توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراويش الذكاء الاصطناعي

  مصر اليوم -

دراويش الذكاء الاصطناعي

بقلم : مشاري الذايدي

هناك «فورة» عالمية وتسابق دولي وهرَجٌ ومرَج حول «الذكاء الاصطناعي» مَن يحوزه، مَن يسيطر عليه... مَن يمتطي صهوة حصانه؟!

لكن السؤال المُقصى من هذه المعمعة، هو: مَن «يُطعم» هذا المخلوق الآلي المُسمّى بالذكاء الاصطناعي؟!

مَن يسقيه بماء المعلومات؟ مَن يضع له المعايير، والمسموح والممنوع؟

في تحقيقٍ مُهمّ لصحيفة «الغارديان» البريطانية، طُرح هذا السؤال:

مَن يدّرب برامج الذكاء الاصطناعي؟ ومن «يقيّم» إجاباتها ويعدلها؟

جاء في التحقيق حكاية الموظفّة رايتشل ساوير، وهي كاتبة تقنية من ولاية تكساس الأميركية، تلقّت في ربيع 2024 عرضاً عبر «لينكد إن» لوظيفة تحمل عنواناً غامضاً، وهي «مُحلّلة كتابة».

كانت وظيفة رايتشل، والآلاف أمثالها، تستغرق نصف ساعة، ثم جرى تقليصها إلى 15 دقيقة فقط، وهو وقت لا يكفي، حسب شهادات الموظفين، لقراءة 500 كلمة، وتدقيقها، ومراجعة مصادرها.

انعكس هذا الضغط على الصحة النفسية لكثيرين، وتحدّث بعضهم عن نوبات قلق أو شعور بالذنب لأنَّهم يراجعون إجابات في قضايا مصيرية لا يملكون فيها خبرة كافية.

أنا لدي هاجسٌ آخر، وهو: هل «جميع» البيانات البشرية والمعرفة الإنسانية مُتاحة «كلّها» لماكينات الذكاء الاصطناعي؟

في رأيي ليست كلّ المعرفة البشرية منقولة إلى عالم الإنترنت، فما زالت ملايين المقالات والكتب والصور والتسجيلات، محفوظة بطريقتها القديمة، مثلاً أشرطة الكاسيت والفيديو المنزلية أو التسجيلات التي تحتفظ بها مؤسسات وأراشيف خاصّة.

ناهيك عن ملايين الدوريات والمجلات والفصليات المحفوظة بصيغتها الرقمية، وملايين القصص والحكايات المُتناقلة «شفوياً» وصناديق حفظها هي «صدور» الناس.

وحتى المحفوظ في الإنترنت ليس كله مُتاحاً للوصول، وعليه فإنَّ الذي يتغذّى عليه هذا الذكاء الاصطناعي هو جزء، ربما لا بأس به، من كُلٍّ كبير وغزير.

إذن فمعرفة الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت تظل محدودة، حتى لو وُظّف له عشرات الآلاف من الخبراء والمدخلين، هذا إذا افترضنا أن المُدخلين والمراقبين على المحتوى يملكون التأهيل والخبرة والحساسية الكافية لتمييز الطيّب من الخبيث والحقيقي من الزائف.

وبعد هذا كُلّه، كما جاء في التحقيق، فعمل هؤلاء المُدخلين والمراقبين على الذكاء الاصطناعي يبقى في الظل، بعيداً عن بريق المؤتمرات الصحافية أو الإعلانات التي تصف الذكاء الاصطناعي بأنه ثورة سحرية. وكما قالت إحدى العاملات بالمجال: «الذكاء الاصطناعي ليس سحراً.. إنَّه قائم على جهد ووقت آلاف الأشخاص الذين لا يراهم أحد».

الذكاء الاصطناعي نقلة كبيرة في إدارة المعرفة البشرية، لا ريب في هذا، لكن ليس بالطريقة الاحتفالية «الدرويشية» التي نراها اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراويش الذكاء الاصطناعي دراويش الذكاء الاصطناعي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034
  مصر اليوم - تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt