توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق والخطأ الذي كان صواباً!

  مصر اليوم -

العراق والخطأ الذي كان صواباً

بقلم : مشاري الذايدي

أتذكّرُ كتاباً من أسهل وأعمق كتب العالِم الاجتماعي السعودي سعد الصويّان جاء تحت عنوان «مقالات فُسحت سهواً» اشتمل على قراءات صريحة عميقة جديدة حول الذات والبيئة في الجزيرة العربية، في وسطها وشمالها بصورة خاصّة.

طاف بخاطري هذا الكتاب الشفيف اللذيذ الصادق، وأنا أقرأُ تعليق البنك المركزي العراقي حول البيان الرسمي العراقي بإدراج «حزب الله» اللبناني وميليشيا الحوثي اليمنية ضِمن الكيانات الإرهابية المفروض عليها حظراً مالياً، حين قال البنك المركزي العراقي إن إدراج الجماعتين جاء «سهواً».

خلاصة الحكاية أن لجنة تجميد أموال الإرهابيين الرسمية اعتمدت نشرة حول تصنيف الجماعات الإرهابية المحظورة، كان فيها «حزب الله» اللبناني والجماعة الحوثية اليمنية ضمن 24 كياناً آخر، وفق ما أفادت «الوقائع»، الجريدة العراقية الرسمية.

ذُهل العراقيون بل كل من علم بالخبر من خارج العراق: هل تحرّر القرارُ العراقي من الهيمنة الإيرانية، ليُقدم على هذا الإجراء؟!

الجماعات والميليشيات العراقية التابعة لإيران - أو الموالية في أحسن أحوالها حتى لا يتحسّس القوم - سارعت لقصف الحكومة العراقية ورئيسها، محمد شياع السوداني، الفائزة مجموعته للتوّ بأكبر تصويت في البرلمان العراقي... فمثلاً:

علي الأسدي، رئيس المجلس السياسي لحركة «النجباء» الميليشيا الموالية لإيران، قال إن هذا التصنيف «خيانة»، وإن الحكومة «لا تمثّل الشعب العراقي».

لكن مكتب السوداني سارع للتبرّؤ من البيان، وأن التحقيق في الأمر قد صدر، وذكرت اللجنة التي أصدرت القائمة ونشرتها في الجريدة الرسمية أن البيان صدر من دون «تنقيح».

«حزب الله» اللبناني، كما أفادت مصادر «العربية/الحدث» مستاءٌ من الضجة التي أثيرت بالعراق حيال تصنيفه على لائحة الإرهاب، وطالب بغداد بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

هذه «اللخبطة» أتت بعد يوم واحد من دعوة مايكل ريغاس مساعد وزير الخارجية الأميركي، «الشركاء العراقيين» إلى «تقويض الميليشيات الإيرانية ومنعها من تهديد العراقيين والأميركيين».

كل ما جرى يكشف عن ضِيق الهامش الذي يملكه رئيس الحكومة العراقية - السوداني أو غيره - في اللعب بين القطب الأميركي والقطب الإيراني، وأنّ لحظة الاختيار النهائي آتية، اليوم أو غداً، بالنظر إلى أن وتيرة الصدام الكبير بين إيران وأميركا، ستزيد في المراحل المقبلة، وما صار في غارات المقاتلات الأميركية الاستراتيجية على المفاعلات النووية الإيرانية في أثناء حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، ليس إلا فصلاً من كتاب وليس الكتاب كُلّه.

يلفتُ الانتباه أن الغضب من القرار أتى من «حزب الله» اللبناني، والتخاطب مع الطرف العراقي للتعبير عن هذا الاحتجاج والمطالبة بتغيير الموقف ومحاسبة المسؤول... حسناً، ماذا عن الحوثي أليس من حقه الغضب والمطالبة بالمحاسبة هو الآخر؟!

تكشف هذه المفارقة عن أن «حزب الله» اللبناني هو جزء «أصيلٌ» عضوي من الجسد الأصولي السياسي من عراق العرب لعراق العجم، «حزب الله» قطعة من «المتن» في هذا النصّ... الحوثي هامشٌ عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق والخطأ الذي كان صواباً العراق والخطأ الذي كان صواباً



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt