توقيت القاهرة المحلي 21:44:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خفة الكاتب كائناً

  مصر اليوم -

خفة الكاتب كائناً

بقلم - سمير عطا الله

ميلان كونديرا كان من الجيل الذي سماه الشيوعيون «المنشقين». أب الكتّاب والشعراء الذين تمردوا على «الدوغما» المحافظة من دون العداء للقواعد الاشتراكية. وفي انشقاقه لم يكن حاداً مثل مواطنه فاتسلاف هافل، الذي تحمل السجن مرات عدة، وأصبح رئيساً للجمهورية التشيكية. ولا كان «نضالياً» مثل الروسي ألكسندر سولجنتسن. ولذلك ظل نموذجاً «لخفة الكائن» الحائر بين القضايا الوجودية التي تواجه الإنسان على طريق الحياة. وأفضل التعابير عن ذلك بعض عناوين كتبه مثل: أولها «الدعابة»، أو «الضحك والنسيان». وكانت كتبه مليئة بالإباحة وبموقف مبتذل سطحي من المرأة... وقد تيسّر له ما حرم منه كتّاب أوروبا الشرقية في تلك المرحلة، وهو حرية الاطلاع على الآداب الغربية، وحرية التعبير عن التأثر بها، خصوصاً مثاله الأول ميغيل دو سرفانتس، الإسباني الأسطوري صاحب «دون كيخوته».

من منظار شخصي محدود، أعتقد أن كونديرا بنى الكثير من أهميته على الشهرة وليس على القيمة الأدبية. وكذلك كان حال مواطنه فاتسلاف هافل، الذي تميز برئاسة دامت 13 عاماً، وليس على الإطلاق بأعماله المسرحية والأدبية. شهرة الانشقاق كانت أكبر بكثير من الموهبة الأدبية. وكان الغرب يومها لا يزال في حمأة حربه ضد الشيوعية، لا يوفر شيئاً في دعم خصومها، خصوصاً المتمردين من أهلها.

زاد في شهرة كونديرا، أكثر من سواه، كونه تشيكياً. فإن تشيكوسلوفاكيا (قبل انفصالها إلى تشيكيا وسلوفاكيا) كانت أول وأشهر مواقع الانهيار السوفياتي في «ربيع براغ» عام 1968. وهو عام الثورات الطلابية في الغرب والثورات «العمالية» في الشرق. وقد طعنت اللينية - الماركسية من أهلها، عمال غدانسك في بولندا، وعمال المجر، وأعضاء الحزب في رومانيا.

هذا التحول البشري الهائل في عمق الإنسانية لم نرَ صوره في أعمال كونديرا. ربما لأنه انتقل سريعاً إلى مناخ الحرية في باريس عام 1975، ومن هناك استكمل حياة «خفة الكائن» التي «لا تطاق». وعندما عادت براغ إلى أصولها وجسورها وسمعتها «باريس أوروبا الشرقية»، اختار أن يبقى في باريس الأولى فمن يدري. ومَن يضمن ألاَّ يحدث لبراغ ما حدث لموسكو، عندما قرر بعض الجنرالات طرد غورباتشوف وإعادة القبعات العسكرية والصدور المرشوشة بالأوسمة إلى الكرملين.

لقد كانت هذه المغامرة مع جنرالات موسكو وجنرال «فاغنر». ويبدو أن صراع الجنرالات مستمر. وبعضهم غائب تماماً عن السمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفة الكاتب كائناً خفة الكاتب كائناً



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt