توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألغاز حرب غزة!

  مصر اليوم -

ألغاز حرب غزة

بقلم - عبد المنعم سعيد

ينبغي الاعتراف بأن هناك حالة من الذهول والعجب تنتاب العالم والمنطقة منذ نشبت حرب غزة الخامسة التي بدأت على غير اتفاق ابتداءً من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. المفاجأة التي جرت في ذلك اليوم تشكل سبباً بالتأكيد؛ وما شهده تطور الأحداث بعد ذلك من عنف وقسوة وحرب إبادة شنّتها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية يضيف إلى الدهشة. ولكن مع مسار الأحداث ظلَّلت مرور الزمن حفنة من الألغاز غير المفهومة وصعبة الحل حارَ بشأنها المراقبون والمحللون. توقيت بدء الحرب خلق تلك الازدواجية في تقديرها؛ إذ رأى الإسرائيليون أن ما حدث في ذلك اليوم في غلاف غزة هو بداية التاريخ الذي يستعيد ذكريات «المحرقة»؛ ومع انهيار الردع فإنه يدفع في اتجاه استعادته. على الجانب الآخر الفلسطيني فإن ما جرى في ذلك اليوم كان محصلة عقود طويلة من الاحتلال والاستيطان والعيش في سجن أقاليم مفتوحة ومعاملة بشر لهم درجات منخفضة في الترتيب الإنساني. ولكنَّ ذلك لا يخلق لغزاً وإنما يشير إلى حالة من التناقض الحاد والمصيري ما بين جماعتين حدث أن إحداهما تشكّل دولة مسلحة بأكثر الأسلحة تقدماً مع عون الدولة العظمى في العالم -الولايات المتحدة الأميركية- والشبق الأوروبي من أجل التخلص من عقدة ذنب «المسألة اليهودية الإسرائيلية». أما الأخرى فتمثل آخر شعوب العالم التي لم يتحقق لها وجود الدولة على مساحة يعيش فيها في الحاضر بين الضفة والقطاع، ولكن التاريخ يشهد على وجودٍ يعود إلى آلاف السنين.

اللغز الأول الذي ربما يفسر الكثير من المساحات الغامضة في الصراع الآن، يتعلق بالدور الإيراني في الأزمة كلها الذي يعود بها إلى آفاقها الدولية، حيث النزاع بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وبقية دول العالم الكبرى حول امتلاك إيران السلاح النووي. قصة ذلك طويلة، ولكنها تراوحت بين الاتفاق النووي على مقايضة السلاح بإنهاء العقوبات على طهران في وقت أوباما، ثم فض الاتفاق في زمن ترمب، ومحاولة استئنافه في عصر بايدن. «أوركسترا» الحرب الجارية تشير إلى وجود «مايسترو» يدير المعارك على مسارح متنوعة، في القلب منها بالطبع مسرح عمليات غزة في مراحله المختلفة، ولكنَّ ذلك لا يمنع من أدوار أخرى يأتي عدد منها في شمال فلسطين، حيث المعارك اليومية منذ بداية حرب غزة بين «حزب الله» وإسرائيل؛ والغارات التي تُشنّها قوات «الحشد الشعبي» على القواعد الأميركية في سوريا والعراق والأردن؛ وليس بعيداً عن كل ذلك دخول جماعة الحوثيين اليمنية إلى الحرب من خلال قصف السفن التجارية في البحر الأحمر.

الدور الإيراني يعطي تفسيراً ليس فقط لبداية الحرب التي جاءت في توقيت دخول المنطقة مرحلة جديدة من التطبيع العربي مع إسرائيل مع وضع «القضية الفلسطينية» على طريق التسوية بحل الدولتين، بل أكثر من ذلك فإنه يفسر امتداد فترة الحرب مقارنةً بحروب سابقة، ورغم ضراوتها فإن الجبهات المختلفة لا يبدو عليها أن لديها نقصاً في السلاح ولا الذخائر ولا الصواريخ بعيارات وأنواع مختلفة.

اللغز الثاني يتمثل في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية التي لا تبدو للكثيرين غير مفهومة؛ فبعد المشهد الأول المعبّر عن العلاقات الطبيعية بين الطرفين حينما قفز بايدن وأركان إدارته إلى إسرائيل فور هجمة 7 أكتوبر، مصطحبين اثنتين من حاملات الطائرات عالية القدرة وغواصة نووية وثلاثة آلاف من جنود البحرية، وفوق ذلك وعداً مباشراً بتقديم ما يزيد على 14 مليار دولار معونةً مباشرةً. بدا الأمر كأنه حالة طبيعية تشهد على القدرة التاريخية للوبي اليهودي في الولايات المتحدة؛ والعشق المألوف للنخبة الأميركية للدولة اليهودية. ولكن مع الوقت أصبحت العلاقة أكثر تعقيداً مما بدأت عليه، إذ عبَّرت الولايات المتحدة عن عدم رضاها عن الحملة العسكرية الإسرائيلية ومنافاتها القوانين الدولية الإنسانية. وتبع ذلك القفز مباشرةً إلى الحديث عن «اليوم التالي» بحيث يقوم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. أصبح هناك فارق في اللغة والخطاب والأهداف رغم أن الأسلحة التي تقتل الفلسطينيين قد استمرت في التدفق، ومعها رصدت واشنطن 26 ملياراً إضافية؛ وفي جانب آخر قيَّدت شحنة من الذخيرة دقيقة الانفجار والإصابة للأهداف. وما بين تأييد الموقف الإسرائيلي في كل المحافل الدولية، والامتناع عن التصويت وتأكيد حق الفلسطينيين في دولة، يكاد يكون هناك إجماع إسرائيلي على رفضها، يوجد لغز في العلاقات خصوصاً بعد انفجار الجامعات الأميركية بالتأييد للفلسطينيين في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

اللغز الثالث يدور حول السؤال: ماذا سيفعل الفلسطينيون في غزة؟ ومصدر السؤال والحيرة فيه أن الحرب مع إسرائيل لا تلغي تاريخ ما جرى في السلطة السياسية الفلسطينية التي كانت فيها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، ولكن خلال عقدين تقريباً سيطرت وهيمنت «حماس» على القطاع ومنعت ممارسة ممثلي السلطة الوطنية الفلسطينية أعمالهم على غزة. فـ«حماس» مارست دور السلطة الفلسطينية في اتخاذ قرارات الحرب والسلام والعلاقات الخارجية مع إسرائيل وتركيا وإيران وقطر. وفي الحقيقة ولفترة غير قصيرة كانت «حماس» وما زالت هي القوة الوحيدة المسلحة في القطاع التي تقود حفنة من التنظيمات الأخرى التي يجمعها رفض الحلول السلمية، والعلاقات مع إيران، وكراهية السلطة في رام الله بالطبع. العالم حالياً يُلحُّ على السلطة الفلسطينية والدول العربية للبحث عن طريقة حكم لغزة إذا ما قُدِّر لوقف إطلاق النار أن يحدث ويصبح «اليوم التالي» هو «اليوم الحالي»، وإلا فإن الحل الإسرائيلي القائم على استدامة الاحتلال سيظل قائماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألغاز حرب غزة ألغاز حرب غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt