توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بمناسبة السودان: هل يستحيل فصل الاقتصاد عن السياسة؟

  مصر اليوم -

بمناسبة السودان هل يستحيل فصل الاقتصاد عن السياسة

بقلم - مشاري الذايدي

لمّا رأيتُ بني الزمان وما بهم خِلٌّ وفيٌّ للشدائدِ أصطفِي
أيقنتُ أنَّ المستحيلَ ثلاثة الغولُ والعنقاءُ والخلُّ الوفِي!
لهجت بهاذين البيتين، هذه الأيام، للشاعر صفيّ الدين الحلّي، المبدع أيضاً رائعتَه الأخرى: سل الرماح العوالي عن معالينا.
أما علّة لهَجي ببديع كلم الشاعر الطائي العراقي الذي عاش في العهد المملوكي، فهي تأمّلي في شبه استحالة الفصل بين السياسة والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، كما هو وصفها في المعاجم الغربية، أو ديار العرب والمسلمين، كما نقول نحن.
ثمة من ينادي وبإلحاح، من رجالات الاقتصاد والتنمية، بوجوب الكفّ عن «إدمان» السياسة والحكي في السياسة وممارسة السياسة عملاً أو مراقبةً أو تحليلاً لها، وأن هذا الإدمان العربي هو أصل الداء الوبيل المقيم الذي يعاني منه الإنسان العربي والمسلم اليوم والأمس.
طيّب... والحلّ؟
يُقال لك كفُّوا عن السياسة وانشغلوا بالتنمية والاقتصاد، فإذا حسُن الحال، فكل شيءٍ سيزدهر ويثمر، والأرض تهتزُّ وتنبت من كل زوج بهيج... فقط أقلعوا عن إدمان السياسة والانشغال بها.
كلام لذيذ، لكن ربَّما هو من مستحيلات الصفي الحلّي. لو أرادت مصر اليوم، إن شئت أن تضرب المثالَ بها، الانهماك في ملحمة التنمية وخلق اقتصاد حقيقي يستند إلى مزايا مصر الجغرافية والجغراسياسية والديموغرافية، وغير ذلك من المزايا، فهل يمكنها ذلك مع اشتعال الحرائق على كل حدودها البريّة تقريباً؟
غرب مصر لديها الحرائق الليبية، وجنوبها لديها النيران السودانية، وشرقها وشمالها الشرقي لديها «القاعدة» وغزة و«حماس» وربما إسرائيل، وكل ما يعنيه هذا من صداع أمني وسياسي ممضّ مقيم ومقعد وطارد للنوم.
دعنا في السودان، بما أنَّ حرائقه اليوم هي أحدث الحرائق العربية وأكثرها توهجاً، تخيّل - لا سمح الله - لو أفلت زمام الأمور في السودان كليّة، ولات حين مندم، ودخل الحابل في النابل، وصارت الأمور كلها «حيص بيص»، وتحلّلت الدولة، وخاض السوداني حربه ضد السوداني الآخر، أين الدولة حينها؟ أين قوامها؟ أين شرطتها وأمنها وحرس حدودها وجيشها وقانونها ومحاكمها وكل معاني الدولة العصرية؟
اليوم ينادي أحد قادة «القاعدة» في شمال سوريا، وهو سوداني الجنسية، باستغلال الوضع القائم في السودان اليوم، لتكديس السلاح، وتنظيم العمل، استغلالاً لحالة التوهان من الدولة السودانية.
إذن، فلا يمكن حقيقة فصل المسارات عن بعضها، والتركيز على التنمية والاقتصاد والتعامل مع السياسة على طريقة الحدّ الأدنى وفقه الضرورات، فكل شيء يُفضي لكل شيء في المنازل العربية ذات الأبواب والشبابيك الكثيرة. لاحظ أنَّنا لم نتحدث عن المسار الفكري التربوي الثقافي، وهل يمكن فصله عن المسار التنموي الاقتصادي؛ أعني أيضاً ترديد نغمة: انشغلوا بالاقتصاد ودعوا الجدل الفكري عن قضايا مثل: الإسلام السياسي، والهوية الوطنية... فذلك حديث لا يخدم الاقتصاد والتنمية... كما زعموا.
مع الأسف... لا يمكن فعل ذلك؛ لأنه من المستحيلات، وربما يضاف لثلاثية الشاعر الحلّي: الغول والعنقاء والخلّ الوفيّ!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بمناسبة السودان هل يستحيل فصل الاقتصاد عن السياسة بمناسبة السودان هل يستحيل فصل الاقتصاد عن السياسة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt