توقيت القاهرة المحلي 00:12:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المهمة الأولى: حماية الإصلاح!

  مصر اليوم -

المهمة الأولى حماية الإصلاح

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

ما سمي «الربيع العربي» كان لحظة فاصلة في التاريخ العربي، حتى إن بعضاً منا سماها «اليقظة العربية» مشبهاً إياها بتلك اللحظات التي نمت خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقامت على أساسها الدولة العربية المعاصرة. وبعد الحرب العالمية الثانية قام «النظام العربي» على أكتاف جامعة الدول العربية؛ ومن وقتها عاش العرب أياماً تكون فيها الوحدة باهرة، وأياماً أخرى تكون الفُرقة ظاهرة، ولسوء الطالع أن بداية النظام واكبها ما بات معروفاً باسم «القضية الفلسطينية».

القضية كانت استثناءً في حركة التحرر العربية من الاستعمار والهيمنة الأجنبية التي وقعت أساساً على عاتق كل شعب عربي على حدة، بينما لم تتوانَ الشعوب العربية الأخرى عن تقديم العون المادي والمعنوي والدولي لنصرة البلاد المعنية. فلسطين وحدها كانت استثناءً من ذلك؛ حيث وقعت على عاتق الدول العربية ربما بسبب الطبيعة الاستيطانية للاستعمار الذي ألمّ بها؛ وربما لموقعها وسط الجناحين الشرقي والغربي للعالم العربي؛ وربما لأنها تحتوي على المنطقة المقدسة للعرب المسيحيين والمسلمين في القدس. ومع مرور الزمن باتت القضية موضوع المزايدة والمناقصة بين العرب دولاً وحركات سياسية وفكرية حتى جاءت حرب يونيو (حزيران) 1967 لكي يمتد الاحتلال الإسرائيلي إلى 4 دول عربية إضافية، ومعها باتت «إزالة آثار العدوان» الشعار العربي الذي فصل ما بين الأراضي المحتلة في فلسطين وتلك التي احتُلت خلال «النزاع الأخير» كما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 242.

وقد شكّل ذلك مرحلة جديدة أصبح فيها على الشعب الفلسطيني أن يقود من خلال «منظمة التحرير الفلسطينية» الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني طريق المقاومة والثورة والانتفاضة وصلت به إلى «اتفاق أوسلو» الذي وضع الأساس لما سمي حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.

ومع بداية القرن الحادي والعشرين بات واضحاً أن العالم العربي كله قد وصل إلى طرق مسدودة في تعضيد أركان الدولة العربية وازدهارها في المراتب العالمية؛ بينما أصبحت فلسطين ممزقة ما بين سلطتين سياسيتين: السلطة الوطنية الفلسطينية التي تغلب عليها حركة «فتح»، وتقيم في الضفة الغربية، وحركة «حماس» «الإسلامية» التي سيطرت على غزة، وتنافسها فيها «حركة الجهاد الإسلامي» التي تقيم في غزة والضفة الغربية معاً. أصبح السلاح الفلسطيني مبعثراً، ومعه قرارات الحرب والسلام والأمن القومي الفلسطيني.

وبالتوازي مع ما جرى للانقسامات الفلسطينية، ومع مطلع العقد الثاني من القرن الحالي ظهر «الربيع العربي» المزعوم لكي يسفر عن 3 توجهات أولها الفوضى التي قادت إلى حروب أهلية، وتبناها الشباب الذي لا يريد للمظاهرات والاعتصامات أن تتوقف؛ وثانيها نجاح التيارات الأصولية الراديكالية في السيطرة على الشارع في دول عربية؛ وثالثها التيار الإصلاحي الذي بزغ مع منتصف العقد لكي يقدم رؤية جديدة للدولة العربية المعاصرة التي تقوم على مفهوم الدولة الوطنية، والسعي نحو التنمية المستدامة، وتجديد الفكر الديني، والعمل على المشاركة في التنافس العالمي نحو التقدم والرفعة. هذا التيار الأخير بزغ بقوة مع عام 2015 من خلال «رؤية 2030» في مصر والسعودية، وعدد من الدول العربية في الخليج العربي والأردن والمغرب وقد تبنت جميعها المسيرة الإصلاحية المشار إليها، وكانت لها نتائج إيجابية كثيرة رغم مواجهتها الحرب ضد الإرهاب، ووباء «كورونا»، والنتائج السلبية للحرب الروسية - الأوكرانية.

ولكن دول الجوار للإقليم العربي وجدت في حالة الربيع الفوضوي فرصة للتدخل السياسي والعسكري في الدول العربية باستخدام حالة الانقسام الفلسطيني والمنظمات المنقلبة على السلطة الوطنية الفلسطينية؛ ومن خلال خلق تنظيمات خارجة على الدولة في العراق وسوريا ولبنان واليمن هدفها زعزعة الدولة الوطنية من ناحية، والمزايدة عليها من ناحية أخرى.

هذا الإصلاح بات الآن في منتصف الطريق؛ بينما تشير نتائج النصف الأول إلى اختراق الدولة العربية موانع كثيرة محلية وإقليمية ودولية كانت فيها النظرة إلى العرب بوصفهم قوماً ليس لديهم استعداد للحداثة والتقدم. التجربة أظهرت فساد هذه النظرة مضافاً لها القدرة على السعي من أجل تحقيق التهدئة الإقليمية للحروب الأهلية والمنازعات بما فيها التقدم في التعامل مع القضية الفلسطينية. حدث ذلك من خلال مقترحات جديدة لحل القضية من خلال التعاون ومناهج للأمن الإقليمي والتنمية «الجيو - اقتصادية» التي يمكنها استيعاب جميع الدول الإقليمية إذا ما أرادت السلام مع الدول العربية في إطار من الرخاء المشترك. هذا المنهج خلق حقائق «جيو - سياسية» إذا ما اكتملت فستحقق في المستقبل القريب قيام إقليم جديد يمكنه المشاركة الإيجابية في العالم المعاصر.

حرب غزة الخامسة الحالية هي مجمع للتحول الإسرائيلي الذي ينظر بشك كبير تجاه النهضة الجارية في دول عربية مجاورة بوصفها ترجمة لعناصر القوة، خصوصاً إذا ما اشتملت على عناصر نووية حتى لو كانت سلمية، وتخلق ارتباطات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية. إيران رغم فترة التهدئة الأخيرة أرادت قطع الطريق على هذه المسيرة، وشاركتها فيها حركة «حماس» التي انفردت بقرار الحرب محملة الشعب الفلسطيني أعباءً باهظة. هذا التغير في المناخ الإقليمي يجعل «المهمة الأولى» لدول الإصلاح العربية حماية خطوات الإصلاح التي قامت بها، وما ترتب عليها من نتائج «جيو - سياسية» تدفع في اتجاه التعامل مع القضية الفلسطينية ومأساة غزة الحالية من خلال عنوانها الشرعي وهو «منظمة التحرير الفلسطينية»، والسلطة الفلسطينية، مع دفع إسرائيل لتحقيق تعديلات داخل نظامها السياسي تدفع بعيداً العناصر المتطرفة. مثل ذلك عملية بالغة التعقيد، ولكنها ليست أكثر تعقيداً من عمليات الإصلاح الكبرى التي جرت في دول عربية ساد الظن عنها أنها غير قابلة للإصلاح، وأنها مستسلمة لقوى رجعية أو بيروقراطية تمنع عنها رياح التقدم. تحقيق الاستقرار الإقليمي بما فيه المسألة الفلسطينية ضرورة لحماية الإصلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهمة الأولى حماية الإصلاح المهمة الأولى حماية الإصلاح



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt