توقيت القاهرة المحلي 13:17:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاقتصاديون في مصر؟!

  مصر اليوم -

الاقتصاديون في مصر

بقلم : عبد المنعم سعيد

قبل أكثر قليلا من أسبوع قدر لى الاستماع إلى علماء الاقتصاد فى مصر فى محاضرات منظمة؛ وكذلك متابعة الكثير من المقالات التى تنتشر ما بين الصحف المصرية والعربية. كانت القراء المتأنية والاستماع المنتبه طبيعيا لمن هم فى الجانب السياسى فى الحياة المصرية التى تكون فيه «حالة الاقتصاد» مقبلة على أوضاع منعشة. لم تكن حرب إيران قد شبت بعد، ولا حرب غزة قد سكنت، ولا الأحوال فى الجوار الإقليمى قد استقرت منذ جاء «الربيع العربى» بكوارث الحروب الأهلية. مثل هذه الأحداث لا تكون عادة مما يؤخذ فى الاعتبار، وما يحدث أنه يشار إليه باعتباره من النوائب التى تحدث وينبغى التسليم بها مثل القضاء والقدر. المعضلة هنا أنه بعد المرور العابر فإن النموذج الاقتصادى يظل باقيا على حاله رغم الخلل الذى يحدث على جبهتى العرض والطلب الذى يمثل العمود الفقرى للمسألة الاقتصادية فى الدولة. هى أمور يستحسن أن تترك للسياسيين والقادرين فى المجال الاستراتيجى، ولكن رغم هذا الإدراك الحكيم فإن التحليل يبقى على حاله وكأن الدنيا لم تنقلب رأسا على عقب؛ والحياة الإنسانية لم تكن معرضة للخطر، والمتغيرات التكنولوجية فى أشكالها المدنية والعسكرية تفرض نفسها على من شاء ومن أبي!

الجوار الجغرافى وإشكالياته الجيوسياسية واستراتيجية ليست وحدها التى تواجه الاقتصادى المصرى بكثير من التحديات؛ ولكن الاقتصادى فى نفس الوقت يقف مبهورا أمام التغيرات فى النظام الدولى والعالمى متأففا من أن التغيرات فيها لا يمكن ملاحقتها وتطويعها للمعادلات الفنية للسياسات المالية والنقدية. المعضلة فى الأمر أن التغيير هو أساس الحياة الإنسانية، وكوكب الأرض لا يكف عن الدوران؛ ومع حركته يرتج الملكوت بالكثير من المعضلات التى يتوقف التعامل معها على حالة الاقتصادى نفسه وعما إذا كان فى داخل السلطة أو خارجها. الأول عملى وواقعى والزمن بالنسبة له قيمة كبيرة لا تتحمل التأمل فى نزاهة النموذج السائد وإنما عليه اتخاذ قرارات تمس المصالح المباشرة للمواطن المصري؛ أما الثانى فمهمته التعجب من عدم فهم المسئول للقواعد البديهية للعلوم الاقتصادية، وتجاهله الذى يصل إلى حد العمى عما هو بديهى ولا ينبغى أن يغيب على أحد. الأمر يبدو مشبعا بالمرارة عندما نقترب من القضايا الحساسة مثل الديون حيث ترتفع القضية إلى السماء السابعة فى الدول النامية التى لا تقوم بما يجب عليها لتحقيق التنمية المستدامة، ولا تعرف «فقه الأولويات» فيما يتعلق بمشروعات الاقتصاد الوطنى.

الحلقة المفقودة دائما فى الفكر الاقتصادى المصرى هى المعرفة بالقيمة الكبرى للواقع الجيوسياسى والاستراتيجى للدولة المصرية الذى كان دائما وفى جميع أزمان العسر هو الذى أتاح دائما القدرة على دفع أقساط الدين دونما تجاوز حتى فى أصعب الأوقات. ومثلهم مثل كثيرين فى مصر يطلبون من الحكومة أن تكون حكومة المواطن وكأنها ليست كذلك؛ والعدالة التى توزع الأرزاق بغض النظر عن العمل والاجتهاد والمعرفة والابتكار. «العدالة» من الأمور التى لا يعرفها إلا الفلاسفة الذين لديهم قصور فى العلم الاقتصادى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاديون في مصر الاقتصاديون في مصر



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt