توقيت القاهرة المحلي 22:04:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تسل عن الحقيقة... المهم هو «الترند»

  مصر اليوم -

لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند»

بقلم - مشاري الذايدي

الحقيقة كما يُقال هي أولَى ضحايا الحروب، هذا كانَ يقال قديماً حين كانت وسائل التضليل ومنصات البروباغندا بدائية، غاية ما تخيف به العدو، وتشحذ همَّة الولي القريب، هي قصيدة شاعر، وخطبة ناثر، وربما حفنة من الإشاعات ينقلها أفراد في مجالس القرية أو جوامع المدينة.

اليوم ومع انفجار الحروب السيبرانية، والميزانيات الهائلة التي ترصدها الدول لهذا النوع من الحروب، يصبح ذبحُ الحقيقة تحصيلَ حاصل، وصنع حقيقة بديلة، أو بعبارة ثانية التنافس على أي سردية تسود لتفسير وتوجيه هذا الحدث أو ذاك، لصالح هذا الطرف أو ذاك.

هنا يصبح السؤال لدى محركي المجتمعات، وأهم محرك هو الدولة عبر أجهزتها الصلبة الظاهرة والخفية: ما هي الحقيقة أصلاً؟ هل المهم هي الحقيقة بذاتها أو ما يقتنع به العموم؟

نقترب أكثر من لغة اليوم:

فيديو ملتقط لشخص ما، أو مقطع مجتزأ من مقابلة مع شخص ما، يشاء حظه الأغبر أن تصطاده سنارة السوشيال ميديا ويصبح «ترنداً» يتهافت على متابعته والتعليق عليه المعني وغير المعني، و«زعيط ومعيط ونطاط الحيط»، كما يقال بالدارجة، ليجد صاحب القرار الرسمي نفسه ملزماً باتخاذ موقف لتسكين الناس.

كان الساسة منذ القديم يخشون تحرك وحشَ العامة، وديدنهم هو إبقاء العوام بعيداً عن استخدامهم وقوداً في موقد السياسة من طرف داخلي أو خارجي.

ثمة عبارات قاسية من شتى الثقافات في ذم العوام وثقافتهم المدمرة، مثلما ينسب لعلي بن أبي طالب، وقيل لغيره، أنه رأى البعض وهم محتشدون، فقال قبَّح الله هذه الوجوه ما اجتمعت إلا على شرّ وما افترقت إلا إلى خير، وذاك أن كل صاحب مهنة ينصرف إلى مهنته فينتفع الناس!

ربما رأى البعض أن في هذه المواقف فوقية ونرجسية (لذلك نرى بعض المثقفين الشعوبيين العرب يسارع إلى مغازلة جمهور السوشيال ميديا العوام بدعوى انحيازه لصوت الناس البسطاء!).

الواقع يقول إن الناس البسطاء هؤلاء وقفوا بالمرصاد ضد العلم والعلماء والأدب والأدباء والإبداع والمبدعين عبر التاريخ... فمن باشر إحراق العلماء والمخترعين والفلاسفة وسجنهم ومطاردتهم إلا العوام بأمر من حراس التخلف من ساسة ورجال دين.

حاصل القول، إنه وفي ظل الاحتراب العالمي الشامل بين الغرب والشرق. الصين وروسيا ومن معهما من جهة، وأميركا وأوروبا ومن معهما، فإنَّ معرفة الحقيقة، مهمة صعبة جداً، مع تسونامي التضليل الممنهج الذي ينطلي أحياناً على الكبار ومن لديهم أثارة من عقل، فما بالك بالمراهقين و«العوام»؟!

صانَ الله عقولَنا وحفظ لنا ألبابَنا وبلادَنا في غمرة حفلة الكذب العالمي السائدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند» لا تسل عن الحقيقة المهم هو «الترند»



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt