن بعدها تقوم الصداقة الأميركية - اليابانية.

حرب الخليج الثانية وقوامها كان احتلال العراق (صدام حسين) للكويت، فتحت العيون على أنه لا توجد حرب في إقليم الشرق الأوسط من دون أن تطل على الصراع العربي - الإسرائيلي حتى ولو كانت دولة عربية تعتدي على دولة عربية أخرى. ومع نهاية الحرب لم يُعقَد مؤتمر كبير لإنهاء الحرب، أو تصفية المسائل المعلقة، وإنما جرى عقد مؤتمر مدريد لحل الصراع التعيس بين العرب والإسرائيليين. كل القوى العظمى في العالم كانت حاضرة، وكان الجميع بين العرب حاضرين، وجرت مفاوضات ثنائية وأخرى متعددة الأطراف. كانت الدبلوماسية على أشدها؛ ومعها كانت عمليات الاستيطان لا تتوقف؛ أما الاستعداد لإحباط السلام فقد زاد من بعد السلام الإسرائيلي - الأردني، وتوقيع اتفاق أوسلو الذي أقام السلطة الوطنية الفلسطينية الأولى على الأرض الفلسطينية في التاريخ؛ وكلاهما لم يمنع لا اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين؛ ولا العمليات الانتحارية الحمساوية التي تلت ممارسة السلطة الوطنية سلطاتها.

كل ما سبق فيه قدر كبير من التشاؤم حول المستقبل، ولكن الكاتب الإسرائيلي غيرشون باسكين له وجهة نظر أخرى متفائلة، وفي موقعه الإلكتروني ما يلي: «للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أعتقد أنَّ السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد يكون أقرب بكثير مما يتخيّل معظم الناس. ليس لأن (حماس) تغيّرت، ولا لأنَّ الاحتلال انتهى، بل لأن المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط قد تغيّر بصورة جذرية»... بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعد قضية الرهائن، والحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني الهائل والتطهير العرقي الجاري في الضفة الغربية، يبدو هذا الكلام بالنسبة إلى كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين ضرباً من الخيال. فمعظم الإسرائيليين لم يعودوا يؤمنون بأن الفلسطينيين شركاء حقيقيون للسلام، ومعظم الفلسطينيين لم يعودوا يعتقدون أن إسرائيل تنوي إنهاء الاحتلال أو السماح بقيام استقلال فلسطيني حقيقي. ومع ذلك، فخلف الصدمة واليأس، أصبحت أسس التسوية السياسية الإقليمية أكثر نضجاً اليوم مما كانت عليه في أي وقت منذ سنوات أوسلو.

إن معالم السلام معروفة منذ زمن طويل: دولتان على أساس حدود عام 1967 مع تبادل متفق عليه للأراضي، وترتيبات أمنية تضمن أمن إسرائيل وسيادة فلسطين، والقدس عاصمة للدولتين، وضمانات إقليمية. نحن لا نعاني من نقص في المعرفة الدبلوماسية، بل من نقص في الشجاعة السياسية.

ما يراه الكاتب مصدر الشجاعة السياسية أن الشرق الأوسط عام 2026 ليس هو شرق أوسط الماضي. فالسعودية ودول الخليج ومصر والأردن ولبنان وسوريا والمغرب، جميعها تمتلك مصالح استراتيجية في التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية والتعاون الأمني. وهناك إدراك متزايد بأن إعادة إعمار غزة والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا من دون أفق سياسي للفلسطينيين. مفتاح تحقيق هذه المعادلة الذهبية هو الانتخابات المقبلة في إسرائيل التي يعرضها كما لو كانت ليست حلاً فقط للعرب وإنما للإسرائيليين أيضاً الذين بات عليهم الاختيار ما بين نتنياهو واستمرار الحرب، وفرص السلام الممكنة لمنطقة باتت تشتاق إلى فرصة للبناء والتعمير والتَّقدُّم.

القضية تفتح الطريق لكثير من التفكير والفكر الذي يسعى في الترجمة العملية إلى طريق ليس فقط لتقرير المصير الفلسطيني وإنما مصير الأمن الإقليمي والتنمية المشتركة لمصير إقليم عانى الكثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام من فم الحرب السلام من فم الحرب



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt