توقيت القاهرة المحلي 11:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خفة الكاتب كائناً

  مصر اليوم -

خفة الكاتب كائناً

بقلم - سمير عطا الله

ميلان كونديرا كان من الجيل الذي سماه الشيوعيون «المنشقين». أب الكتّاب والشعراء الذين تمردوا على «الدوغما» المحافظة من دون العداء للقواعد الاشتراكية. وفي انشقاقه لم يكن حاداً مثل مواطنه فاتسلاف هافل، الذي تحمل السجن مرات عدة، وأصبح رئيساً للجمهورية التشيكية. ولا كان «نضالياً» مثل الروسي ألكسندر سولجنتسن. ولذلك ظل نموذجاً «لخفة الكائن» الحائر بين القضايا الوجودية التي تواجه الإنسان على طريق الحياة. وأفضل التعابير عن ذلك بعض عناوين كتبه مثل: أولها «الدعابة»، أو «الضحك والنسيان». وكانت كتبه مليئة بالإباحة وبموقف مبتذل سطحي من المرأة... وقد تيسّر له ما حرم منه كتّاب أوروبا الشرقية في تلك المرحلة، وهو حرية الاطلاع على الآداب الغربية، وحرية التعبير عن التأثر بها، خصوصاً مثاله الأول ميغيل دو سرفانتس، الإسباني الأسطوري صاحب «دون كيخوته».

من منظار شخصي محدود، أعتقد أن كونديرا بنى الكثير من أهميته على الشهرة وليس على القيمة الأدبية. وكذلك كان حال مواطنه فاتسلاف هافل، الذي تميز برئاسة دامت 13 عاماً، وليس على الإطلاق بأعماله المسرحية والأدبية. شهرة الانشقاق كانت أكبر بكثير من الموهبة الأدبية. وكان الغرب يومها لا يزال في حمأة حربه ضد الشيوعية، لا يوفر شيئاً في دعم خصومها، خصوصاً المتمردين من أهلها.

زاد في شهرة كونديرا، أكثر من سواه، كونه تشيكياً. فإن تشيكوسلوفاكيا (قبل انفصالها إلى تشيكيا وسلوفاكيا) كانت أول وأشهر مواقع الانهيار السوفياتي في «ربيع براغ» عام 1968. وهو عام الثورات الطلابية في الغرب والثورات «العمالية» في الشرق. وقد طعنت اللينية - الماركسية من أهلها، عمال غدانسك في بولندا، وعمال المجر، وأعضاء الحزب في رومانيا.

هذا التحول البشري الهائل في عمق الإنسانية لم نرَ صوره في أعمال كونديرا. ربما لأنه انتقل سريعاً إلى مناخ الحرية في باريس عام 1975، ومن هناك استكمل حياة «خفة الكائن» التي «لا تطاق». وعندما عادت براغ إلى أصولها وجسورها وسمعتها «باريس أوروبا الشرقية»، اختار أن يبقى في باريس الأولى فمن يدري. ومَن يضمن ألاَّ يحدث لبراغ ما حدث لموسكو، عندما قرر بعض الجنرالات طرد غورباتشوف وإعادة القبعات العسكرية والصدور المرشوشة بالأوسمة إلى الكرملين.

لقد كانت هذه المغامرة مع جنرالات موسكو وجنرال «فاغنر». ويبدو أن صراع الجنرالات مستمر. وبعضهم غائب تماماً عن السمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفة الكاتب كائناً خفة الكاتب كائناً



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt