توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاريخ السنوسي وتاريخ القذّافي

  مصر اليوم -

تاريخ السنوسي وتاريخ القذّافي

بقلم : مشاري الذايدي

في البلاد الليبية ضجّةٌ ما بين سيفٍ والقديم

كُلٌّ يُصحّحُ سرده... يا ليت شعري ما القويم؟

بالإذن من شاعرنا وحكيم العصور، أبي العلاء المعرّي، في ضجّته اللاذقية الشهيرة.

الحاضر الليبي اليوم، تعيسٌ بئيسٌ. انقسامٌ عميقٌ بين شرق وغرب، بين جيش وميليشيات، بين بنغازي وطرابلس. نفطها مقسومٌ، وبحرُها مشطور، وأمنُها يغلي على فم التنّور.

لذلك بدأت دعواتُ كنسِ هذا الواقع وبناء واقعٍ جديد، تتكاثر وتكتسب زخماً يوماً إثر يوم، وعاماً بعد عام.

هناك يأسٌ من صلاح الحال، وهذا اليأسُ قاد لتقليب الدفاتر الليبية القديمة، والبحث فيها عن المفيد لليوم.

دفاترُ قديمة وأخرى أقدم: الدفتر القذّافي، المكتوب بمِداد الشرعية الثورية السبتمبرية؛ ثورة الفاتح من سبتمبر. ودفترٌ سنوسيٌّ مَلكي حروفه مُعرقة في الوجدان الليبي وواحات وزوايا السنوسية التاريخية، وعهد «الجهاد» ضد الاحتلال الإيطالي.

سيف الإسلام نشر مجموعةَ وثائق يقول إنَّها أدلّة على تنازل الملك الراحل إدريس السنوسي، عن العرش، من بينها وثيقة تنازُل صادرة عن الملك يعود تاريخها إلى 4 أغسطس (آب) 1969.

أي إنّ الملك إدريس «تنازل» بطوعه، وسلّم الراية للنظام الجمهوري على الطريقة القذّافية، وأنصار السابق عدّوا ما عرضه سيف «تصويباً لقراءة تاريخية»، معتبرين أنَّ روايته «مهمة» لإعادة فهم تلك المرحلة.

في المقابل رفض سياسيون وباحثون مؤيدون لفكرة «الملكيّة الدستورية» هذه الرواية، ووصفوها بأنَّها «محاولة لإعادة كتابة التاريخ بهدف تلميع صورة نظام القذافي، وخدمة طموحه لرئاسة ليبيا».

سيف القذّافي استند إلى وثائق ليبية وبريطانية وأميركية، منها مذكرات المستشار البريطاني للملك، إيريك دي كاندول، إلى جانب رسائل من الملكة فاطمة، زوجة الملك إدريس، ليدلل على روايته بأن «التنازل كان قراراً إرادياً لا نتيجة انقلاب».

لكنّ رئيس اللجنة التحضيرية لـ«المؤتمر الوطني لتفعيل دستور الاستقلال» أشرف بودوَّارة، فنّد رواية سيف الإسلام، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الوثائق الرسمية «تثبت أنَّ الملك لم يتنازل عن الملكية بوصفها كياناً دستورياً، بل مارس صلاحياته وعيّن وليَّ العهد، ثم سلّمه المسؤولية قبل مغادرته البلاد»، مبرزاً أنَّ «وثيقة 4 أغسطس تنصُّ بوضوح على تنصيب الحسن الرضا ملكاً على ليبيا».

التاريخ ليس نصّاً مُغلقاً، بل نسقٌ مفتوح، هذه عبارة نقرأها ونسمعها كثيراً، لكن هذا برهانٌ تطبيقي حديثٌ على هذه المقولة.

أيَّ تاريخ نعتمد حول التحوّل السياسي الليبي الحديث؟!

الباحث الليبي حمد الخراز يرى أن «سيف الإسلام يحاول إعادة صياغة تاريخ الثورة بما يخدم طموحه السياسي».

صدقَ الخراز، لكن ليس سيف القذّافي من يفعل ذلك وحده، فالجميع يفعل ذلك، أو أغلب الجميع، والحقّ أن الأمر ليس بسوء نيّة دائماً أو بهدف سياسي دائماً، بل لأن التاريخ فعلاً «كتابٌ مفتوح» باستمرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخ السنوسي وتاريخ القذّافي تاريخ السنوسي وتاريخ القذّافي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt