توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاكمة يزيد والشماتة بغرقَى ليبيا!

  مصر اليوم -

محاكمة يزيد والشماتة بغرقَى ليبيا

بقلم - مشاري الذايدي

قالَ المؤرخُ والمفكّرُ الأميركيُّ الشهير ويل ديورانت في عملِه العظيم «قصة الحضارة» إنَّ «معظمَ التاريخ ظنٌّ، وبقيتَّه من إملاءِ الهوى».

لو عاشَ بيننا هذا المؤرخُ المتوفَّى 1981 وتابعَ العجائبَ التي تنهالُ علينا اليومَ من العراق، لربَّما كتبَ بحثاً خاصاً لتطبيق نظريتِه هذه على الحالةِ العراقية.

قبلَ يومين نشرَ مقتدى الصدر، الزعيم الشيعي السياسي العراقي، على منصةِ «إكس» تعليقاً، قالَ فيه إنَّ «ذنب ليبيا غيرُ مغفور»، علماً بأنَّ عددَ ضحايا فيضانات درنة وصلَ اليومَ في ليبيا إلى أكثر من 11 ألفَ ضحية.

هل كلُّ هؤلاءِ المساكين شركاء في تغييب أو قتل أو خطف، موسى الصدر، الزعيمِ الشيعي الشهير في زيارته الشهيرة إلى ليبيا عام 1978 هو ورفيقيه، الذي شمتَ مقتدى بغرقَى ليبيا من أجله؟

لو شمتَ مقتدى وأمثالُه بمعمّر القذافي ونهايتِه الشنيعة، لربما قُبل الأمر - مع أنَّ الشماتة ليست من شِيمِ الكرام - لكنْ على اعتبار أنَّ العقيد الأخضر القذّافي هو المسؤولُ الأولُ عن مصير موسى الصدر ورفيقيه، لربَّما قبلنا ذلك، لكن ماذا عن الشماتةِ من آلاف الأبرياء من الأطفالِ والنساء الذين غالباً لم يسمعوا باسم موسى الصدر يوماً ما في حياتهم، وقد أتَوا للحياة بعد تاريخ اختفاء الصدر بسنين وسنين؟!

الغريبة الثانية من العراق، بالتوقيت نفسه تقريباً، ما كشف عنه الإعلامي العراقي حسان البهادلي على قناة «آي نيوز» العراقية بأن حقوقيين عراقيين يعتزمون رفع عدد من الدعاوى القضائية في محاكم عراقية... ضدّ مَن؟

تخيّل... يزيد بن معاوية، الخليفة الأموي المتوفَى عام 683م، أي قبل حوالي 1500 عام.

والتهمة هي: «إقدام يزيد على ارتكاب عدد من الجرائم الكبرى بتعمّدِ قتلِ الإمامِ الحسين عليه السلام والتمثيل بجسده الكريم، وقتل أهله وأصحابِه عليهم السلام والتمثيل بهم».

الدعاوى ضد يزيد: «القتل العمد والتمثيل بالقتلى، والسلب والسرقة وغيرها من التهم التي تتمثّل بالحقَّين العام والشخصي». والحق لا يسقط بالتقادم كما قال هؤلاء الجهابذة الحقوقيون.

أجزمُ جزماً بأنَّ واحداً من هؤلاء لم يقرأ كتبَ الطبري ولا البلاذري ولا ابن سعد ولا ابن خيّاط ولا المسعودي ولا ابن الأثير، بل ولا مقاتل الطالبيين.

ناهيك عن أنَّ يطّلع هؤلاء على كتب التحليل التاريخي القديم والحديث، وعلوم الأساطير والميثولوجي، ونظائر مقتل الحسين في الملاحم العراقية القديمة، ما قبل الإسلام بكثير.

هذا الجهل ليس بريئاً أو مضحكاً للعقلاء العلماء... فهو يتدفَّق على أرضِ الواقع على صورة قضايا ومحاكم وميليشيات وقتل وخراب أوطان.

جهل يملك الملياراتِ ويدير الميليشياتِ ويتلاعبُ بمصيرِ العراق، واليمن، وإيران، ولبنان وغيرها.

هل لدينا قراءة «علمية» للتاريخ اليوم، بعيداً عن جهالات المجانين؟! وهل يتجرأ الإعلامُ اليومَ على نشر قراءاتٍ علمية «حقيقية» لما حدث في عصر الفتنة الكبرى وصدر الإسلام، أم يثير هذا عليه غضب الفريقين، أنصار يزيدَ أو الحسين؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاكمة يزيد والشماتة بغرقَى ليبيا محاكمة يزيد والشماتة بغرقَى ليبيا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt