توقيت القاهرة المحلي 18:46:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانفجار العالمي!

  مصر اليوم -

الانفجار العالمي

بقلم : عبد المنعم سعيد

مع بدايات الاشتباك العسكرى الهندى الباكستانى، فإن العالم أصبح على شفا انفجار كبير؛ ولأول مرة، فإن قوتين نوويتين تدخلان أعتاب حرب، مثل كل الحروب، لها مخزونها التاريخى، وسباقها الحالى، وتطلعاتها المستقبلية. وفى عام 1997 حدثت الأزمة المالية الآسيوية التى انهارت فيها اقتصاديات دول آسيوية مرموقة، وأذنت بأن يلحق بها الاقتصاد العالمى. وفى شهر مايو من العام التالى 1998، أجرت الهند أول اختباراتها للسلاح النووي؛ ولم يمضِ أسبوع حتى كانت باكستان تلحق بها؛ ومعهما استقر الردع النووى فى قلب القارة الآسيوية. ولم تمض أسابيع أخرى حتى شكّل الأستاذ إبراهيم نافع رحمه الله، رئيس تحرير الأهرام، بعثة صحفية لكى نتحرى ما يحدث مما بات منذرًا فى قلب العالم. الرحلة استغرقت ثلاث أسابيع جرى فيها زيارة باكستان والهند وسنغافورة وإندونيسيا والصين. كانت الحالة السياسية حارة بين إسلام آباد ونيودلهى، تفصح عن جرح قديم بدأ بتقسيم الهند بين الهندوس والمسلمين، ولم ينتهِ بعدها؛ لأنه، كما جرى فى كل حالات التقسيم بعد الحرب العالمية الثانية (كوريا وفيتنام والهند وفلسطين)، فإن الجرح لا يقبل الاندمال، لأن فيه قضايا لم تُحسم؛ وفى الحالة الهندية الباكستانية، كانت «كشمير» هى القضية المعلقة التى أدت إلى حربين فى السابق؛ والآن فإن الطبول تدق لحربٍ ثالثة. مرور الزمن دون حرب أحيانًا لم يكن يعنى اندمال الجرح، إنما أنه باقٍ لخلق حالة مزمنة من الكراهية، والأخطر استغلال قوى راديكالية إرهابية للموقف؛ وفى الأغلب، هذه كانت تقوم بعمليات ضد الهند، ويذهب الإصبع الهندى فى اتجاه باكستان، التى مهما أعلنت استنكارها وإنكارها، فإنه لا يكون مقبولًا.

استغلالُ القوى الإرهابية ومنتجاتِها من الميليشيات المختلفة للجروح العميقة أشعلت على مدى العقود القليلة الماضية الحروب فى منطقة الشرق الأوسط، على حافتى تقسيم فلسطين؛ ومؤخرًا، فإن الحريق الكبير فى ميناء رجائى الإيرانى ليس بعيدًا عن شق الهدوء فى العلاقات الإيرانية العربية. ولكنه فى الصومال يبعث النار فى الدولة المقسمة من خلال تنظيم الشباب، بينما يشتدُّ التوترُ بين إثيوبيا وإريتريا، فى الوقت الذى تتصاعد فيه الحرب الأهلية السودانية. المجزرة فى غزة منتشرة فى مسارح عديدة، وفى كافة المواقع، فإن السؤال الحار هو: لماذا الآن كل هذه الانفجارات؟ الإجابات سوف تتراوح: أن أصول النزاعات التى لا تُحل تبقى فيها جذوة الحرب مشتعلة؛ وأن الضوابط العالمية ليست فاعلة، فلا النظامُ الدولى بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ بمؤسساتهِ ومواثيقهِ له تأثيرٌ، ولا وجود نظام ثنائى القطبية (الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة) من قبل نجح، ولا عولمة القطب الواحد الأمريكى عرفت كيف تقتلع النزاعات من جذورها. وفى الوقت الحالى، فإن رأس العولمة يقدم حالة ضعيفة من القدرة على صنع القرار، متخبطًا بين حكم العالم بالجمارك تارة، والتهديد بجهنم تارةً أخرى، وفى النهاية يأخذ العالم الخطوة بعد الخطوة نحو انفجار لا
يوقفه أحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانفجار العالمي الانفجار العالمي



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 16:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

50 هدف تضع هارى كين علي رأس هدافى أوروبا
  مصر اليوم - 50 هدف تضع هارى كين علي رأس هدافى أوروبا

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt