توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الديمقراطية «خوش» أو لا؟

  مصر اليوم -

الديمقراطية «خوش» أو لا

بقلم - مشاري الذايدي

من حينٍ لآخرَ، تنفتح معاركُ كلاميةٌ وجولاتٌ وصولاتٌ من التراشق والتفاخر، بين بعض المغرّدين العرب، حول أي نموذج سياسي ونظام إداري هو الأمثل، الملكي أم الجمهوري، الديمقراطي الانتخابي، أم التنموي الشوروي، ومن ذلك بعض ما جرى بين طيف من نشطاء الكويت، والسعودية، على ساحات السوشيال ميديا.


جدل قديم وليس وليدَ اليوم، لكنَّه يأخذ نفَساً ساخناً مع حطب السوشيال ميديا الذي يُقلّب على جمر «الترند» و«الهاشتاغ».

كتب د. محمد الرميحي، المثقف الكويتي في مقالته الأخيرة هنا بهذه الصحيفة عن ردود الفعل الصاخبة التي لقيها من نشطاء السوشيال ميديا، عندما كتب تغريدة ينتقد فيها انتكاس الانفتاح بالكويت بسبب سعي البعض لفرض قوانين منع الاختلاط بالجامعة الكويتية، ومنع سفر المرأة... إلخ. وذكر نماذج من الصخب الذي قُوبل به كلامُه، ومن ذلك أنَّ أحدهم قال: «أنت ليش زعلان». وآخر قال واصفاً الأستاذ الرميحي: «بوق من أبواق الشيطان».

الأستاذ أمير طاهري، كتب أيضاً معلّقاً على الأزمات الفرنسية المتتالية بسبب الثورات المتعاقبة عليها، وكانت خلاصة جميلة حين ذكر أنَّ كلَّ نظام يفسد حين نبالغ في تضخيم قيمته الأساسية، وهو ما يعني في هذا السياق أنَّ الإفراط في الديمقراطية يؤدي إلى فساد النظام الديمقراطي الذي تتحرَّك فيه السلطة متأرجحة كالبندول، إما نحو الاستبداد وإما نحو الحكم.

هذا الكلام مقصود به منبع الديمقراطيات في الدول الغربية، حيث معظم الديمقراطيات الغربية اليوم، يقترب بندولها بشكل خطير - كما يلاحظ طاهري - من عدم القدرة على الحكم، وغالباً في شكل حكومات تتظاهر بالحكم على أساس يومي. «التحدي الذي يواجه ماكرون وآخرين هو دفع البندول في الاتجاه المعاكس. ولكن لا تحبسوا أنفاسكم، أو تنتظروا الكثير».

إذا كانت الديمقراطية في مهد ولادتها تتعرَّض لهذه الأزمات الوجودية، فما بالك بنموذج عربي يستعير نظاماً غربياً مزروعاً في غير بيئته؟

الانتخابات للبرلمان أو المجالس البلدية، وغيرها، وكذا هوامش النقد والتعبير - وهي أيضاً عرضة للتقليص على فكرة إذا ما واصل الإسلاميون هيمنتهم - ليست سوى «مظاهر» لمخابر الديمقراطية أو في أحسن أحوالها، بعض ثمرات شجرة الديمقراطية، لكن الجذور الأساسية التي لا تكون الحياة إلا بها، مبنية على «قيم» تُنتج الديمقراطية مثل حرية التفكير ونسبية الحقائق، وفتح المجال العام للبحث والتساؤل، وحفظ حق الاختلاف والتنوع الديني والطائفي والإثني، وغير ذلك من الجذور العميقة التي تُخرج لنا جذعاً صغيراً ثم غصوناً متفرعة وأوراقاً مختلفة وفي الأخير... ثمرة مأكولة، هي - في حالتنا - التمثيل والانتخاب وبعض الكلام.

المشروع الأصولي، طوّر نفسه، منذ عقود من الزمن، من أجل التسلّل لخيمة الديمقراطية، وأكل ثمرتَها، بعد جدل كان وما زال، حول جواز أو حرمة العمل الديمقراطي.

ما يجب نقاشُه من طرف الحريصين والنخب، هو تطوير العقل وتنمية التفكير، وليس الاهتمام بأدوات الديمقراطية عوض جوهرها الفكري وجذرها الفلسفي. تلك هي المسألة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية «خوش» أو لا الديمقراطية «خوش» أو لا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt