توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة

  مصر اليوم -

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة

بقلم : مشاري الذايدي

نحن في عالم لم تتَّضح ملامحُه النهائية بعدُ، في معركة توجيهِ الناس وتدبير اختياراتهم وتشكيل أذواقهم من خلال آلية «الاحتجاز الرقمي»، كما وصفَها الكاتبُ وناقدُ التكنولوجيا الكندي - البريطاني كوري دكتورو في كتاب له يصعب ترجمة عنوانه إلى العربية كما قالت جوي سليم في تقريرها الجميل لـ«بي بي سي».

عنوانٌ مباشرٌ ومعبرٌ عن سوء الحال مع احتجازنا داخل هذه الأقفاص الرقمية، للتقريب يمكن التذكير بمقطع الإعلامي عمرو أديب عندما ترجم عبارة قاسية من الإنجليزية للعربية فقال: «نحن في كرب عظيم»!

خلاصة كلامه أن منصات «السوشيال ميديا» الشهيرة، والمثال الأبرز كان على «فيسبوك» وأيضاً منصة «إكس» تبدأ بإغراء المشتركين بفضاء صديق لهم منحاز لهم، ثم تنحاز لاحقاً للمعلنين على حساب المشتركين، ثم في الأخير تهمل الاثنين لأنهم صاروا أسرى لهذه الشبكة الهائلة من العلاقات والذاكرة الشخصية، وانعدام البدائل الجادة.

بكلمة أخرى، هي جرت أقدام الجميع للرمال المتحركة، وكل محاولة لتصحيح الأمر ليست سوى انغماس أكثر في رمال المنصة، إلا إذا استسلمت أو رفضت فخرجت نهائياً من هذا العالم... ومن يطيق ذلك!؟

هذا التدهور ليس نتيجة صدفة أو سوء إدارة، بل نتاج منطق اقتصادي واضح يحكم عملَ هذه المنصات.

يقول الباحث دكتورو في كتابه إن «فيسبوك»، عند انطلاقه للجمهور العريض عام 2006، قدّم عرضاً مغرياً للناس، قائلاً: «نحن ندرك أن معظمكم يستخدم بالفعل خدمة تواصل اجتماعي يستمتع بها تدعى (ماي سبيس). لكن هل خطر ببالكم أن (ماي سبيس) مملوكة لملياردير أسترالي شرير يُدعى روبرت مردوخ، وأنه يتجسَّس عليكم كل ساعة؟».

لاحقاً كشفت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» عام 2018 عن استخدام «فيسبوك» بيانات عشرات ملايين المستخدمين من دون علمهم أو موافقتهم، لأغراض سياسية وانتخابية.

نعم، الإنترنت ليس القضية الأهم مقارنة بالكوارث الكبرى في العالم، كما يقول الباحث، إلا أنه «الساحة التي ستُخاض عليها هذه المعارك»!

إذن فإنَّ المعركة الكبرى بين عمالقة الديجتال والمنصات هي أساس الحروب الأخرى؛ لأنه على ميادين هذه الساحات تُخاض معركة الرأي وتغالب الروايات، السيطرة على الجموع من خلال صمام وصول الرسائل المطلوبة والاتجاهات المرسومة، من أعظم الغنائم التي يحرص عليها المعنيون بتحريك وضبط وربط الجمهور، من خلال أداة الصورة والكلمة.

قال شاعرنا وسياسينا الأموي العربي القديم، نصر بن سيار:

وإنَّ النَّارَ بالعودين تُذكى

وإنَّ الحربَ مَبدؤها كلامُ

فإن لم يُطفها عقلاءُ قومٍ

يكونُ وَقودُها جثثٌ وَهَامُ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt