توقيت القاهرة المحلي 11:59:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تسل عن الحقيقة... المهم هو «الترند»

  مصر اليوم -

لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند»

بقلم - مشاري الذايدي

الحقيقة كما يُقال هي أولَى ضحايا الحروب، هذا كانَ يقال قديماً حين كانت وسائل التضليل ومنصات البروباغندا بدائية، غاية ما تخيف به العدو، وتشحذ همَّة الولي القريب، هي قصيدة شاعر، وخطبة ناثر، وربما حفنة من الإشاعات ينقلها أفراد في مجالس القرية أو جوامع المدينة.

اليوم ومع انفجار الحروب السيبرانية، والميزانيات الهائلة التي ترصدها الدول لهذا النوع من الحروب، يصبح ذبحُ الحقيقة تحصيلَ حاصل، وصنع حقيقة بديلة، أو بعبارة ثانية التنافس على أي سردية تسود لتفسير وتوجيه هذا الحدث أو ذاك، لصالح هذا الطرف أو ذاك.

هنا يصبح السؤال لدى محركي المجتمعات، وأهم محرك هو الدولة عبر أجهزتها الصلبة الظاهرة والخفية: ما هي الحقيقة أصلاً؟ هل المهم هي الحقيقة بذاتها أو ما يقتنع به العموم؟

نقترب أكثر من لغة اليوم:

فيديو ملتقط لشخص ما، أو مقطع مجتزأ من مقابلة مع شخص ما، يشاء حظه الأغبر أن تصطاده سنارة السوشيال ميديا ويصبح «ترنداً» يتهافت على متابعته والتعليق عليه المعني وغير المعني، و«زعيط ومعيط ونطاط الحيط»، كما يقال بالدارجة، ليجد صاحب القرار الرسمي نفسه ملزماً باتخاذ موقف لتسكين الناس.

كان الساسة منذ القديم يخشون تحرك وحشَ العامة، وديدنهم هو إبقاء العوام بعيداً عن استخدامهم وقوداً في موقد السياسة من طرف داخلي أو خارجي.

ثمة عبارات قاسية من شتى الثقافات في ذم العوام وثقافتهم المدمرة، مثلما ينسب لعلي بن أبي طالب، وقيل لغيره، أنه رأى البعض وهم محتشدون، فقال قبَّح الله هذه الوجوه ما اجتمعت إلا على شرّ وما افترقت إلا إلى خير، وذاك أن كل صاحب مهنة ينصرف إلى مهنته فينتفع الناس!

ربما رأى البعض أن في هذه المواقف فوقية ونرجسية (لذلك نرى بعض المثقفين الشعوبيين العرب يسارع إلى مغازلة جمهور السوشيال ميديا العوام بدعوى انحيازه لصوت الناس البسطاء!).

الواقع يقول إن الناس البسطاء هؤلاء وقفوا بالمرصاد ضد العلم والعلماء والأدب والأدباء والإبداع والمبدعين عبر التاريخ... فمن باشر إحراق العلماء والمخترعين والفلاسفة وسجنهم ومطاردتهم إلا العوام بأمر من حراس التخلف من ساسة ورجال دين.

حاصل القول، إنه وفي ظل الاحتراب العالمي الشامل بين الغرب والشرق. الصين وروسيا ومن معهما من جهة، وأميركا وأوروبا ومن معهما، فإنَّ معرفة الحقيقة، مهمة صعبة جداً، مع تسونامي التضليل الممنهج الذي ينطلي أحياناً على الكبار ومن لديهم أثارة من عقل، فما بالك بالمراهقين و«العوام»؟!

صانَ الله عقولَنا وحفظ لنا ألبابَنا وبلادَنا في غمرة حفلة الكذب العالمي السائدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند» لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند»



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt