توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيام المصري اليوم!

  مصر اليوم -

أيام المصري اليوم

بقلم - عبد المنعم سعيد

كان أستاذ جيلنا، الأستاذ محمد حسنين هيكل، هو الذى سَنَّ سُنّة، لم يسبقه أحد فيها ولا لحقه، وهى «الاستئذان فى الانصراف»، ساعة أن حل الثمانين من العمر. فعلها كما لو كان ذلك واجبه تجاه جماهير كثيرة من القراء والمحبين والناقمين والناقدين والعشاق؛ ألا ينصرف دون وداع. فى الواقع جاء «الانصراف» وكأنه بداية جديدة لرجل عرف العالم وعُرف العالم به، فحتى أتته المنية فى الثانية والتسعين، كان قد بدأ رحلة جديدة من التفكير والإنتاج؛ كان فيها ما عرفه من كتابة الكتب والمقالات من وقت لآخر مع تغير الظروف والأيام، وأضاف فيها إطلالات تلفزيونية بدأها فى قناة الجزيرة، حيث كان يتكلم كما كان يكتب عن تاريخ عاشه وقرأه؛ وانتهى بها مع القديرة لميس الحديدى فى قناة السى. بى. سى، وهى تسأله أسئلة قصيرة، وهو يجيب إجابات مطولة. ودون ادعاء بمطاولة صاحب المقام الرفيع، كان ذلك ما حل بذهنى مع بداية هذا العام عندما حلت إطلالة خمسة وسبعين عامًا من العمر، وهو أنه آن أوان الاستئذان بالانصراف، وكان ذلك ما صارحت به المهندس توفيق دياب، ممثلًا لراعى «المصرى اليوم»، المهندس صلاح دياب، قبل أكثر من شهرين، حينما حلت مناسبة سفرى إلى الولايات المتحدة للتدريس والتفكير. وفرت الرحلة مسافة زمنية لم أتوقف فيها عن الكتابة وإرسال مقالات «المصرى اليوم» فى موعدها، ولا الاتصال الدورى لمتابعة الأحوال، التى شملت أيضًا «استئذان» الصديق عبداللطيف المناوى، رئيس التحرير، العضو المنتدب، فى الخروج إلى ساحة الكتابة اليومية.

سبق لى أن حكيت قصة علاقتى بالمهندس صلاح دياب، وكيف دعانى إلى رئاسة مجلس إدارة «المصرى اليوم» مرتين: مرة قبل إصدار الصحيفة، واعتذرت نظرًا لالتزامات وقتها مع «الأهرام» وصحيفة «نهضة مصر»؛ ومرة بعد خروجى من «الأهرام» فى عام ٢٠١٣، وقبلت هذه المرة. السنوات العشر لم تكن متصلة، فقد قطعها بعد عام من العمل مرض استلزم السفر، فأخذت إجازة بدون مرتب لعام، وبعد عام آخر لم يكن هناك بد من الاستقالة، ولكن المهندس طلب منى أن أترك له موعد رفع اسمى من «ترويسة» المصرى اليوم رئيسًا لمجلس الإدارة. ظل الأمر كذلك حتى نوفمبر ٢٠١٦ عندما طلب منى العودة مرة أخرى لكى أستمر حتى الآن. فى كل الأحوال كانت التجربة غنية، فلم يكن مجلس إدارة «المصرى اليوم» مماثلًا لمجلس إدارة «الأهرام»، ولم يكن الفارق فقط بين مؤسسة عامة وأخرى خاصة، أو واحدة معبرة عن الدولة المصرية والأخرى «مستقلة»؛ وإنما كان الفارق فى أمور أكثر عمقًا من ناحية الأجيال والتفاعل مع ظروف وأقدار جديدة فى مصر. ولم يكن سهلًا أن تدير مجلسًا يوجد بين أعضائه شخصيات من أقطاب الأعمال فى مصر، وعندما أُضيفت إليها شخصيات عامة فى حصافة وقدرة الأستاذ صلاح منتصر والأستاذ محمد سلماوى ود. ماجد عثمان بات الجمع أكثر إثارة وحماسًا.

فى خلال عشر سنوات، كانت الظروف السياسية والاقتصادية ضاغطة؛ وبينما كانت البداية مبشرة عندما نجحنا خلال العام الأول فى أن ننقل المؤسسة من العجز إلى الفائض، الذى استمر حتى نوفمبر ٢٠١٦ عندما جاء التعويم الأول للجنيه المصرى، وساعتها انتقلنا من الفائض إلى العجز. الظروف العامة خلقت وضعًا من نزيف العقول، الذى جعل جيلًا كاملًا من الصحفيين المصريين ينتقل إلى العمل فى منطقة الخليج. كانت المهنة كلها تنتقل عالميًّا من الصحافة الورقية إلى تلك الرقمية، وكان ضغط ذلك علينا مضاعفًا لأنه كان علينا استيراد الورق. وللحق، فإنه لم تكن الظروف الاقتصادية وحدها الضاغطة، وإنما كان هناك الكثير من الحساسية للكلمات.

لم يكن ممكنًا أن نعبر الآن المسافة بين جيل وآخر دون العون الذى قدمه المهندس صلاح دياب والمساهمون، ودون المؤازرة، التى جاءت من رؤساء التحرير، الأساتذة ياسر رزق، رحمه الله، ومحمد السيد صالح، ومحمود مسلم، وحمدى رزق، وعبداللطيف المناوى. جميعهم عملوا على أن تبقى «المصرى اليوم» قريبة من أحلام مؤسسها، وباقية فى أشرعتها ما يكفى من الرياح التى تدفعها إلى الأمام مع جيل جديد فيه الأستاذ وائل نبيه، المدير العام للمؤسسة، لكى ينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب، والأستاذ علاء الغطريفى، ابن «المصرى اليوم»، لكى يكون رئيسًا للتحرير. فى كل هذه المسيرة كان قارئ «المصرى اليوم» هو نصيرها الذى يشتريها ورقيًّا، أو يدخل على موقعها رقميًّا، والذى رغم شكواه الكثيرة من الصحافة المصرية، فإنه لم يبخل على «المصرى اليوم» دائمًا بفضيلة التميز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام المصري اليوم أيام المصري اليوم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt