توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموزون والوازن من كتاب مازن

  مصر اليوم -

الموزون والوازن من كتاب مازن

بقلم - مشاري الذايدي

في المقالِ السابق كانَ الحديثُ عن استمراءَ التسطيحِ وتطبيع الجهلِ وترويج الشعبويات من خلال مثالٍ خاص، هو نقد الكاتب والباحث السعودي كامل الخطّي أكذوبة روَّجها حسابٌ متواضع من أميركا على منصات السوشيال ميديا، عن نيات شطبِ أهلِ السنة من اليمن، من طرف أميركا، وإنَّ مواجهة تنظيمِ القاعدة «السنّي الشافعي» هي في هذا الإطار، هذه الأكذوبة ادَّعت وجودَ مقالة بمجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتبَها جنرالٌ أميركي، ومعلومٌ لجنابكم الكريم أنَّ كلَّ هذا ما هو إلا «أباطيل وأسمار».

كنت قد وعدتُ بإكمال الحديثِ من خلال مثال آخر، هو ما تناوله باحثٌ سعودي آخر هو مازن الغيث، وهو كاسمه هطل علماً عذباً في كتاب له خصَّصه لتفنيد أكذوبة أخرى من أكاذيب الإسلاميين المسيّسين، وكم هي وفيرة غزيرة أكاذيبهم.

كتابه بعنوان «حادثة اغتيال في مؤتمر إسلامي»، وخلاصة كتابه هو تتبّع حكاية درامية يُزعم أنَّها جرت في مدينة عنّابة الجزائرية، حيث كان يُعقد الملتقى العاشرُ للفكر الإسلامي يوليو 1976م.

في هذا المؤتمر، كما تقول الحكاية المزعومة، انبرى مثقّفٌ تونسي كان حينها يعاني المرض ووهن العظم، هو عثمان الكعّاك، ليصعق الحضور بمفاجأة أذهلت الأوروبيين وأقضّت مضاجعَهم -وهذا يعتمد على توقيت بلوغ صاعقة الكعّاك لهم، نهاراً أو ليلاً وعلى مواعيد نومهم!- وإن الكعّاك كشفَ النقابَ عن سرّ دفين هو أنَّ فيلسوفَ فرنسا الأول ومعقد فخرها رينيه ديكارت، قد سرق نظرية الشكّ من أبي حامد الغزالي، وإنه -أي الكعّاك- قد اطّلع على نسخة خطيرة من مخطوط كتاب «المنقذ من الضلال» للغزالي مكتوبةً باللاتينية، من مكتبة ديكارت الخاصة، وفيها تعليم بالقلم الأحمر، من ديكارت شخصياً على عبارة للغزالي تقول: «الشك أولى مراتب اليقين»، وتهميش ديكارت يقول: «يُضاف ذلك لمنهجنا»، وحين كشف الكعّاك عن ذلك انتبه الفرنسيون فحجبوا كتبَ ديكارت من المكتبة الوطنية الفرنسية.

ليس ذلك فحسب، بل تمَّ «اغتيال» الشيخ الكعاك جسدياً بطريقة غامضة في ليالي عنّابة الغامضة، من طرف «النطاق الثقافي الأوروبي»، الذي لم يحتمل هذه الحقيقة العظيمة، مع أنَّ ثُلّة من المستشرقين الأوروبيين كانوا في ذلك المؤتمر، ولهم أوراق بحثية في تثبيت فضل المسلمين والعرب على الحضارة الأوروبية... فتأملْ رعاك الله.

رائد ترويج هذه الحكاية الموهومة هو الصحافي المصري صاحب الميول الإخوانية فهمي هويدي، ومثيله أنور الجندي، ثم تلاهما وزاد عليه بهارات الدراما، الفلسطيني الإسلامي المقيم في أوروبا، عدنان إبراهيم.

المحزن أنَّ هذه الأكذوبة، التي نقض غزلَها مازن الغيث في كتابه بكل اقتدار وأناة، ما زال بعضُ المستثقفين من إسلاميين أو حاطبي الليل، يلوكونها في موائد السوشيال ميديا أمس واليوم وغداً.

هذا المثال لمازن، وقبله مثال كامل الخطّي، يجعلني أجدّد الدعوة لإنشاء منصّة تُعنى بمثل هذه الأبحاث الكاشفة، خدمةً لصحّة العقول ونقاءِ الهواء العام، فمن يشمّر عن ساعد الجدّ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموزون والوازن من كتاب مازن الموزون والوازن من كتاب مازن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt